لتوفير العملة الصعبة وبناء صناعة وطنية.. خطة حكومية لتوطين إنتاج تقاوي البطاطس - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 7:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

لتوفير العملة الصعبة وبناء صناعة وطنية.. خطة حكومية لتوطين إنتاج تقاوي البطاطس

السيد علاء وملك رفيق
نشر في: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 6:47 م | آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 6:47 م

- مدير معهد البحوث لـ الشروق: انتقلنا من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى خطوات تنفيذية تشمل الإنتاج والتسويق

 

- نستهدف التعامل المباشر مع المزارعين خلال المرحلة المقبلة

 

تخطو الحكومة خطوات جادة نحو توطين إنتاج تقاوي البطاطس محليًا عبر شراكة فاعلة بين الدولة والقطاع الخاص، مستهدفة تغطية جزء من احتياجات العروة الصيفية وتقليص فاتورة الاستيراد السنوية، بهدف بناء صناعة وطنية مستدامة تدعم المزارع وتوفر العملة الأجنبية.

وقال الدكتور أحمد حلمي، مدير معهد بحوث البساتين بوزارة الزراعة، إن مصر قطعت خطوات مهمة نحو توطين إنتاج تقاوي البطاطس محليًا، وانتقلت من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي، من خلال نموذج للشراكة بين مركز البحوث الزراعية والقطاع الخاص.

وأضاف حلمي، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الخطوة تستهدف تقليل جزء من احتياجات تقاوي العروة الصيفية من البطاطس محليًا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه بدأ ينتقل من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى خطوات تنفيذية تشمل الإنتاج والتسويق والتعامل المباشر مع المزارعين.

وأوضح أن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي يمكن أن تسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتوفير جزء مهم من العملة الأجنبية، فضلًا عن توفير التقاوي للمزارعين محليًا في التوقيت المناسب، مع إمكانية خفض تكلفة الحصول عليها وتحسين القدرة على متابعة جودتها.

ولفت إلى إطلاق التحالف العربي لإنتاج تقاوي البطاطس عام 2024، بهدف دعم منظومة إنتاج التقاوي محليًا، موضحًا أن الخطوات التنفيذية بدأت خلال الفترة الأخيرة بصورة أكثر وضوحًا، من خلال وضع خطة لتسويق التقاوي المنتجة محليًا بالتعاون بين الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية، والتحالف، والشركة المصرية للتنمية الزراعية والريفية التابعة للبنك الزراعي المصري.

وأشار إلى عقد لقاءات مباشرة مع المزارعين في عدد من المناطق الإنتاجية، من بينها الدقهلية والغربية، للتعرف على احتياجاتهم الفعلية من الأصناف والكميات، بجانب التوجه نحو إنشاء حقول إرشادية تساعد على تعريف المزارعين بالتقاوي المحلية وأفضل الممارسات الفنية للتعامل معها.

وأوضح أن التقاوي ليست مجرد درنات يتم إنتاجها وتداولها، بل منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الصنف المناسب وإنتاج المادة الوراثية السليمة، ثم الإكثار وفق المعايير الفنية، مرورًا بالرقابة والفحص، وانتهاءً بالتخزين والتداول ووصول التقاوي إلى المزارع في التوقيت المناسب.

من جهته، قال الدكتور محمود سامي، وكيل معهد بحوث البساتين بوزارة الزراعة، إن الحفاظ على خلو التقاوي من الفيروسات والأمراض الحجرية، وعلى رأسها العفن البني، يمثل أحد أبرز التحديات الفنية، خاصة عبر أجيال الإكثار المختلفة؛ ما يتطلب معامل متخصصة في زراعة الأنسجة، وبيئات إنتاج معزولة، وبرامج دقيقة للفحص والاختبارات الدورية.

وأضاف سامي، لـ"الشروق"، أن ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات الناقلة للفيروسات يمثلان تحديًا مهمًا أمام إنتاج تقاوي ذات جودة مرتفعة، خاصة في مراحل الإكثار الحقلي، بجانب ضرورة التوسع في طاقات التخزين المبرد؛ بما يضمن الحفاظ على جودة التقاوي وإتاحتها في المواعيد المناسبة للعروات المختلفة.

ولفت إلى أهمية العمل على خفض تكلفة الإنتاج حتى تصبح التقاوي المحلية قادرة على المنافسة اقتصاديًا مع التقاوي المستوردة، موضحًا أن نجاح المنظومة يتطلب الحفاظ على جودة التقاوي وتوفير الكميات التجارية المطلوبة.

ونوّه سامي، إلى أن الأولوية يجب أن تكون للأصناف المفتوحة التي انتهت فترة حمايتها، والتي تتوافر لها احتياجات سوقية واضحة، ومساحات زراعية كبيرة، وطلب محلي أو تصديري مستقر، مع التأكد في الوقت نفسه من ملاءمتها للظروف البيئية والزراعية المصرية.

وذكر أنه من بين هذه الأصناف "سبونتا" و"دايمونت" و"هيرمس" و"ليدي روزيتا" و"كار"، موضحًا أن البدء بالأصناف ذات الانتشار الواسع والطلب المرتفع يمكن أن يمثل نقطة مهمة لضمان وجود سوق للتقاوي المنتجة محليًا.

وأشار إلى وجود مؤشرات إيجابية تتمثل في نجاح نموذج التعاون بين مؤسسات البحث العلمي والقطاع الخاص، والانتقال من مرحلة المبادرة إلى مرحلة التنفيذ والتسويق والتعامل المباشر مع المزارعين.

وأوضح أن نجاح التجربة لا يقاس فقط بكمية التقاوي المنتجة، وإنما بقدرتها على تحقيق جودة ثابتة وإنتاجية مرتفعة وتكلفة منافسة، إلى جانب إمداد المزارع بالتقاوي في الوقت المناسب.

وأوضح أن الوصول إلى نسبة مرتفعة ومستقرة من الاحتياجات على مستوى مختلف العروات سيعتمد على سرعة التوسع في الإنتاج، وتوافر التخزين المبرد، وثبات الجودة، وقدرة منظومة الفحص والاعتماد والتسويق على مواكبة هذا التوسع.

جدير بالذكر أن حجم إنتاج مصر من البطاطس يبلغ سنويًا نحو 7 ملايين طن، بينما يقدر حجم الاستهلاك المحلي بنحو 4 ملايين طن، بخلاف الكميات التي تحتاجها مصانع إنتاج البطاطس، فيما يتم تصدير أكثر من مليون طن سنويًا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك