هزائم الحزب الاشتراكي تربك خطط الإصلاح الكبرى للحكومة الألمانية - بوابة الشروق
السبت 2 مايو 2026 9:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

هزائم الحزب الاشتراكي تربك خطط الإصلاح الكبرى للحكومة الألمانية

برلين - د ب أ
نشر في: الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 10:01 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 10:01 ص

يواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا الذي يتكون من الاتحاد المسيحي برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فترة حاسمة.

يأتي ذلك في هذا التوقيت بالذات حيث يبدو أحد الشريكين مترنحاً أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعد أن سجل الحزب الاشتراكي أسوأ نتيجة له في انتخابات ولاية راينلاند-بفالتس التي جرت في الثاني والعشرين من مارس الماضي بحصوله على 9ر25% ليفقد بذلك منصب رئيس حكومة الولاية وذلك بعد 35 عاما قضاها الحزب في حكم هذه الولاية الواقعة غربي ألمانيا، وكان الحزب تلقى ضربة قاصمة في انتخابات ولاية بادن-فورتمبرج التي جرت في الثامن من نفس الشهر حيث خرج بنسبة تأييد لا تتجاوز 5ر5% من أصوات الناخبين في الولاية التي تقع جنوب غرب ألمانيا. وتمثل هاتان النتيجتان كارثة كبرى للاشتراكيين، وقد تتحول أيضاً إلى مشكلة كبرى بالنسبة للمستشار ميرتس، إذ إن ذلك ينذر بجعل شريك الائتلاف يتصرف على نحو لا يمكن توقعه.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي تحديداً إلى إقرار حزمة ضخمة من الإصلاحات والتدابير التقشفية؛ حيث تشمل القضايا المطروحة للنقاش تمديد ساعات العمل، ورفع الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة، وإلغاء برامج دعم حكومي، مع احتمال تقليص النفقات في النظام الصحي لاحقاً وتعديل نظام التقاعد.

يُذْكَر أن الضغوط التي يواجهها الائتلاف الحاكم في برلين كبيرة إذ تعاني الموازنة من فجوات بمليارات اليوروهات، كما تنذر تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعرقلة الاقتصاد مجدداً. وتراهن أطراف الائتلاف على إمكانية استعادة ألمانيا عافيتها في حال ممارسة الحكم بشجاعة وحزم خلال الأشهر المقبلة، ما قد يوقف الزخم التصاعدي لـحزب "البديل من أجل ألمانيا" قبل إجراء الانتخابات في ولايتين في شرق البلاد في سبتمبر المقبل. لكن يبقى السؤال: هل يمكن تحقيق ذلك في ظل ائتلاف ضعيف إلى هذا الحد؟

يواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يترأسه كل من لارس كلينجبايل وبيربل باس وضعاً كارثياً؛ إذ يبدو أنه حتى حكام الولايات الاشتراكيين ذوي الشعبية لم يعودوا قادرين على تحقيق الفوز الانتخابي. وكانت باس أعلنت بعد الهزيمة في راينلاند-بفالتس أنه على الحزب الآن أن "يتحدث بوضوح شديد عما إذا كان المسار الذي سلكناه أنا ولارس كلينجبايل هو المسار الصحيح، وما إذا كان ينبغي لنا الاستمرار فيه"، مؤكدة أن الاستمرار على النهج السابق لم يعد ممكناً.

وفي أعقاب ذلك، ظهرت أولى الدعوات إلى الاستقالة من بعض الولايات. وطالب رئيس منظمة الشباب في الحزب، فيليب تورمر، بإجراء تغييرات جذرية. وقال لشبكة التحرير الألمانية "دويتشلاند" إن قيادة الحزب لم تجد حتى الآن إجابات شافية. ومنذ فترة طويلة تتردد داخل الحزب أصوات تقول إن الجمع بين المنصب الحكومي ورئاسة الحزب ليس فكرة جيدة.

يُذْكَر أن كلينجبايل يشغل منصب وزير المالية ونائب المستشار الألماني، بينما تشغل باس منصب وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية.

