بعد إجازة الوضع.. لماذا تواجه الأمهات فجوة في العودة إلى العمل؟ - بوابة الشروق
الخميس 22 يناير 2026 1:03 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

بعد إجازة الوضع.. لماذا تواجه الأمهات فجوة في العودة إلى العمل؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 2:40 م | آخر تحديث: الثلاثاء 20 يناير 2026 - 2:40 م

بالرغم من وجود نصوص قانونية تنظم إجازات الوضع وحماية الأمهات العاملات، إلا أن الواقع العملي يكشف فجوة واسعة بين ما هو مكتوب على الورق وما تعيشه النساء فعليا داخل بيئات العمل؛ وهذا ما تؤكده المحامية والباحثة القانونية أماني عادل، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، حيث ترى أن ملف الأمومة لا يزال يُدار بمنطق الاستثناء الإداري وليس كحق اجتماعي وصحي مرتبط بالمساواة وعدم التمييز.

إجازة الوضع حق منقوص

توضح أماني، أن السياسات الحالية تتعامل مع إجازة الوضع باعتبارها فترة نقاهة قصيرة، بينما العام الأول بعد الولادة هو في الحقيقة مرحلة استعادة للصحة النفسية والجسدية وبناء علاقة أساسية بين الأم والطفل.

وتضيف أن المشكلة لا تتوقف عند مدة الإجازة فقط، بل تمتد إلى ما بعد عودة الأم للعمل، حيث تغيب المرونة وتضعف سياسات الرضاعة والحماية من التمييز، الأمر الذي يجعل هذه السياسات جزئية وغير كافية لتلبية احتياجات الأمهات في عامهن الأول.

القانون موجود لكن التطبيق غائب

تقول المحامية بالاستئناف العالي، إن المشكلة الحقيقية ليست في غياب القوانين، بل في ضعف إنفاذها والرقابة عليها، فالحقوق مكفولة على الورق، لكن كثير من النساء يتعرضن لضغوط غير مباشرة بعد الولادة، مثل: الخصومات، تعطيل الترقيات، زيادة الأعباء الوظيفية، أو التشكيك في كفاءتهن بسبب الأمومة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الاستغناء عنهن أو دفعهن للاستقالة تحت وطأة الضغوط.

وتتفاقم هذه الفجوة بشكل أكبر في قطاع العمل غير الرسمي، حيث تكون العقود غير واضحة ومسارات الشكاوى شبه منعدمة، ما يدفع النساء إلى الصمت خوفا من فقدان مصدر دخلهن.

مدة الإجازة والصحة النفسية

تؤكد المحامية أن مدة إجازة الوضع الحالية غير كافية صحيا ونفسيا، خاصةً في ظل الضغوط الاقتصادية وعدم تكافؤ مسئوليات الرعاية، فالأم غالبا ما تتحمل العبء الأكبر من السهر والرضاعة وبناء روتين الطفل، ما قد يعرضها لمشكلات نفسية، مثل اكتئاب ما بعد الولادة، الذي لا يزال يُستهان به مجتمعيا.

وترى أيضا أن الإشكالية لن يتم حلها بزيادة مدة الإجازة فقط، بل بوضع قواعد واضحة لمرحلة العودة إلى العمل تشمل: المرونة، وساعات رضاعة مدفوعة، وحماية حقيقية من التمييز، وإلا ستظل الفجوة قائمة مهما طالت الإجازة.

التوازن بين حق الأم وحق صاحب العمل

وترى أماني أنه لا يمكن تحقيق توازن فعلي وعادل دون التخلي عن فكرة أن الإنجاب عبء تتحمله النساء وحدهن، مقترحةً أن تتحمل الدولة جزءً من تكلفة إجازات الوضع عبر منظومة التأمينات، بما يخفف العبء عن أصحاب العمل ويمنع النظر إلى الأمومة كخسارة.

كما دعت إلى تطبيق أنماط عودة مرنة للعمل، مثل العودة التدريجية وساعات الرضاعة، مع منع أي شكل من أشكال التمييز الوظيفي أو التجميد المهني، إلى جانب توفير بيئة عمل داعمة تشمل أماكن مناسبة للرضاعة وسياسات عادلة لتوزيع المهام.

ماذا تقول التجارب الدولية؟

تشير أماني إلى أن من أهم الممارسات الدولية التي يمكن الاستفادة منها محليا هي إجازة الأبوة، باعتبار أن الرعاية مسئولية مشتركة، إلى جانب توفير حضانات وغرف رضاعة داخل أماكن العمل، وإجازات وضع مدفوعة ومحمية قانونيا، مع وجود آليات فعالة للشكاوى والتفتيش.

وشددت على أن الأمومة ليست قضية نسائية فقط، بل ملف متشابك مع العمل والصحة والتنمية، ويتطلب سياسات شاملة تراعي هذه الأبعاد.

خسارة الكفاءات النسائية

تقول المحامية إن غياب السياسات الداعمة لا يهدد فقط حق النساء في العمل، بل يؤدي إلى خسارة خبرات وكفاءات حقيقية، فالكثير من النساء ينسحبن من سوق العمل تحت ضغط الخصومات والتلميحات الإدارية، لا برغبة شخصية منهن.

وضربت مثالا ببعض مناطق الاستثمار بالإسماعيلية، حيث تتعرض العاملات لضغوط شديدة بسبب التركيز على الإنتاجية دون مراعاة الحقوق، ما يؤدي إلى نقل النساء لوظائف أقل أمانا، وتأخير الترقيات، وتقييمات أداء غير منصفة، وتقليص فرص التدريب والسفر، فقط لأنهن أصبحن أمهات.

مسئولية الدولة وأصحاب العمل

في ختام حديثها، تشير أماني إلى مسئوليات واضحة للطرفين؛ فالدولة مطالبة بوضع قواعد عادلة، وتفعيل الرقابة، وتوفير مسار شكاوى سريع وفعال، مع توفير دعم مالي عبر التأمينات، وحماية النساء في القطاع غير الرسمي.

أما أصحاب العمل، فترى الباحثة القانونية أن عليهم الالتزام بتطبيق السياسات دون تحايل أو ضغوط، وتوفير بيئة عمل داعمة، وتنظيم بدائل مؤقتة أثناء غياب الأمهات بدل تحميلهن المسئولية كاملة، مؤكدة أن الأمومة ليست رفاهية، بل حق أصيل، وأن حماية هذا الحق ليس فقط إنصافا للنساء، بل استثمارا في المجتمع ككل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك