-الفندي: الأسعار تعود إلى مستويات تقترب من تكلفة الإنتاج
قفزت أسعار السكر بالأسواق المحلية، خلال شهر سبتمبر الجاري، بنسبة 18%، بعد مرور شهر واحد فقط من قرار السماح بالتصدير، وفق عدد من المتعاملين تحدثوا لـ«الشروق».
وتراوح سعر الطن فى تعاملات الأسبوع الحالى بين 25 و26 ألف جنيه مقارنة بأسعار تتراوح بين 21 و22 ألف جنيه فى أغسطس الماضي، مدفوعة بالقرار الحكومى الذى سمح بتصدير السلعة الاستراتيجية.
وسمحت الحكومة فى 20 أغسطس الماضى بتصدير السكر بأنواعه، حتى نهاية العام الحالى، وذلك فى حدود الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية.
وقال حسن الفندى، رئيس شعبة السكر والحلويات، إن فتح باب التصدير أمام السكر المصرى أحد أهم العوامل التى أدت إلى ارتفاع الطن بنحو 4 آلاف جنيه.
وأوضح الفندى لـ«الشروق»، أن الارتفاع الحالى لا يعنى بالضرورة زيادة الربح، وإنما يمثل عودة السعر إلى مستويات تقترب من تكلفة الإنتاج، ما يساعد على الحد من الخسائر السابقة.
من جانبه قال مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، إن سعر طن السكر فى الأسواق العالمية تراوح بين 27 و28 ألف جنيه للطن، خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مقابل 22 ألف خلال الشهرين الماضيين.
وأضاف عبد الجواد، أن ارتفاع السعر العالمى للسكر سيساعد الشركات على تنفس الصعداء وخلق فرصة لانتعاش إنتاج السكر المصرى وتسويقه، موضحًا أن هذا السعر مجزى للشركات مقارنة بالأسعار السابقة.
من جانبه قال حازم المنوفى، عضو شعبة المواد الغذائية ورئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، إن فتح باب التصدير أمام السكر المصرى أعاد جزءًا من الطلب الخارجى على المنتج وهو ما دفع الأسعار لهذا الارتفاع.
وأوضح المنوفى، أن التقلبات التى شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية من تغيرات فى الأسعار العالمية، وتذبذب آليات العرض والطلب، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل ساعدت فى الوصول إلى هذا الارتفاع.
وأشار، إلى أن سعر الطن قد تراجع خلال يوليو وأغسطس الماضيين إلى ما يتراوح بين 21 و22 ألف جنيه، فى الوقت الذى كانت فيه تقديرات شعبة السكر تشير إلى أن تكلفة الإنتاج تصل إلى 26 ألف جنيه للطن، موضحًا أن هذا الارتفاع يمثل عودة إلى مستويات تقترب من تكلفة الإنتاج بعد فترة من انخفاض الأسعار عن تلك التكلفة.
وذكر المنوفى، أن ارتفاع أسعار السكر سينعكس على الصناعات التى يمثل خامة إنتاج رئيسية فيها، ويزيد أسعارها، مثل بعض الصناعات الغذائية فى مقدمتها الحلويات والمخبوزات والشيكولاتة والمشروبات وبعض منتجات الألبان والمربى وغيرها.
وأكد المنوفى، أن النقطة الأهم فى المرحلة الحالية هى الحفاظ على استقرار السوق، وعدم السماح بوجود نقص أو مضاربات، مع الحفاظ على استمرارية المصانع المحلية وقدرتها على الإنتاج، موضحًا أن الارتفاع غير المبرر ينعكس فى النهاية على الصناعات الغذائية والمستهلك.
وقال، إنه من الصعب تحديد اتجاه سعرى ثابت على المدى القصير، نظرًا لتأثر السعر بدرجة كبيرة بتوازن العرض والطلب وحجم الفائض القابل للتصدير، والأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد.
ويرى المنوفى أن وصول السعر إلى مستويات تقترب من تكلفة الإنتاج فى حد ذاته لا يعنى وجود أزمة فى السوق، ولكن الأهم استمرار توافر السكر محليًا، وعدم حدوث فجوة فى المعروض، مع استمرار الدولة فى متابعة السوق وتنظيم حركة الاستيراد والتصدير، وفقًا لاحتياجات السوق المحلية.
وفى المقابل قال إسلام سالم، خبير فى صناعة وتجارة السكر، إن سعر طن السكر لم يتجاوز 23 ألف جنيه على أرض المصنع، مضيفًا أن صناعة السكر ومنتجى السكر يتعرضون لخسائر فادحة منذ عامين؛ بسبب ارتفاع التكاليف واستيراد الشركات لكميات كبيرة من السكر الخام، ما أغرق السوق بفوائض لم تستوعبها السوق المحلية.
ويرى سالم أن التصدير هو الحل الأمثل لحل مشكلة الفائض الحالى، إذ يخلق تدفقات نقدية تساعد المصانع على سداد ديونها للمزارعين وللبنوك، ويساعد على الحد من الخسائر المتواصلة حتى الآن.
وأشار إلى أن التعامل مع سلعة السكر أصبح عشوائيًا وبلا استراتيجية، واصفًا ذلك بكارثة قد تؤدى إلى ضغوط مالية كبيرة على القطاع، وهو ما قد يترتب عليه خسارة صناعة تسهم فى تحقيق الأمن الغذائى المصرى وتساعد فى توظيف ملايين من المواطنين.
وتوقع أن يواجه القطاع مصاعب أكبر فى العام المقبل بسبب التضخم وارتفاع أسعار الوقود و مدخلات الإنتاج الزراعية من أسمدة وعمالة وغيرها.