رغم ذلك، لم يصدر عن كلينجبايل — الذي يتركز عليه القدر الأكبر من الانتقادات — أي إشارات توحي بالاستقالة حتى الآن. وبدلاً من ذلك، صرح قائلاً في ظل وجود حربين، وركود اقتصادي، وحزمة إصلاحات ضرورية: "لن أتهرب من المسؤولية في هذه المسألة".

وما يعزز بقاء القيادة الحالية في مناصبها هو غياب البدائل المطروحة، بالإضافة إلى علاقة كلينجبايل القوية بـ ميرتس؛ إذ لا يُعتقد أن أحداً غيره قادر على التفاوض بندّية مع المستشار في الفترة المقبلة. وبناءً على ذلك، يرجح المراقبون أن يكون المقربون من كلينجبايل، مثل رئيس الكتلة البرلمانية ماتياس ميرش أو الأمين العام تيم كلوسندورف، هم الأكثر عرضة للاهتزاز في مناصبهم.

لكن حتى لو لم يحدث تغيير في هرم القيادة، فثمة نُذُر توحي بصعوبة التنبؤ من جانب الاتحاد المسيحي بما سيقدم عليه الحزب الاشتراكي في ظل هذه التطورات، ذلك أن الحزب الاشتراكي يميل بعد الهزائم الانتخابية، إلى التحرك أكثر نحو اليسار. ولا يمكن أن يكون الوضع أسوأ من ذلك بالنسبة لـ كلينجبايل، المنتمي إلى تيار الوسط داخل الحزب، حيث إنه كان يسعى بالأساس إلى تقديم الاشتراكيين الديمقراطيين بوصفهم حزباً إصلاحياً. فهل سيوافق على تسويات مؤلمة مع الاتحاد المسيحي في قضايا مثل ساعات العمل والتقاعد؟ قد يفتقر كلينجبايل الآن إلى التفويض الكافي من حزبه للقيام بذلك.

إن الفوز الواضح والمفاجئ الذي حققه الحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية راينلاند- بفالتس أسهم في طي صفحة هزيمة المسيحيين المحافظين المريرة بفارق ضئيل للغاية في بادن-فورتمبرج. وهذا يخفف الضغط عن المستشار ميرتس ويمنحه داخل حزبه مساحة أكبر للتحرك في نقاشات الإصلاح المقبلة. وقال الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي، كارستن لينيمان، في أول تعليق له على الفوز في راينلاند-بفالتس إن ذلك يشكل "دفعة قوية" لرئيس الحكومة والحزب.

وعلى الرغم من هذا النجاح، فإن مهمة الحكم بالنسبة لـ ميرتس قد تصبح أكثر صعوبة بوجود شريك ائتلافي جريح مما لو كان الحزب المسيحي قد خسر؛ فالجانب السلبي لهذا النصر يكمن في أن الحزب الاشتراكي قد يجعل تحركات ميرتس السياسية أصعب بكثير مما كانت عليه في السابق.

يشار إلى أنه بعد انتخابات ولاية بادن- فورتمبرج، التي شهدت انهياراً تاريخياً للحزب الاشتراكي بحصوله على 5ر5% فقط من أصوات الناخبين، سارع المستشار ميرتس في صباح اليوم التالي إلى التحدث مع كلينجبايل وباس لحثهما على الحفاظ على تماسك الائتلاف. وهو ما حدث في انتخابات راينلاند-بفالتس حيث صرح ميرتس في ختام الحملة الانتخابية هناك بقوله: "سأتباحث في اليوم التالي مع رئيسي الحزب الاشتراكي حول كيفية إعادة هذا البلد إلى المسار الصحيح سوياً.. فما زال أمامنا الكثير من العمل الشاق لإنجازه".

وفي ذات السياق، شدد رئيس ديوان المستشارية تورستن فراي (من حزب ميرتس) على ضرورة تحقيق نهضة إصلاحية بهدف "سحب البساط من تحت أقدام اليمين والمتطرفين"، حيث يواصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" سلسلة نجاحاته دون توقف، وذلك بعد أن تمكن من الحصول على 5ر19% من أصوات الناخبين في راينلاند-بفالتس بما يزيد عن ضعف النسبة التي كان حصل عليها في انتخابات 2021، متجاوزا أفضل نتيجة له في انتخابات ولاية بغرب ألمانيا عندما حصل على 8ر18% في انتخابات ولاية بادن-فورتمبرج.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك