إبراهيم المعلم: عمرو موسى أحد تجليات القوة الناعمة المصرية وتحدى الصعوبات لتقديم الثقافة العربية للعالم بصورة تليق بتاريخها - بوابة الشروق
الخميس 22 أكتوبر 2026 12:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اعتراض نادي الزمالك على التحكيم في القمة الـ133 ؟

إبراهيم المعلم: عمرو موسى أحد تجليات القوة الناعمة المصرية وتحدى الصعوبات لتقديم الثقافة العربية للعالم بصورة تليق بتاريخها

تصوير: مجدي إبراهيم
تصوير: مجدي إبراهيم
شيماء شناوي
نشر في: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:23 ص | آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:23 ص

• إبراهيم المعلم: مذكرات عمرو موسى من أهم المراجع التاريخية والسياسية

 

قال المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، يمثل أحد أبرز تجليات القوة الناعمة المصرية، مشيرا إلى أن مذكراته تعد من أهم المراجع التاريخية والسياسية في الفترة الأخيرة.

جاء ذلك خلال صالون المعلم الثقافي، الذي أقيم بمنزله احتفالا بعيد الميلاد التسعين لعمرو موسى، بحضور نخبة من رجال السفراء والوزراء ورجال الدبلوماسية المصرية وعدد من الإعلاميين والكتاب والشخصيات العامة.

وأكد المعلم أن الثقافة والقوة الناعمة المصرية ترتبطان بريادة مصر ودورها القيادي، موضحا أن وزارة الخارجية كانت أحد أبرز تجليات هذه القوة، بما ضمته من وزراء وسفراء جسدوا تميز الدبلوماسية المصرية ومكانتها في العالم العربي وعلى المستوى الدولي.

وأوضح أن الثقافة لا تقتصر على العلوم والمعارف، وإنما تشمل المهارات المرتبطة بالقيم، ومنها الرياضة والرسم والتمثيل وغيرها من المجالات التي تسهم في تشكيل وعي المجتمعات وتعزيز التواصل بين الشعوب.

واستعاد المعلم بداية علاقته المباشرة بعمرو موسى، موضحا أنه كان يعرفه من خلال اللقاءات والمناسبات العامة، قبل أن تجمعهما واقعة خلال توليه وزارة الخارجية، كشفت له عن إدراك موسى لأهمية توظيف الرياضة والثقافة في التقريب بين الشعوب، حتى في أوقات التوتر السياسي.

وقال إن أول تعامل مباشر بينهما جاء على خلفية مباراة للنادي الأهلي أمام المريخ السوداني في الخرطوم، خلال فترة شهدت توترا شديدا في العلاقات المصرية السودانية، انعكس على الأجواء الإعلامية والجماهيرية المحيطة بالمباراة.

وأضاف أنه تواصل مع موسى وأبلغه بمخاوفه من تأثير التوتر السياسي على بعثة الأهلي، مقترحا استثمار المباراة باعتبارها فرصة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، قائلا: «قلت له: هل ترى أن إحنا نحاول نعمل مجهود بحيث إن المباراة دي تبقى مباراة في لم الشمل؟».

وأوضح أن موسى رحب بالفكرة، وشجعه على زيارة السفير السوداني لعرض المبادرة، إلى جانب الاتفاق على تنظيم حفل استقبال بوزارة الخارجية للبعثة السودانية، بحضور السفير المصري حسن جاد الحق ومجلس إدارة النادي الأهلي والجهاز الفني.

وتابع أن موسى اتصل به لاحقا وأبلغه بأن السفير السوداني كان يقضي إجازة، لكنه سيقطعها للعودة والمشاركة في اللقاء، مشيرا إلى أنه التقى القائم بالأعمال في السفارة السودانية، الذي أعرب عن سعادته بالمبادرة، خاصة أنه لم يتلق زيارات مماثلة من مسؤولين مصريين طوال الفترة التي قضاها في مصر.

وأشار إلى أن موسى تولى بدوره التنسيق مع الجانب السوداني، وأسهم في الترتيبات الدبلوماسية المصاحبة للزيارة، بينما نظمت لقاءات وزيارات للنادي الأهلي واللاعبين، بهدف التأكيد على أن الفريق المصري سيتوجه إلى السودان وسط أشقائه.

وأضاف أن السفارة المصرية في الخرطوم أقامت حفل استقبال حضره ستة وزراء سودانيين، فيما شهد المباراة 11 وزيرا، في انعكاس لحجم الاهتمام الرسمي الذي أحاط باللقاء.

واستعاد المعلم موقفا وقع خلال المباراة، عندما ألقى أحد الوزراء السودانيين كلمة استشهد فيها بالآية القرآنية: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم»، موضحا أنه استغرب توظيف الآية في سياق مباراة رياضية، واعترض على ما اعتبره خروجا عن روح المنافسة، قبل احتواء الموقف واستكمال اللقاء، الذي انتهى بفوز الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدف.

