يشارك فيلم «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح في الاحتفالية التي يقيمها معهد العالم العربي بباريس، ضمن برنامج استثنائي يمتد على عدة أيام، يجمع بين العروض السينمائية والطاولات المستديرة، لاستعادة أحد أبرز رموز السينما العربية، وفي إطار الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين، فيما يُعرض الفيلم يوم الخميس 22 يناير الجاري بقاعة الأوديتوريوم.
وتأتي مشاركة الفيلم في المئوية لاستعانة نمير بعدة مشاهد من فيلمي «عودة الابن الضال» و«فجر يوم جديد» للمخرج الكبير الراحل يوسف شاهين، حيث يرى أن أفلامه تعكس تاريخ 60 سنة من مصر، وتُعد تأريخًا لها من الخمسينيات حتى بدايات الألفية الجديدة، إذ قدّم أفلامًا عن السد العالي، والنكسة، ووفاة عبد الناصر، وغيرها من الأحداث التي شهدتها مصر، كما أن الموسيقى التصويرية في أفلام شاهين تلامس روح فيلمه، وحكيه عن والديه، وتعبر عن زمنهما.
وقال: «يوسف شاهين أحد أهم صناع السينما العربية الذين جمعوا بين الهمّ الشخصي والقضايا العامة في لغة بصرية مدهشة، وتعجبني فيه جرأته، وقدرته على تحويل السينما إلى وسيلة لفهم الذات والمجتمع، فكان حضوره في الفيلم بمثابة تحية لروحه».
وتابع : «أحب سينما يوسف شاهين، وقد قابلته مرة واحدة وعمري 18 عامًا، حين جئت خصيصًا من فرنسا خلال تصويره فيلم (المصير)، وتمنيت أن أكون أحد المساعدين بالفيلم، حيث كنت أدرس السينما بفرنسا، لكن الفرصة لم تكن متاحة».
وأضاف عن استخدام مشاهد ليوسف شاهين في فيلمه: «استخدامها فكرة خطرت لي أثناء مرحلة المونتاج، فالسينما هي ذاكرتنا جميعًا، نستطيع من خلالها رؤية واستعادة حياتنا، فذاكرتنا تتشكل من علاقتنا بأهلنا وبالسينما، وعندما أفكر في فترة الستينيات، لا أعرف ماذا حدث فيها على وجه الخصوص؛ فأنا لم أعش في تلك الفترة، ولكن من كلام والدي كنت أتذكر المشاهد التي رأيتُ بها هذا المُعادل البصري، فلقد أصبحت السينما بديلاً للواقع أو الذاكرة، فالسينما قامت ببناء أفلام محفورة في الذاكرة، وقد حوّلتُ والدي ووالدتي من خلالها إلى أبطال أفلام يوسف شاهين بطريقة شاعرية».
وتدور أحداث الفيلم بعد رحيل سهام، حيث لم يستطع نمير أن يستوعب أنها قد غادرت إلى الأبد، ففي نظره الأم خالدة، وهكذا شرع في البحث في تاريخ عائلته بين مصر وفرنسا، وتتشابك هذه الرحلة مع سينما يوسف شاهين، لتروي قصة مفعمة بالحب، حية إلى الأبد.
فيلم «الحياة بعد سهام» إخراج وتأليف نمير عبد المسيح، وشارك في بطولته مع سهام عبد المسيح، ووجيه عبدالمسيح، ونرمين عبد المسيح، تصوير نيكولا دوشين، وصوت رومان ديميني، ومونتاج بنوا ألافوان وإيمانويل مانزانو، وموسيقى كلوفيس شنايدر.