النقض: قتل ضابط أسره الفرنسيون خلال العدوان الثلاثي جريمة لا تسقط بالتقادم - بوابة الشروق
الأربعاء 22 مايو 2024 6:18 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

النقض: قتل ضابط أسره الفرنسيون خلال العدوان الثلاثي جريمة لا تسقط بالتقادم

محمد فرج
نشر في: الأحد 20 ديسمبر 2020 - 1:42 م | آخر تحديث: الأحد 20 ديسمبر 2020 - 2:25 م

• المحكمة قضت بعدم اختصاص القضاء المصري بتعويض ورثة الضابط الذي قُتل بعد أسره بـ10 ملايين يورو
• الحيثيات: الحكم لا يُعيق مطالبة الحكومة بحق الورثة دوليا.. بل هو التزام أخلاقي وإنساني ودستوري على عاتقها
• قواعد القانون الدولي استقرت على عدم خضوع الدول الأجنبية لولاية القضاء الوطني
• مخالفة القوات الفرنسية لاتفاقيات معاملة الأسرى لا تسقط بالتقادم.. وهو ما استقر عليه الضمير العالمي

قضت محكمة النقض، برئاسة المستشار مجدي مصطفى، بعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر دعوى تعويض ورثة ضابط بالقوات المسلحة المصرية، اغتالته القوات الفرنسية بعد أسره أثناء العدوان الثلاثي على مصر.

تعود وقائع القضية عندما رفع 5 من ورثة الضابط دعوى مدنية في عام 2010 تطلب الحكم بإلزامِ سفير دولة فرنسا بصفته ممثلا لدولته في مصر، بأن يؤدي لهم تعويضًا مقداره 10 ملايين يورو؛ عما لحقهم من أضرار، لتقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى، فستأنفوا على الحكم وقضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنفِ وإعادة الأوراق إلى محكمة أول درجة، والتي قضت بدورها برفض الدعوى، ليستأنف الورثة مجددا على الحكم، لتقضي مع المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

وفي 9 أبريل 2015، طعن الورثة على الحكم أمام محكمة النقض التي ألغت الحكم وأعادت أوراق القضية إلى محكمة الاستئناف، التي بدورها أحالتها للتحقيق إلى أن قضت في 26 ديسمبر 2016، بتأييد حكم الرفض.

لكن الورثة تقدموا بالطعن بالنقض مرة ثانية لتقضي بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى في حكم بات؛ على سند أن الحكم المطعون فيه انطوى قضاؤه في موضوعِ الدعوى على قضاء ضمني باختصاص المحاكم المصرية بنظر الدعوى، مشددة على أن ذلك يكون معيبًا ولا يتفق مع صحيح القانون.

وذكرت النقض فى حيثيات حكمها الصادر 15 يونيو الماضي وحصلت عليه "الشروق"، أن نصوص المواد من 28 حتى 35 من قانون المرافعات رسمت حدود الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم المصرية، وهو أن الأصل في ولاية القضاء في الدولة هو الإقليمية، ومن ثم تتحدد هذه الولاية وفقًا للضوابط والقواعد المنصوص عليها في هذه المواد باعتبارها المرجع في تحديد اختصاص المحاكم المصرية.

وأوضحت النقض أن "قواعد القانون الدولي العام المستمدة من العرف الدولي، استقرت على عدم خضوع الدول الأجنبية كأشخاص قانونية، لولاية القضاء الوطني في المنازعاتِ المتعلقة بنشاطها كشخص دولي ذي سيادة وفيما يصدر عنها من تصرفات بوصفها صاحبة سلطان وسيادة، فلا تخضعُ للقضاءِ الوطني إلا بقبولها التنازل عن هذه الحصانة القضائية صراحة أو ضمنا باتخاذ موقفٍ لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التنازل عن هذه الحصانة وقبول الخضوع الاختياري للقضاء المصري".

