بعد هزيمتين انتخابيتين ثقيلتين متتاليتين في ولايتي بادن-فورتمبرج وراينلاند-بفالتس الألمانيتين، أعلن مجلس القيادة الاتحادي للحزب الديمقراطي الحر، برئاسة كريستيان دور، مساء اليوم الاثنين اعتزامه الاستقالة خلال المؤتمر العام للحزب المقرر عقده في نهاية شهر مايو المقبل.
ومع ذلك، أعلن دور عقب مشاورات استمرت ساعات مع هيئة الرئاسة والمجلس التنفيذي أنه يعتزم الترشح مجدداً لرئاسة الحزب، حيث قال:"لا أفكر في الاستسلام"، مشيراً إلى أن الهدف هو الحصول على "شرعية جديدة" لمواصلة مسار تجديد الحزب الليبرالي.
وقال دور:"لدي تصور واضح للمسار الذي يجب أن يسلكه الديمقراطيون الأحرار، وسأطرح هذا المسار مقترناً بشخصي للتصويت في المؤتمر العام". كما أعلن دور أنه في حال إعادة انتخابه، فإنه يعتزم التمسك بالأمينة العامة للحزب نيكوله بوتنر في منصبها، وتابع:" هناك شيء واحد مؤكد بالنسبة لنا، وهو أنه لا يمكن للأمور أن تستمر بنفس الشكل الذي هي عليه الآن".
وأوضح دور أنه عرض على المجلس التنفيذي الخضوع لتصويت بالثقة، وقال إن هذا المقترح لم يلقَ تأييداً صريحًا، وبناءً عليه قرر المجلس القيادي بأكمله، بناءً على اقتراحه، تحمل المسؤولية وطلب الحصول على تفويض جديد، موضحا أن هذا القرار لم يعترض عليه سوى عضوين اثنين فقط.
من جانبها، أكدت الأمينة العامة نيكوله بوتنر أن الحزب يواجه تحديات وجودية، وقالت:" ولهذا السبب تحتاج قيادة الحزب إلى شرعية واضحة وجديدة"، موضحة أن المجلس القيادي سيتخلى عن تفويضه في المؤتمر العام لإتاحة الفرصة لاتخاذ قرار مفصلي بشأن مستقبل الحزب عبر انتخابات جديدة. وأضافت بوتنر: "رؤيتنا للحزب واضحة؛ نريد أن نكون الموطن السياسي لكل من يحب حريته ويريد إحداث تغيير وصياغة واقع جديد في هذا البلد".
يشار إلى أن مستوى التوتر داخل الحزب الديمقراطي الحر تصاعد بشكل حاد بعد البداية المتعثرة للحزب في عام الانتخابات في ولاية بادن-فورتمبرج والتي شهدت انتخابات برلمانية في الثامن من الشهر الجاري. ولم يكن هذا القلق من فراغ؛ فالحصول على نسبة 4ر4% فقط في ولاية يعتبرها الحزب معقله التاريخي يعد كارثة حقيقية. لكن الأمور ازدادت سوءاً في انتخابات برلمان ولاية راينلاند-بفالتس أمس الأحد، حيث لم يخرج الحزب من البرلمان فحسب، بل تم إقصاؤه أيضاً من الحكومة المحلية. وكانت النتيجة هناك أكثر خذلاناً مما حدث قبل أسبوعين في بادن-فورتمبرج، إذ لم تتجاوز النسبة التي حصل عليها الحزب 1ر2%، لتمسي ليلة شديدة المرارة على المرشحة الأبرز ووزيرة الاقتصاد في الولاية، دانييلا شميت.