وأكد أن نتائج المبادرة لم تقتصر على الترتيبات الرسمية، وإنما انعكست بصورة واضحة على تعامل الجمهور السوداني مع بعثة الأهلي، موضحا أن الجماهير التي كانت تستقبل حافلة الفريق بهتافات عدائية أثناء توجه اللاعبين إلى التدريبات، اصطفت عقب المباراة على جانبي الطريق لتحية الحافلة والتصفيق للاعبين.

واعتبر المعلم أن هذا التحول كشف عن قدرة المبادرات الثقافية والرياضية، المدعومة بتحرك دبلوماسي، على تغيير الأجواء بين الشعوب وتجاوز آثار الخلافات السياسية.

واستعاد المعلم دور عمرو موسى في دعم تأسيس اتحاد الناشرين العرب، موضحا أن الاتحاد نشأ بمبادرة واتفاق بين العاملين في صناعة النشر العربية، لكنه واجه تحديات قانونية وتنظيمية في مراحله الأولى.

وأشار إلى أن موسى أبدى اهتماما بالمشروع، وشجع القائمين عليه، ووجه المسؤولين المختصين بوزارة الخارجية إلى دراسة الإطار القانوني المنظم لعمل الاتحاد، بما في ذلك إمكانية إبرام اتفاقية مقر، انطلاقا من تقديره لأهمية صناعة النشر ودورها في تعزيز الحضور الثقافي العربي.

وانتقل المعلم إلى الحديث عن مشاركة الثقافة العربية ضيف شرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 2004، واصفا إياها بأنها إحدى المحطات المهمة في تاريخ حضور الثقافة العربية على الساحة الدولية، خاصة أنها جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما أعقبها من تحديات أثرت في صورة العالم العربي لدى الغرب.

وأوضح أن الاستعدادات للمشاركة شهدت خلافات بشأن شكل الجناح العربي ومضمونه، مشيرا إلى أنه رفض التصور الأولي الذي اعتمد على ديكورات مستوحاة من الصحراء والخيام والطعام، معتبرا أن اختزال الثقافة العربية في هذه الصور النمطية لا يعكس حقيقة تنوعها وثرائها.

وأكد أنه طالب بأن تكون الكتب والأفكار والإنتاج الفكري والأدبي محور المشاركة، بدلا من التركيز على المظاهر الفولكلورية، موضحا أن التصميم الأولي جرى تغييره، ووضع تصور جديد يتيح تقديم إصدارات من مختلف الدول العربية، بما يعكس تعدد الثقافات والتجارب الإبداعية داخل العالم العربي.

وأضاف أنه طلب من عمرو موسى إسناد مهمة اختيار الكتب المشاركة إلى اتحاد الناشرين العرب، لضمان ألا تخضع الاختيارات للاعتبارات الدعائية للحكومات، وتقديم صورة تعبر عن التنوع الفكري والثقافي في المنطقة.

وأشار إلى أن المشاركة تضمنت كتبا تعكس 32 لهجة عربية، في محاولة لإبراز التنوع اللغوي والثقافي الذي تتميز به المجتمعات العربية.

ولفت المعلم إلى أن تنظيم المشاركة واجه تحديات مالية وإدارية كبيرة، إذ بلغت تكلفتها نحو ثلاثة ملايين دولار، وسط تردد بعض الدول في سداد حصصها المالية، إلى جانب خلافات بشأن أعداد المشاركين والندوات والفعاليات الثقافية.

وأكد أن عمرو موسى أصر على استكمال المشروع رغم هذه الصعوبات، إيمانا منه بأهمية تقديم الثقافة العربية إلى العالم بصورة تليق بتاريخها وإسهاماتها الحضارية، مشيدا بشجاعته وقدرته على اتخاذ قرارات غير تقليدية لتجاوز العقبات التي واجهت المشاركة.

وشهد صالون المعلم الثقافي حضور نخبة من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والكتاب والمثقفين والإعلاميين، من بينهم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وقرينته الدكتورة هانيا شلقامي، والوزير أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، والسفير منير زهران، والسفير نهاد عبد اللطيف، والسفير عبدالرحيم شلبي.

كما حضر المهندس أحمد سعيد وكيل مجلس النواب الأسبق والمهندس صادق السويدي وماجد منير رئيس تحرير الاهرام والكتاب الصحفيون عمرو خفاجي وخالد أبو بكر، وعبد اللطيف المناوي، وحازم شريف، وأحمد الغندور (الدحيح) وطاهر المعتز بالله، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق والمحامي الكبير أحمد أبو هندية.

وضمت قائمة الحضور أيضًا الدكتور محمد أبو الغار، والدكتور تامر النحاس، وهشام مكاوي، رئيس شركة بريتيش بتروليوم السابق في مصر، والروائية والبرلمانية ضحى عاصي، والكاتبة نسمة يوسف إدريس، والدكتورة رباب المهدي، والكاتبة فيموني عكاشة، والكاتبة سحر الموجي، ومريم رزق الله، وعماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، ومحمد بصل مدير تحرير الشروق.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك