شكل الدور الباكستاني في مفاوضات الحرب الأمريكية الإيرانية تطورا لافتا للأنظار بعد سنوات من ضعف العلاقات الأمريكية الباكستانية، وتواجد دول إقليمية مرتبطة بإيران تفوق باكستان اقتصاديا وعسكريا مثل الصين والهند وروسيا، ولكن باكستان حصلت على دورها بقيادة عمليات الوساطة بين المتحاربين، والتي دارت مفاوضاتها داخل المنطقة الحمراء بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وتستعرض "الشروق" أسرار تحول القوة الباكستانية خلال سنة من رئاسة الرئيس دونالد ترامب لتصعد من التهميش السياسي إلى دور الوساطة القيادي في الحرب الأمريكية الإيرانية، وفق ما ورد في صحف: "نيويورك تايمز"، "إيكونوميك تايمز"، "الفجر" الباكستانية، مجلة "دبلومات"، قناة "بي بي سي".
باكستان قبل 2025
اعتمدت باكستان في علاقاتها الدولية على دورها في مكافحة الإرهاب داخل أفغانستان، الجارة الغربية لباكستان، ولكن بعد الانسحاب الأمريكي وتولي طالبان الحكم، تراجعت العلاقة الباكستانية الأمريكية لتقتصر العلاقات الباكستانية على التعاون مع الصين في علاقة لا تشهد أي دور باكستاني للوساطة في النزاعات.
العملات المشفرة والمعادن النادرة للتقارب مع ترامب
بدأت باكستان جهودا دبلوماسية لكسب تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد توليه الرئاسة عام 2025، ليتحرك لوبي باكستاني لإقامة 60 مقابلة مع سياسيين واقتصاديين أمريكيين، أسفرت عن صفقة لتجارة العملات المشفرة لشركة تملك عائلة دونالد ترامب 60% منها.
تطورت الصفقات التجارية لاتفاق شراكة استراتيجية في يونيو، عقب انتهاء الحرب الباكستانية الهندية، وشمل استيراد باكستان للنفط الأمريكي، ونتج عنها بشكل غير مباشر زيادة الإعفاءات الجمركية للبضائع الباكستانية الواردة لأمريكا.
وتم تتويج العلاقة بين البلدين بصفقة معادن نادرة في أكتوبر بلغت قيمتها نصف تريليون دولار، في خطوة تصعيدية مع الصين، حليفة باكستان التي تقوم بمنافسة تجارية مع أمريكا على التحكم في المعادن النادرة المستخدمة في صناعة الحواسيب والهواتف الذكية وخلايا توليد الطاقة الشمسية.
وبجانب التعاون الاقتصادي مع ترامب، قدمت باكستان لفتة سياسية حين دعمت ترشيح الرئيس الأمريكي لجائزة نوبل لكسب المزيد من التقارب مع الرئيس ترامب.
انتصار عسكري يثبت الأقدام
تزداد الأهمية الدبلوماسية للدول نتيجة قوتها العسكرية، ورغم امتلاك باكستان للسلاح النووي، إلا أن قوتها العسكرية بقيت على الهامش لسنين، حتى اندلعت الحرب الهندية الباكستانية عام 2025، والتي شهدت إسقاط عدد من المقاتلات الحربية الهندية في اشتباكات جوية، بجانب ضربات باكستانية بالصواريخ الاستراتيجية على معسكرات الجيش الهندي، لتنتهي الحرب بوساطة أمريكية شهدت لقاء بين الرئيس ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في سابقة من نوعها.
شبكة علاقات دولية
حازت باكستان بسبب موقعها بين القوى الإقليمية على تنوع في علاقاتها، حيث تعتبر الصين الحليف التاريخي الأهم لباكستان بسبب عداوة البلدين المشتركة للهند، ولكن بعد عام 2023، وبمبادرة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أبرمت الحكومة الباكستانية اتفاقا تجاريا مع السعودية والإمارات لتعمق علاقتها بالشرق الأوسط، بينما عقدت الصفقات التجارية مع أمريكا لتنوع حلفائها الاقتصاديين دون الاكتفاء بالصين، لتساعد شبكة العلاقات المذكورة في جعل باكستان وسيطا توافقيا بين القوى المختلفة.
تاريخ في حل النزاعات
وتملك باكستان تاريخا قديما في حل النزاعات بسبب موقعها الجيوسياسي، إذ ساعدت في عقد أول لقاء سياسي بين رئيسي أمريكا والصين في 1972 خلال الحرب الباردة، لتستفيد باكستان من تقريب وجهات النظر بين حليفتها الصين والولايات المتحدة.
وتواصلت الجهود الباكستانية على وقع الغزو السوفييتي لأفغانستان، لتتوسط باكستان لإبرام اتفاقية جنيف التي نظمت الانسحاب السوفييتي واحتواء أزمة اللاجئين الأفغان.
واستمرت الاستفادة الباكستانية من جهود الوساطة حول الحرب في أفغانستان عام 2020 بدور دبلوماسي لتقريب وجهات النظر بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان تمهيدا للانسحاب الأمريكي، ليتراجع الدور الباكستاني لسنوات بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.