وأشارت النقض إلى أنه لا يوجد عُرف دولي يسمح للشخص الطبيعي أن يُقيم دعوى المسئولية المدنية ضد دولة أجنبية أمام محاكمه الوطنية بالمطالبة بالتعويض عما حاق به من أضرار ناشئة عن التصرفاتِ التي باشرتها هذه الدولة بوصفها صاحبةَ سلطان وسيادة، ومن أظهرِ هذه التصرفاتِ ما انطوى على قرارِ الحرب ولو كانت حربًا عُدوانية غيرَ مشروعة، إذ مازال المبدأ الذي يمنع خضوع الدولة الأجنبية كشخص قانوني دولي لولاية القضاء الوطني لدولة أخرى مستقرًا ويسود العلاقات الدولية، بما يتعين معه الالتزام به والقضاء بمقتضاه.

ولفتت النقض إلى أنه على الرغم من ثبوت مخالفة القوات الفرنسية لأحكام اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها بشأن أسر الضابط المصري وسوء معاملته وقتله، بما يستوجب مسئولية الدولةِ الفرنسية عما قارفته قواتها المسلحة في حق مورث الضابط، إلا أن الحصانة القضائية التي تتمتع بها الدولة الفرنسية تعفيها من الخضوع لولاية المحاكم المصرية.

وتابعت النقض أنه "رغم من مخالفة القوات الفرنسية لاتفاقية جنيف، -والواجبة الاحترام من جميعِ الدول، سواءً كانت طرفا فيها أو من غير أطرافِها-، فقد استقر في الضمير العالمي على أن ما حوته تلك الاتفاقيات من أحكام يعد بمثابة قواعد النظام العام الدولي الملزمة والتي لا يسقط بالتقادم ما يترتب على مخالفتها، باعتبارها تمثل الحد الأدنى من الأخلاق الدولية التي لا غني عنها، لوجود الجماعة الدولية".

ولفتت النقض إلى أنه بالرغم من قضائها برفض الدعوى، فإن ذلك "لا يترتب عليه انقضاء الحق الذي رفعت به، وإلا كان إنكارًا لحق المدعيينَ في العدالة والانتصاف، وترك الضرر يستقر حيثما وقع دون أن تتحمل الدولة المعتدية مسئولية ما ترتب على عدوانِها، وهو ما يشكل ظلمًا بينًا للمُدعيينَ الورثة".

وشددت النقض على أن حكمها بعدم الاختصاص لا يحول بين الورثة وبين مطالبة الحكومة المصرية بوصفها الهيئة التنفيذية والإدارية العليا والممثل الوحيد للدولة والمعبر عن سيادتها في علاقتها بأشخاص القانون الدولي، باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية اللازمة على الصعيد الدولي وسلوك كافة السبلِ التي توفرها قواعد القانون الدولي، بما يكفل الحصول للمدعيين على حقهم في التعويض عن الأضرار التي حاقت بهم جراء قتل القوات الفرنسية لمورثهم بعد أسره، بالمخالفة لاتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الملحقة بها وقواعد العرف الدولي الآمرة.

واستطردت أن "السعي الجاد لحماية حقوق المواطنين من عدوان دولة أجنبية لا يدخل في نطاق وظيفة الحكومة ومسئوليتها السياسية كسلطة تنفيذية فحسب، بل يمثل التزامًا أخلاقيا وإنسانيا، فضلا عن أنه التزامٌ دستوريٌّ وقانونيٌّ على عاتق الدولة، مما لا سبيل إلي إنكارِه أو النكولِ به، فهي كما تفرض سيادتها عن طريق أعمالِ السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء، ويجب أن تبسط حمايتها على مواطنيها من كل عسف أو عدوان على حقوقِهم سواءً كان المعتدي من داخل الدولة أو خارجها، وهو ما يأتي في صدارة واجباتِ الحكومة وأسمى وظائفها".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك