تعد القراءة من أهم المهارات والأسس التي يبنى عليها اكتساب اللغات، ولذلك يحاول بعض أولياء الأمور اختيار كتبا وقصصا باللغة التي يسعون لإكسابها لطفلهم، ولكن لكي تشكل القراءة فارقا في التطور اللغوي للطفل يجب مراعاة بعض الأمور التي قد يغفل عنها البعض، بالإضافة إلى الوعي بعلامات التطور لدى الطفل وما إذا كان يسير على الطريق الصحيح. وهو ما تحدثنا عنه جهاد رشاد مدربة اللغة الإنجليزية من خلال حديثها لـ"الشروق" في السطور التالية.
متى يمكننا البدء بتعليم الطفل لغة جديدة عن طريق القراءة؟
أوضحت جهاد رشاد أن علاقة الطفل باللغة تبدأ قبل أن ينطق أول كلمة بل منذ لحظاته الأولى في الحياة، فالطفل منذ الشهور الأولى يكون قادرا على الاستماع والتخزين السمعي حتى وإن لم يظهر ذلك في صورة كلام، لذا فالقراءة المبكرة في هذه المرحلة لا تهدف إلى أن يتكلم الطفل بل يكون الهدف الأساسي منها هو أن يعتاد الطفل على نغمة اللغة وإيقاعها، ثم بعد ذلك ومع تقدم العمر خاصة في المرحلة من سن سنتين ونصف إلى 3 سنوات يصبح الطفل أكثر استعدادا للتفاعل مع القصص المصورة، حيث تبدأ اللغة في التحول من مجرد أصوات مسموعة إلى معاني مرتبطة بالصور والأحداث.
كيف نختار الكتب المناسبة للمستوى اللغوي؟
وأشارت إلى أن اختيار الكتاب المناسب للطفل عنصر أساسي في دعمه لغويا لأنه إذا اختار ولي الأمر الكتاب غير الملائم قد يربكه أو يفقده الاهتمام فيجب أن تكون اللغة بسيطة والجمل قصيرة، مع عدد محدود من الكلمات في الصفحة الواحدة حتى يتمكن الطفل من التركيز والفهم، ويمكن الاستعانة بالقصص المصورة التي تعتمد على صور واضحة وأحداث مباشرة حيث تكون الأنسب في هذه المرحلة، خاصة تلك التي تتناول موضوعات قريبة من عالم الطفل مثل الحيوانات أو الأنشطة اليومية، لكن إذا احتوى الكتاب على عدد كبير من الكلمات الصعبة أو تراكيب معقدة فهذا يعني أنه أعلى من مستوى الطفل اللغوي في الوقت الحالي.
أهمية تعلم اللغة من خلال الصور لا الترجمة
وأكدت أنه من أهم مبادئ اكتساب اللغة لدى الأطفال هو ربط الكلمة بالصورة أو الفعل وليس بترجمتها إلى اللغة الأم، فعندما يرى الطفل صورة أرنب يقفز ويراها مرتبطة بالكلمة المنطوقة مع الإشارة أو الحركة، فإنه يفهم المعنى مباشرة دون الحاجة إلى وسيط لغوي وهذا الأسلوب يساعد الطفل على التفكير باللغة نفسها، ويساعده على تجنب الوقوع في فخ الترجمة الذي قد يلازمه لاحقا ويعيق طلاقته فاللغة في هذه المرحلة يجب أن تعاش وترى وتسمع لا أن تشرح وتترجم.
القراءة وحدها لا تكفي
ولأن اكتساب اللغة يأتي عن طريق تطوير أكثر من مهارة تؤكد جهاد رشاد أن القراءة وحدها لا تكفي لبناء لغة قوية، بل يجب أن تتكامل مع الاستماع وسماع القصص ومتابعة محتوى مناسب باللغة المستهدفة والاستماع لأشخاص يروون الحكايات، فكلها مصادر تزيد من الحصيلة اللغوية للطفل، فهو يكون لغته من خلال كثافة المدخلات السمعية وكلما تنوعت مصادر اللغة زادت قدرته على الفهم والربط واستخدام الكلمات بشكل تلقائي.
بالإضافة إلى أن اللغة لا تكتسب إلا من خلال بيئة حقيقية تستخدم فيها لذا فمن الضروري أن يسمع الطفل اللغة في مواقف يومية حقيقية، سواء داخل المنزل أو في الحضانة أو من أشخاص يتفاعلون معه مباشرة، فالاعتماد على الشاشات فقط دون تواصل بشري قد يؤدي إلى خلل في تطور اللغة أو ضعف في مهارات التواصل، فالطفل يحتاج إلى أن يرى اللغة تستخدم ويشعر بها ويتفاعل معها لا أن يكون مجرد متلق سلبي لها.
كيف نعرف أننا نسير في الاتجاه الصحيح؟
ولمعرفة ما إذا كان الطفل يتطور ويستفيد من قراءته، تشير جهاد إلى أن أولى علامات النجاح في اكتساب اللغة لا تكون في الكلام بل في الفهم، فعندما يبدأ الطفل في إظهار اهتمامه بالمحتوى أو متابعة القصص حتى نهايتها أو محاولة إعادة سردها وقصها بطريقته الخاصة، فهذا دليل على أن اللغة أصبحت جزءا من وعيه، كما أن استخدام كلمات أو تعبيرات سمعها سابقا في مواقف جديدة يشير أيضا إلى أن الطفل لا يحفظ بل يكتسب اللغة بشكل طبيعي، وعند هذه المرحلة يمكن القول إن الطفل يسير في الطريق الصحيح نحو الطلاقة.