أثار مشروع قطار سيناء اهتمامًا واسعًا في وسائل إعلام إسرائيلية، وسط تساؤلات عن أبعاده الاستراتيجية وتأثيره المحتمل على حركة النقل والتجارة في المنطقة، بالتزامن مع خطط مصر لتطوير شبكة السكك الحديدية وربط سيناء بمدن القناة.
وفيما يمثل المشروع نقلة نوعية تضع مصر في أحدث مراحل التنمية والربط اللوجستي بين الموانئ والمناطق الصناعية، تذهب التحليلات في تل أبيب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث ترى فيه أبعادًا استراتيجية أخرى خلال السنوات القادمة.
وكان الفريق كامل الوزير، وزير النقل، قد عقد لقاءً موسعًا في 18 أكتوبر 2026؛ لمتابعة أعمال مشروع السكك الحديدية الذي يستهدف ربط منطقة قناة السويس بمناطق داخل سيناء؛ انطلاقًا من الفردان في الإسماعيلية، وصولًا إلى طابا، ضمن شبكة متكاملة من السكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، مشددًا على ضرورة الإسراع في إنهاء أعمال الجسور والمحطات، وتكثيف العمل وفق الجداول الزمنية المحددة.
قطار سيناء يثير ضجة في إسرائيل
أثار مشروع قطار سيناء ضجة في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية، وربطت هذه التغطيات المشروع بمخاوف لوجستية وعسكرية محتملة، وتحولًا استراتيجيًا قد يغير طبيعة الحركة داخل شبه الجزيرة، حيث وصفت منصة «ناتسيف نت» المشروع بأنه تطور يحمل أبعادًا لوجستية وعسكرية محتملة، مشيرة إلى قدرته على تسهيل نقل البضائع والمعدات والأفراد بين مدن القناة وشرق سيناء.
وفي السياق نفسه، تناولت منصة «كيكار هاشبت» المشروع ضمن خطط أوسع لتطوير البنية التحتية في سيناء، بما يشمل خطوط السكك الحديدية والممرات اللوجستية والطرق والموانئ، واصفة إياه بأنه أحد أكبر مشروعات البنية التحتية، ومشيرة إلى امتداده المخطط لنحو 500 كيلومتر من الفولاذ، بحسب تعبيرها.
ما أهداف مشروع قطار سيناء؟
تطرح وزارة النقل، المشروع باعتباره جزءًا من خطة تنمية سيناء، وربطها بمدن القناة، وتسهيل نقل الركاب والبضائع وخدمة الأنشطة الصناعية والتعدينية والسياحية، حيث تستهدف إعادة ربط شبه الجزيرة بشبكة السكك الحديدية القومية، وتسهيل انتقال الأفراد والبضائع بين منطقة قناة السويس والمناطق الشرقية، مع تعزيز الاتصال بالموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية.
ويشمل المشروع إنشاء ممر لوجستي يربط ميناء العريش على البحر المتوسط بمنفذ طابا على خليج العقبة، مع ربط المصانع والمناطق الصناعية والتعدينية بشبكة السكك الحديدية عبر وصلات جانبية، بجانب تطوير شبكة الطرق والممرات اللوجستية في سيناء.
وتأتي أهمية المشروع من أن السكك الحديدية لا توفر وسيلة انتقال فقط، بل تساعد أيضًا على نقل كميات كبيرة من البضائع وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق؛ ما يمنحها دورًا في دعم النشاط الاقتصادي وتطوير البنية الأساسية، فضلًا عن التسهيلات السياحية.
ما الذي اكتمل من قطار سيناء حتى الآن؟
بدأت عودة السكك الحديدية إلى سيناء مع إعادة تأهيل وتطوير خط الفردان- بئر العبد، بطول يقارب 100 كيلومتر، والذي شهد بدء التشغيل التجريبي لقطارات الركاب في 7 أكتوبر 2024، بعد انقطاع استمر أكثر من 50 عامًا.
أما امتداد الخط إلى العريش وطابا، فلا يزال المشروع يشهد استكمال مراحله التالية، إذ تشمل الأعمال الجارية إنشاء خط بئر العبد- العريش بطول 83 كيلومترًا، وتنفيذ 7 محطات، بجانب وصلة سكك حديدية بطول 12 كيلومترًا لربط ميناء العريش بالشبكة، فضلًا عن أعمال الكباري والأنفاق.
وتشمل المراحل المتبقية، وفق التقسيم المعلن للمشروع، امتداد الخط من العريش إلى الحسنة بطول 85 كيلومترًا، ومن الحسنة إلى طابا بطول 173 كيلومترًا، ضمن مشروع يستهدف استكمال الربط السككي بين مدن القناة وسيناء وصولًا إلى طابا، وفقًا للوزارة.
متى وصلت السكك الحديدية إلى سيناء لأول مرة؟
لا يمثل قطار سيناء فكرة جديدة بالكامل؛ فقد عرفت شبه الجزيرة السكك الحديدية منذ الحرب العالمية الأولى، عندما أنشأ الجيش البريطاني خطًا لدعم تحركات قواته وإمداداتها عبر الصحراء، ووصل الخط إلى العريش في 1917، ثم امتد إلى رفح في مارس من العام نفسه، قبل أن تُستخدم السكك الحديدية لاحقًا في نقل الركاب والبضائع أيضًا.
وتأثرت حركة السكك الحديدية في سيناء بحرب يونيو 1967، التي احتلت إسرائيل خلالها شبه الجزيرة ودمرت أجزاء من البنية التحتية للخط، إذ تشير روايات تاريخية إلى أن إسرائيل فككت أجزاء من السكك الحديدية واستخدمت موادها في إنشاء تحصينات خط بارليف على الضفة الشرقية لقناة السويس.
وبعد عقود من توقف الربط السككي بين سيناء وبقية الشبكة المصرية، بدأت مصر مرة أخرى إعادة تأهيل الخط وتطويره في خطوة لإعادة السكك الحديدية إلى شمال سيناء.