فقدان الشغف والإرهاق المستمر.. كيف أصبح الاحتراق النفسي من أبرز أزمات العصر؟ - بوابة الشروق
الجمعة 22 مايو 2026 7:04 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

فقدان الشغف والإرهاق المستمر.. كيف أصبح الاحتراق النفسي من أبرز أزمات العصر؟

رنا عادل
نشر في: الجمعة 22 مايو 2026 - 5:36 م | آخر تحديث: الجمعة 22 مايو 2026 - 5:36 م

بمناسبة شهر مايو، الذي يُعد شهر التوعية بالصحة النفسية، يزداد الحديث عن الضغوط النفسية التي يواجهها كثير من الأشخاص في حياتهم اليومية، خاصة مع تسارع وتيرة العمل وكثرة المسؤوليات.

وأوضح عمرو مجاهد، الأخصائي النفسي الإكلينيكي، في حديثه لـ"الشروق"، أن من أبرز المشكلات النفسية المنتشرة في السنوات الأخيرة ظاهرة الاحتراق النفسي، التي أصبحت تؤثر على مختلف الفئات والأعمار، حيث يشعر المصابون بها بحالة من الإرهاق المستمر، وفقدان الشغف، وضعف القدرة على الإنجاز، وهو ما ينعكس بشكل واضح على الصحة النفسية والجسدية.

ما هو الاحتراق النفسي؟

أوضح عمرو مجاهد أن الاحتراق النفسي هو حالة من الإجهاد المزمن على المستويات النفسية والعاطفية والجسدية، نتيجة التعرض لضغوط مستمرة لفترة طويلة. وتربط منظمة الصحة العالمية هذا الشعور بالضغوط التي لم تتم إدارتها بشكل صحيح. ويختلف الاحتراق النفسي عن القلق العادي، إذ يتسبب في استنزاف طاقة الشخص بشكل كامل، حتى يبدو وكأنه لا يشعر بأي شيء.

وأضاف أن ضغوط العمل والدراسة أحيانًا ما تجعل الجسم والعقل في حالة استنفار دائم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ويؤثر على الذاكرة والنوم، كما يزيد من احتمالات الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب ونوبات الهلع، وحتى الوصول إلى حالة من الإنهاك العاطفي.

علامات الاحتراق النفسي

وقال إن من أبرز علامات الاحتراق النفسي استمرار الشعور بالإرهاق العام، حتى بعد الحصول على فترات راحة، إلى جانب فقدان الحماس والشغف، وظهور مشكلات في التركيز، والعصبية والانفعال بشكل زائد عن الطبيعي، والتبلد والتسويف، فضلًا عن اضطرابات النوم. وفي بعض الحالات، قد يتطور الأمر إلى العزلة الاجتماعية وفقدان المعنى تجاه كل شيء.

وأشار إلى أن من أكثر العلامات شيوعًا أيضًا فقدان الشغف حتى تجاه الهوايات المفضلة، وهو ما يجب تمييزه عن الكسل، لأن فقدان الشغف يحدث نتيجة وصول المخ إلى حالة من التشبع بسبب كثرة الإجهاد، فيلجأ إلى توفير الطاقة وتقليل الحماس والنشاط.

طرق العلاج والوقاية

ولفت عمرو مجاهد إلى أنه يمكن تجنب الاحتراق النفسي من خلال تنظيم اليوم وتقسيم الأهداف بشكل واقعي، وتثبيت أوقات النوم والراحة، ووضع حدود واضحة بين الحياة العملية والحياة الشخصية، بالإضافة إلى الابتعاد عن الأفكار الخاطئة التي تربط قيمة الشخص بمقدار إنتاجه وإنجازاته في العمل.

كما شدد على أهمية الاهتمام بالحياة الاجتماعية والعاطفية بنفس قدر الاهتمام بالعمل، والحرص على تخصيص وقت لممارسة الهوايات وتنمية العلاقات الصحية. وحذر من تجاهل العلامات المبكرة أو الإحجام عن طلب المساعدة من مختص عند الحاجة، لأن الاحتراق النفسي يصبح في النهاية النتيجة الطبيعية مع استمرار بحث المخ عن التوازن.

وأكد ضرورة أن تراعي المؤسسات تقليل الضغط على الموظفين، خاصة الضغوط غير الواقعية الناتجة عن عدم تحديد المهام المطلوبة بدقة، مع توفير الدعم النفسي، واحترام أوقات الراحة والإجازات، وتقدير الموظفين بشكل إنساني ومادي. مشيرًا إلى أن الحصول على إجازة يُعد حلًا مؤقتًا فقط، خاصة إذا عاد الشخص إلى البيئة نفسها ونظام الحياة ذاته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك