فرغلي: التوترات الجيوسياسية تضغط على اقتصادات المنطقة.. لكنها خلقت إيجابيات
قالت مروة فرغلي، مستشار اقتصادي في الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، إن نحو 24% من الاستثمارات المباشرة في دول جنوب المتوسط فقط، تأتي من دول الشمال المتوسطي، "وهي نسبة متواضعة بالنسبة لحجم وإمكانيات المنطقة، لأنها تمتلك قدرات بشرية وموارد كبيرة، إضافة إلى أنه لديها موقع استراتيجي ولوجيستي مميز جدًا، لكنها لم تستغل كل تلك المميزات بعد، فهذه النسبة، رغم أنها تؤشر على ضعف الاستثمارات، لكنها تؤكد وجود فرص كثيرة لم تُستغل بعد".
وأضافت فرغلي في تصريحات خاصة لـ"ًالشروق"، أن الاتحاد وفر دعمًا مباشرًا لدول المنطقة بنحو 10 ملايين يورو، منذ بدء العمل.
وأضافت على هامش المنتدى الاقتصادي للاتحاد، الذي انعقد في القاهرة أمس، أن هذه التمويلات عززت توفير عدد كبير من الوظائف، كما وفر الاتحاد منصة حوار فريدة، لم توفرها أي منظمة إقليمية أخرى، كما قدم دعمًا للشركات والمؤسسات الصغيرة في دول جنوب المتوسط.
وتابعت: "أننا نعقد المنتدى الاقتصادي في مصر بعد 7 دورات، وكانت الدورة الأولى قد عُقدت في القاهرة أيضًا في 2019، بعنوان: المنتدى الاقتصادي للتجارة والاستثمار، وعودة المنتدى اليوم تستهدف طرح القضايا الاقتصادية بشكل أعم وأشمل، ويؤكد على دور مصر المحوري ودورها الاقتصادي في المنطقة، كما يؤكد على دورها في الاتحاد من أجل المتوسط".
وحضر المنتدى ممثلو الحكومات ومنظمات دولية والقطاع الخاص، وأُقيمت ورشتا عمل على هامش المنتدى، أحدهما خاصة بالتجارة الإلكترونية، والثانية بشأن تطبيق الاتفاقية المتوسطية النهائية الخاصة بقواعد المنشأ، وفق فرغلي.
وأشارت إلى أن المنتدى ناقش أيضًا قضية سلاسل القيمة وأهمية إدماج الشركات الصغيرة والمتوسطة، "كما أن الاتحاد يؤكد دوره في بناء القدرات على جانبي المتوسط".
وردًا على سؤال لـ"الشروق"، عن أهم المشروعات التي دعمها الاتحاد من أجل المتوسط منذ بدء العمل حتى الآن، قالت فرغلي: "نحن نتحدث اليوم ليس فقط عن الاستثمارات ولكن نوعية الاستثمارات، لذلك ركز المنتدى على هذه الاستثمارات مع أولويات لمشروعات الطاقة المتجددة والتجارة الرقمية، لأن هذه القطاعات التي ستسهم في وجود اقتصاد مستدام".
وأضافت: "الأهم من جذب الاستثمارات، هو أن تكون مستدامة، وفي القطاعات ذات الأولوية لدول المنطقة، مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، كما ما يهتم به الاتحاد من أجل المتوسط، هو أن توفر هذه الاستثمارات فرص عمل، خصوصًا للشباب والنساء، والعمل على نقل التكنولوجيا للبلدان، والتشارك في سلاسل القيمة، وإدماج الشركات الصغيرة والمتوسطة في هذه السلاسل".
وقالت إنه ليس هناك أي دولة بمعزل عن آثار المشكلات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، "لكن رغم أن هذا التوتر الجيوسياسي يؤثر في المنطقة، لكنه يخلق فرصًا ترتبط بسلاسل القيمة، وأيضًا تسليط الضوء على توجه أكبر للإنتاج المحلي، لكن في سيناريوهات سلبية تضغط تلك التوترات على الاقتصادات والمجتمعات وأسعار صرف العملات المحلية، لكن نحن لسنا في هذا الموقع حاليًا، فنحن نحاول إعطاء فرص ودعم".
وقالت فرغلي، إن القطاع الخاص في المنطقة يحتاج أن يكون شريك الحكومة في مراحل سن التشريعات، لأنه هو من ينفذ الخطط لاحقًا، "فليس من المفروض أن يُفاجئ بسياسات سيكون مضطرًا إلى التوافق معها، وتستهدف مثل هذه الخطوة تسريع إدماج القطاع الخاص في الاستثمارات والتنمية الاقتصادية لدول المنطقة".
وأوضحت أن الاتحاد من أجل المتوسط، "كما قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي، أنجلينا ايخهورست في الجلسة الافتتاحية، هو المنظمة الوحيدة التي تجمع دول اليورومتوسطي، التي تضم شمال وجنوب المتوسط".
وأكدت أن دور المنظمة الأساسي هو توفير منصة للحوار لبناء قدرات دول جنوب وشمال المتوسط، كما يساعد على بناء شراكات بين الدول.