أثار انتشار تحدي الماء المغلي بين المراهقين والشباب قلقا مجتمعيا حيال تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي على الأجيال الجديدة وإفسادها للقيم المجتمعية، وفي ذلك تظهر أهمية دور التربية واستخدامها كدرع ضد السلوكيات الهدامة التي تحيط بالشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الهرمونات وهوس الشهرة.. أسباب الوقوع في فخ التحديات
تقول دكتورة بثينة عبدالرؤوف، خبيرة تربية، في تصريحات لـ"الشروق"، إن فئة المراهقين من سن 11 إلى 15 سنة هي الأكثر عرضة لخطورة التريندات الضارة، إذ يرجع ذلك لعدة أسباب طبيعية واجتماعية واقتصادية.
وتوضح أن السبب الطبيعي هو المرحلة الانتقالية التي يعيشها المراهق بتغير الهرمونات في جسمه وبداية مرحلة البلوغ، ليهتم المراهق بإثبات نفسه كشخص واثق نجح في تجاوز فترة الطفولة، لتصبح التحديات الخطرة وسيلة مثالية للحصول على الشهرة والاهتمام من المحيطين.
وتضيف أن السبب الاجتماعي يعود إلى الأصدقاء والبيئة المحيطة بالمراهق، حيث تشجع تصرفات الأصدقاء المراهق على تقليدهم في أي سلوك، بينما يحاول بعض المراهقين الذين فشلوا في إثبات أنفسهم في المجتمع المحيط تعويض ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإثبات النفس بممارسة التحديات الخطرة.
وذكرت الدكتورة بثينة، أن السبب المادي يظهر في الدول الفقيرة؛ حيث توفر بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" نماذج من المشاهير الذين يجمعون الثروات المالية بمجرد الشهرة على الموقع، ما يشجع المراهقين على ممارسة تلك التحديات سعيا لتحقيق الثراء السهل.
الاندفاع والتفاهة.. أعراض الهوس بالتريندات الخطرة
وتقول عن أعراض الهوس بالتحديات إنها تشمل الاندفاع لتنفيذ أي تصرف يساعد على كسب الشهرة، مضيفة أن سلوكيات التأثر بالتريندات تستمر حتى بعد انتهاء فترة المراهقة، لتسيطر على شخصية المهووس درجة من التفاهة والسطحية في تعاملاته، بما لا يناسب فترة الرجولة والمسئولية عن أسرة.
الوعي التقني والمناقشة البناءة حلول الهوس بالتريندات الخطرة
وتشرح الدكتورة بثينة الحلول التربوية للمراهقين ضحايا التريندات الخطرة، حيث يُفضل استخدام المناقشة البناءة بدلا من العقاب، إذ يستطيع المراهق، بعكس الطفل، تنفيذ رأيه بطرق مختلفة، ولكن المناقشة تجعل المراهق يميل للحديث مع الأسرة والاستماع لنصائحهم، والتي تساعد الطفل على اكتساب الخبرة والتعرف على عواقب التصرفات المندفعة قبل الوقوع بها.
وتستطرد أن الهوايات تعد حلا مناسبا، إذ تشكل مجالا للمراهق لإثبات نفسه والاستغناء بذلك عن أي تحديات على مواقع التواصل، كما ستشغل الهوايات المختلفة من فنون ورياضات وقت الفراغ للمراهق بدلا من ملء الوقت بمتابعة مواقع التواصل.
وأكدت الدكتورة بثينة على ضرورة الوعي التقني للأهالي باستخدام الأجهزة الحديثة ومواقع التواصل للتعرف على الأخطار التي قد تواجه الأبناء وكيفية التعامل معها.