مفتي الجمهورية: الهوية المصرية منظومة متكاملة.. ومواجهة المفاهيم المغلوطة ضرورة لحمايتها - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 8:34 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

مفتي الجمهورية: الهوية المصرية منظومة متكاملة.. ومواجهة المفاهيم المغلوطة ضرورة لحمايتها

آلاء يوسف
نشر في: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 7:40 م | آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 7:40 م

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الحديث عن الهوية الوطنية يكتسب أهمية خاصة في ظل تعدد التحديات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، مشيرًا إلى أن تناول هذه القضية يحتاج إلى تكامل بين تخصصات متعددة وخبرات متنوعة، بما يتيح الإحاطة بأبعادها المختلفة والوصول إلى نتائج أكثر دقة واتزانًا.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة النقاشية التي عُقدت بعنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إسلاميًّا وسياسيًّا تجاه الهوية المصرية»، ضمن فعاليات المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وأوضح أن القضايا الكبرى، وفي مقدمتها الهوية المصرية وما يرتبط بها من ظواهر فكرية وسياسية، لا يمكن مقاربتها من زاوية واحدة، وإنما تستلزم الجمع بين الرؤية التاريخية والسياسية والدينية والاجتماعية، بما يثري البحث ويعزز فرص الوصول إلى المشترك الوطني.

ولفت الانتباه إلى أهمية دراسة روافد التيارات الفكرية حتى يأتي الحكم عليها حياديًّا وموضوعيًّا، مع تعزيز التكامل بين المؤسسات العلمية والثقافية والدينية والإعلامية في قراءة الظواهر الفكرية وتحليل مكوناتها وآثارها.

وبيَّن مفتي الجمهورية، أن الهُوية المصرية ليست مكونًا أحاديًّا يمكن اختزاله في إطار محدد، وإنما هي بناء تاريخي وحضاري متكامل تشارك في تشكيله عناصر متعددة، من الدين والوطن والتاريخ واللغة إلى الأعراف والعادات والنسيج الاجتماعي الذي جمع المصريين عبر مراحل تاريخهم المختلفة.

وشدد على ضرورة النظر إلى هذه المكونات في إطارها المتكامل وعدم حصر الهُوية في جانب واحد؛ لأن تكامل هذه العناصر هو الذي يمنحها قدرتها على الاستمرار والتجدد.

وأشار إلى أن التعامل مع مكونات الهوية ينبغي أن ينطلق من وعي عميق بتاريخ مصر وخصوصيتها الحضارية، محذرًا من بعض السرديات المضللة والمفاهيم المغلوطة التي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف السردية المصرية أو تفريغ الهُوية الوطنية من بعض عناصرها.

كما أوضح أن قراءة التاريخ المصري تكشف عن حضور مبكر لمفاهيم دينية وأخلاقية وفكرية عميقة، بما يؤكد رسوخ التدين والتوحيد في الوعي الحضاري المصري، نحو ما ورد في الموروث المصري القديم من تصورات تتصل بالثواب والعقاب والحساب وما بعد الموت والوصايا والقيم الأخلاقية، بما يكشف عن عمق البُعد الديني في الحضارة المصرية.

ونبَّه على ضرورة مواجهة القراءات التي تسعى إلى عزل الحضارة المصرية عن امتدادها الفكري والفلسفي أو اختزالها في سرديات ضيقة؛ لأن حرب المفاهيم المغلوطة تمثل عائقًا أمام بناء الوعي الوطني السليم، وتؤثر في قدرة المجتمع على فهم ذاته وتاريخه وموقعه الحضاري.

وتطرَّق مفتي الجمهورية، إلى خطورة المفاهيم الوافدة التي يمكن أن توظَّف بصورة تؤدي إلى تفكيك عناصر الوحدة الوطنية أو إعادة تفسيرها بعيدًا عن سياقاتها التاريخية والحضارية، موضحًا أن مواجهة التطرف الفكري لا تعني الانغلاق أمام العالم أو رفض التفاعل مع الثقافات الأخرى، وإنما تقتضي امتلاك القدرة على التمييز بين الانفتاح الذي يثري المجتمع وبين المفاهيم التي تستهدف إضعاف تماسكه.

وحذر من الوسائط الحديثة التي يمكن أن تتحول إلى أدوات لتغذية الفكر المتطرف ونشر المفاهيم المغلوطة، بما يؤدي إلى الاختراق الثقافي، ومن ذلك إعادة إنتاج تصورات تقوم على تقسيم المجتمعات إلى «دار إسلام» و«دار حرب»، أو الخلط بين المصطلحات المتعلقة بالأسرة والعلاقات الاجتماعية، مبينًا أن التأصيل التاريخي والفكري لهذه الطروحات يكشف جذورها ومسارات تشكلها، ويساعد على التعامل معها بصورة علمية بعيدًا عن التعميم أو إسقاط المفاهيم على غير سياقاتها.

وشدَّد المفتي، على أن التنوع والتعدد في الخطاب الفكري والديني ينبغي أن يُستثمرا في إطار من الوعي بالسياق واحترام الخصوصيات، بما يوازن بين رفض أُحادية الرأي وإقصاء التعدد الفكري من جهة، والحفاظ على الهُوية ومرجعياتها وقيمها من جهة أخرى.

وأكد أن الخطاب الرشيد يراعي اختلاف البيئات والسياقات، ويخاطب كل فئة بما يلائم واقعها وخصوصيتها، في إطار من الاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية، ويُستأنس في هذا السياق بالتجربة المصرية وما تزخر به من تاريخ في التعايش والتنوع الثقافي والفكري، واحترام الآخر، وترسيخ قيم الحوار والاعتدال ورفض الإكراه.

ونبَّه على أن الحكم على الإسلام من خلال ممارسات بعض المنتسبين إليه أمر غير منضبط علميًّا، وأن التفريق بين الدين وبين سلوكيات وأفكار بعض المنتسبين إليه ضروري لفهم الخطاب الديني بصورة صحيحة.

كما بيَّن أن الدين يؤسس لمعاني الانتماء والمسؤولية تجاه الوطن، في حين تنظم المواطنة علاقة الإنسان بوطنه ومجتمعه في إطار من الحقوق والواجبات المشتركة، مستشهدًا بما أرسته التجربة النبوية في المدينة من تنظيم للعلاقات بين مكونات المجتمع على أساس من التعايش والتعاون والمسؤولية المشتركة.

وأكد مفتي الجمهورية، أن حماية الهوية الوطنية مسئولية تشاركية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، بما يضمن بناء وعي قادر على فهم التاريخ والتعامل مع المتغيرات دون قطيعة مع الجذور، إذ إن تجديد الخطاب لا يعني الانفصال عن الثوابت، والانفتاح لا يعني الذوبان، والحفاظ على الهوية يرتبط بامتلاك وعي نقدي قادر على التمييز بين التنوع الذي يثري المجتمع والمفاهيم التي تستهدف تفكيك عناصر تماسكه، بما يعزز الانتماء الوطني ويحفظ وحدة المجتمع ويجدد قدرة الهوية المصرية مع الحفاظ على جذورها الراسخة.

وشهدت الجلسة، عددًا من الشخصيات العامة والمسئولين والمفكرين، من بينهم المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والدكتور أحمد النبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نائبًا عن وزير الأوقاف، والسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور عمرو الورداني.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك