نساء من عصر النبوة (3).. أميمة بنت خلف أول من هاجرت إلى الحبشة ووضعت مولوديها - بوابة الشروق
الأحد 21 يوليه 2024 7:22 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

نساء من عصر النبوة (3).. أميمة بنت خلف أول من هاجرت إلى الحبشة ووضعت مولوديها

منال الوراقي
نشر في: السبت 25 مارس 2023 - 11:26 ص | آخر تحديث: السبت 25 مارس 2023 - 11:27 ص

تعد سير الصالحات تربية عملية للنفوس، وغَرْس للفضائل، وتدريب على التجمل بالآداب الإنسانية في ميادين الخُلُق والرضا وطاعة الله؛ ذلك لأن التربية بالاقتداء من خير الأساليب التربوية؛ لصقل الطباع وتهذيب المشاعر والسير قدما على طريق التقوى والاستقامة.

وفي عصر الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- برزت قصص عشرات النساء في حياة نبي الأمة، ممن كان لهن أثر عظيم في عصرهن والعصور التي تلته، أفرد لهن المؤلف والمترجم السوري أحمد خليل جمعة كتاب "نساء في عصر النبوة" الصادر عن دار نشر ابن كثير، ليركز على دورهن وما جرى لهن من أحداث ترتبط بالدعوة الإسلامية وبالرسول.

أُميمة بنت خلف رضي الله عنها.. مؤمنة مهاجرة، زوجة شهيد، صابرة

ويوم بدأت نسمات الإسلام تسري في مكة هامسةً بأنَّ محمداً يدعو إلى خيري الدنيا والآخرة، كانت أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، ممن صادفت همسات الإيمان قلبها خالياً نقياً فتمكنت منه، إذ حدثها زوجها خالد بن سعيد بن العاص عن إيمانه واتباعه لرسول الله ﷺ فأسلمت وصدقت.

إسلامها وزوجها ومعاداه أهلهما

ولإسلام أميمة وزوجها قصة شائقة، تلد بها الأسماع وتشتهيها الأنفسُ الصَّافية، حيث رأى خالد بن سعيد في النوم أنه وُقفَ به على شفير نار عظيمة، وأبوه مِنْ خلفه يدفعه يريدُ أَنْ يرميه فيها، فإذا بخالد يرى رسول الله ﷺ يمسكه مِنْ ثوبه ويجذبه بعيداً عن النَّار.

فلما أصبح قال: أحلَفُ بالله إنَّها لرؤيا، وأسرع إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه -وكان أعبر النَّاس- وقصّ عليه رؤياه فقال له الصديق: أُريدَ بكَ الخير، هذا رسولُ الله فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع في النار، وأبوك واقع فيها؛ فجاء خالد رسول الله ﷺ فأسلم، وزف خالد نبأ إسلامه لزوجته أميمة، فسارعت هي الأخرى لتفوز بقصب السبق إلى الساحة الإيمانية المباركة.

ومنذ أن أسلم هذان الزوجان بدأت المحن تنصب عليهما، فقد سبق خالد إخوته إلى الإسلام، مما أثار غضب والده سعيد بن العاص، وعاقب ابنه خالد عقاباً أليماً، فأنبه وشتمه وضربه، وحذر إخوته أَنْ يكلموه، ولم يكتف بهذا، بل طرده وحرمه الطَّعام مع زوجته أميمة، وقال له: اذهب يا لكع حيث شئت، والله لأمنعتكَ القوت، فقال خالد: إن منعتني فإنَّ الله يرزقني ما أعيش به.

فأخرجه وقال لبنيه ـولم يكونوا أسلموا-: لا يكلمه أحد فيكم إلا صنعت به كذا وكذا، ولكنَّ الله غالب على أمره، فلم تمض فترة وجيزة حتى آمن إخوة خالد أبان وعمرو والحكم وأعلنوا إسلامهم، وشاركوا في نصرة دين الله عزّ وجل.

أول من هاجرت إلى الحبشة ووضعت مولودها

وشاركت أميمة زوجها رضي الله عنهما في تحمل الشدائد من الجانبين، من قريش ومن حَمَاهَا -والد زوجها- وراحت تقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الإيمان الذي لا ينفد، وكان زوجها خالد قد تغيب عن أبيه في نواحي مكة، وحين أمر النبي الكريم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة، كان خالد وزوجه أميمة أول من هاجر إليها.

وهناك ولدت أميمة لخالد ابنه سعيد، وبعدها ولدت له أمة بنت خالد، التي اشتهرت بكنيتها أم خالد بنت خالد، وكان لهذين المولودين شأن في تاريخ عَصْر النبوة.

اللقاء السعيد مع نبي الأمة

لبثت أميمة في أرض الحبشة بضع سنوات مع زوجها وولديهما، حتى بعث رسول الله ﷺ إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه، ووجدوا أن رسول الله ﷺ قد فَرَغَ مِنْ فَتْح خيبر، وكان اللقاء سعيداً بين النبي الكريم وبين المؤمنين الذين طالت غيبتهم وغربتهم، وطال اشتياقهم لرؤية نبيّهم محمد عليه الصَّلاة والسلام.

وأقامت أميمة رضي الله عنها في المدينة تتابع الأحداث الإسلامية، وتوفي رسول الله ﷺ وهو راضِ عنها وعن زوجها الذي كان قد ولاه على اليمن.

استشهاد زوجها وصبرها

ولما انطلق المسلمون لقتال الروم في الشّام، ودَّعَ خالد زوجته أميمة وانخرط في صفوفهم، وكان له موقف ينم على عظمة نفسه وعلى تقواه، فقد سأله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: مع مَنْ مِنَ القُوَّادِ يُحِبُّ أَنْ يكون مع عمرو بن العاص -ابن عمه- أَمْ مع شُرَحْبيل بن حسنة؟

فقال خالد: ابن عمي أحب إلى في قرابته؛ وهذا أحب إلي في ديني، واستحبَّ أن يكون مع شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه.

وفي موقعة مرج الصفر بالشّام استشهد خالد وفاز بمرضاة الله عز وجل، ووصل خبر استشهادهِ إلى زوجه المؤمنة الصَّابرة أميمة، فاحتسبته عند الله، وخصوصاً لما سمعت عن كرامته عقب استشهاده، فقد أن خالدا لما ورد أن خالدا لما استشهد قال الذي قتله -بعد أن أسلم- : مَنْ هذا الرجل؟ فإنني رأيتُ له نوراً ساطعاً إلى السماء.

اقرأ أيضا: نساء من عصر النبوة (2).. أم أيمن الحبشية التي عدها الرسول من بقية أهل بيته



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك