وزير التعليم: مسئولية المنظومة التعليمية تكتمل عندما يتعلم الطفل - بوابة الشروق
الخميس 24 سبتمبر 2026 3:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

وزير التعليم: مسئولية المنظومة التعليمية تكتمل عندما يتعلم الطفل

نيفين أشرف
نشر في: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 11:40 ص | آخر تحديث: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 11:40 ص

• الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعلم حقيقي داخل المدارس
• الحديث عن مستقبل الدول غالبا ما يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية والقدرة التنافسية

قال محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم أن الالتحاق بالمدرسة لا يعني بالضرورة تحقق التعلم، مشددا على أن مسئولية المنظومة التعليمية لا تكتمل بمجرد دخول الطفل إلى الفصل الدراسي، وإنما تتحقق عندما يتعلم الطفل بالفعل، مؤكدًا أن هذه القناعة تقع في صميم عمل الوزارة.

وأوضح الوزير، خلال فعالية إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية والمرحلة الأولي من البرنامج القومي لتنمية المهارات الحسابية، أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعلم حقيقي داخل المدارس، من خلال تحسين معدلات الحضور، والتعامل مع العجز في أعداد المعلمين والكثافات المرتفعة داخل الفصول، وتعزيز المحتوى التعليمي، وتدعيم منظومة التقييم، مؤكدا أن هذه الجهود تمثل الأساس الذي يُبنى عليه التطوير وليست الغاية النهائية، وأن السؤال الذي يجب أن يظل حاضرًا دائمًا هو ماذا يتعلم الطفل فعليًا.

وأشار الوزير إلى الأهمية البالغة للمهارات الأساسية، موضحا أن القراءة ليست مجرد مادة دراسية، وإنما عندما يتعلم الطفل القراءة بفهم تصبح المعرفة متاحة له بصورة مستقلة، ويفتح أمامه الكتاب آفاقًا جديدة، ويصبح قادرا على طرح الأسئلة واكتشاف عوالم أخرى.

وأوضح عبد اللطيف أن مهارات الحساب لا تقتصر على إجراء العمليات الحسابية، وإنما تنمي قدرة الطفل على التعرف على الأنماط، والتفكير المنطقي، وتفسير المعلومات، وحل المشكلات، مؤكدا أن القراءة والحساب معًا يمنحان الأطفال ما هو أكبر من مجرد مجموعة من المهارات، إذ يمنحانهم الأدوات التي تمكنهم من التفكير.

وأضاف الوزير أنه مع إعلان نتائج المراحل الثلاث الأولى من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية، فإن ما يتم الاحتفاء به يتجاوز الأرقام والإحصاءات، إذ يقف خلف كل رقم طفل أحرز تقدمًا، ومعلم حوّل ما تلقاه من تدريب إلى ممارسة فعلية، ومدرسة أسهمت في تحويل الصعوبات إلى فرص، مشيرا إلى أن تجربة المراحل السابقة أثبتت أنه عندما يتم تحديد فجوات التعلم بدقة، وتقديم الدعم المناسب للمعلمين، وتوجيه التدخلات بصورة مستهدفة، وقياس التقدم بعناية، يستطيع الأطفال إحراز تقدم حقيقي.

وأوضح الوزير أن إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية يأتي بناء على الخبرة المتحققة خلال المراحل السابقة، بهدف توسيع نطاق البرنامج وتعزيز أثره، بالتوازي مع إطلاق البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، بما يجمع بين الركيزتين الأساسيتين للتعلم التأسيسي.

وأكد أن الطموح يتمثل في أن يمتلك الأطفال القدرة على القراءة والفهم، والتعامل مع الأرقام بثقة ومنطق، وأن تتوافر لديهم الأسس التي تمكنهم من مواصلة التعلم طوال حياتهم.

وأكد الوزير أن التقييم يمثل عنصرًا محوريا في هذه الجهود، ليس فقط لتحديد من نجح ومن لم ينجح، ولكن للإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية: أين يقف هذا الطفل الآن، وما الذي يحتاج إليه، وما الذي يتعين علينا القيام به بعد ذلك، موضحًا أن هذه هي الآلية التي تتحول من خلالها الأدلة والبيانات إلى إجراءات فعلية، والتي تتطور من خلالها النظم التعليمية.

وشدد الوزير على أنه لا يمكن لأي من هذه الجهود أن ينجح دون المعلمين، مؤكدًا أن الإصلاح التعليمي قد يتم تصميمه على المستوى الوطني، لكنه يتحول إلى واقع داخل الفصل الدراسي.

ووجه الوزير رسالة إلى المعلمين، مؤكدا أن المعلم عندما يعلم طفلًا القراءة فإنه يمنحه القدرة على الوصول إلى المعرفة، وعندما يعلمه التفكير والاستدلال فإنه يمنحه الثقة في قدراته العقلية، معربًا كذلك عن تقديره لمديري مديريات التربية والتعليم، مؤكدًا أن نجاح أي إصلاح وطني يعتمد في النهاية على جودة التنفيذ داخل المدارس.

وأشار الوزير إلى أن الحديث عن مستقبل الدول غالبًا ما يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية والقدرة التنافسية، إلا أن مستقبل الأمة يبدأ قبل كل ذلك في مكان أكثر هدوءًا؛ داخل الفصل الدراسي، عندما يكتشف طفل أن للصفحة التي أمامه معنى، وعندما يواجه طفل آخر مسألة ويرفض الاستسلام حتى يصل إلى حل، وعندما يساعد معلم طفلًا على اكتشاف أنه قادر على النجاح.

وأكد عبد اللطيف أن تكرار هذه اللحظات عبر آلاف المدارس وبين ملايين الأطفال هو ما يصنع القدرة الفكرية للأمة، مشددًا على أن التعلم التأسيسي ليس تدخلًا تعليميًا محدودًا، وإنما يمثل بناءً للأمة في أكثر مستوياته جوهرية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك