استعاد المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، موقفا جمعه بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، خلال احتفالية أقيمت على هامش معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 2012، بمناسبة صدور كتاب كيسنجر عن الصين، كاشفا عن حديث دار بينهما بشأن مستقبل الشرق الأوسط وحدود دول المنطقة، أكد خلاله كيسنجر أن مصر تختلف عن بقية دول المنطقة بحكم تاريخها الطويل وحدودها المعروفة.
جاء ذلك خلال احتفالية عيد الميلاد التسعين لعمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، التي استضافها المعلم في منزله، ضمن فعاليات «صالون المعلم الثقافي»، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والكتاب والمثقفين والشخصيات العامة.
وقال المعلم إنه كان قد التقى كيسنجر في مناسبة سابقة، ودار بينهما نقاش تطرق إلى الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، قبل أن يجتمعا مجددا خلال احتفالية معرض فرانكفورت، حيث جلس إلى المائدة الرئيسية التي ضمت كيسنجر وعددا من كبار الناشرين الدوليين.
وأضاف أن الحاضرين كانوا يتعاملون مع كيسنجر باعتباره شخصية استثنائية في السياسة الدولية، ويوجهون إليه أسئلة متتالية بشأن مستقبل العالم والتحولات السياسية المنتظرة، قبل أن ينتقل الحديث إلى منطقة الشرق الأوسط.
وتابع المعلم: «قال كيسنجر إن الحدود المرسومة في المنطقة، والتي تعود إلى اتفاقية سايكس بيكو، لا تعبر عن الواقع الجغرافي والسياسي، وإن هذه الحدود كلها ستتعدل ولا بد أن تتعدل».
وأوضح أنه فوجئ بتلك التصريحات، وظهرت عليه علامات الدهشة، حتى إن كيسنجر التفت إليه قائلا: «أكمل، وجهك احمر»، قبل أن يستدرك موضحا أن مصر تمثل حالة مختلفة عن بقية دول المنطقة.
ونقل المعلم عن كيسنجر قوله: «مصر مختلفة، أنتم دولة قديمة وحدودكم معروفة، وليس لكم علاقة بهذه التغييرات، وقد تمرون بمشكلات من وقت إلى آخر، لكنكم تعودون وتستعيدون قوتكم».
وأشار المعلم إلى أن ما أثار انتباهه في حديث كيسنجر لم يكن فقط توقعه حدوث تغييرات واسعة في المنطقة، وإنما تمييزه الواضح لمصر عن بقية دول الشرق الأوسط، استنادا إلى تاريخ الدولة المصرية واستقرار حدودها عبر فترات طويلة.
وانتقل المعلم إلى الحديث عن علاقته بعدد من رموز الدبلوماسية المصرية، وفي مقدمتهم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، والسفير نهاد عبد اللطيف، موضحا أنه تعرف إليهما للمرة الأولى داخل مكتب عمرو موسى، قبل أن تتوطد علاقته بهما خلال مشاركات مصر في المعارض الدولية للكتاب.
وقال إن أبو الغيط وعبد اللطيف كانا من الشخصيات الدبلوماسية التي قدمت دعما كبيرا للحضور الثقافي المصري بالخارج، مستعيدا فترة عملهما في روما، ومشاركتهما في دعم الوفود المصرية خلال معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل.
وأشاد المعلم بالدور الذي أداه أحمد أبو الغيط في الاهتمام بالمشاركة المصرية، قائلا: «السفير أحمد أبو الغيط قام بدور هائل في الاحتفال بنا والاهتمام بنا»، مشيرا إلى أنه كان يستضيف أعضاء الوفد المصري في منزله، ويحرص على تعريفهم بمختلف الجوانب المتعلقة بالمشاركة الثقافية المصرية.
وأضاف أن تلك الجهود أسهمت في تعزيز الحضور المصري في المعارض الدولية، لافتا إلى حصول مصر على إحدى الجوائز الدولية المهمة خلال تلك الفترة.
وأكد المعلم أن هذه التجارب تكشف أهمية الدور الثقافي للسفير، الذي لا يقتصر على المهام السياسية والدبلوماسية التقليدية، وإنما يمتد إلى دعم الكتاب والناشرين والمبدعين، والمساهمة في تقديم الثقافة المصرية إلى العالم.
وتحدث كذلك عن السفير نهاد عبد اللطيف، مشيدا بحماسه الشديد في العمل، وحرصه على إنجاح المشاركات المصرية، قائلا مازحا إنه «كان يتعب العاملين في السفارة ويسهرهم» من أجل تحقيق أفضل النتائج.
واختتم المعلم كلمته بتوجيه التحية إلى رموز الدبلوماسية المصرية الذين أسهموا في دعم الثقافة المصرية بالخارج، قبل أن يدعو الحاضرين إلى المشاركة في الاحتفال بعيد الميلاد التسعين لعمرو موسى وتقطيع كعكة عيد الميلاد.
وشهد صالون المعلم الثقافي حضور نخبة من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والكتاب والمثقفين والإعلاميين، من بينهم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وقرينته الدكتورة هانيا شلقامي، والوزير أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، والسفير منير زهران، والسفير نهاد عبد اللطيف، والسفير عبدالرحيم شلبي.
كما حضر المهندس أحمد سعيد وكيل مجلس النواب الأسبق والمهندس صادق السويدي وماجد منير رئيس تحرير الاهرام والكتاب الصحفيون عمرو خفاجي وخالد أبو بكر، وعبد اللطيف المناوي، وحازم شريف، وأحمد الغندور (الدحيح) وطاهر المعتز بالله، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق والمحامي الكبير أحمد أبو هندية.
وضمت قائمة الحضور أيضًا الدكتور محمد أبو الغار، والدكتور تامر النحاس، وهشام مكاوي، رئيس شركة بريتيش بتروليوم السابق في مصر، والروائية والبرلمانية ضحى عاصي، والكاتبة نسمة يوسف إدريس، والدكتورة رباب المهدي، والكاتبة فيموني عكاشة، والكاتبة سحر الموجي، ومريم رزق الله، وعماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، ومحمد بصل مدير تحرير الشروق.