قصيدة اليوم بين تراث الفصحى وتجارب الحداثة ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 يناير 2026 5:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

قصيدة اليوم بين تراث الفصحى وتجارب الحداثة ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب

مي فهمي
نشر في: الإثنين 26 يناير 2026 - 9:42 م | آخر تحديث: الإثنين 26 يناير 2026 - 9:42 م

نظم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة «قصيدة اليوم بين تراث الفصحى وتجارب الحداثة»، بمشاركة الشعراء: عبدالرحمن مقلد ومحمد المتيم، ومروة مجدي، وزيزي شوشة، وبإدارة إيمان جبل.

في مستهل الندوة، قدمت إيمان جبل المُشاركِين، وقرأت قصيدة لكل منهم، ثم تحدثت عن محاور المناقشة، وبينها البلاغة واللغة، ومضامين قصيدة النثر، والاشتباك والتماس مع الواقع والقضايا الكبرى، ودور الاغتراب والقلق الوجودي في تشكيل ملامح القصيدة الحديثة.

وقال عبد الرحمن مقلد إن «قصيدة التفعيلة»، في الخمسينيات والستينيات، كانت قصيدة حداثية، مع كل من صلاح عبد الصبور وأمل دنقل وعفيفي مطر وفاروق شوشة، معتبرًا أن «هذا الجيل قام بنهضة أكبر من التي قام بها أحمد شوقي والبارودي في بداية القرن».

ونبّه «مقلد» إلى عودة القصيدة الموزونة، معتبرًا أن الموسيقى إضاءة للشعر وليست شرطًا له، وأضاف: «القصيدة لا بد أن تنشغل بقضايا ولغة يومها الراهن، وبطبيعة بلدها ولغته وواقعه»، وواصل: «هناك قضايا كبرى مثل حرب غزة، فيها تكون القضية أكبر من الشعر»، مشددًا على أن «الشاعر لا بد أن يكون دائما مشتبكًا مع واقعه».

وتحدث محمد المتيم عن «قصيدة النثر» باعتبارها «ساحة الحرية»، والتخفف من الانضباط بالقافية، ليصل الشاعر إلى المراد بطريقة جمالية وبلا قيود أو كوابح، مغ التخفيف من الموسيقى.

وأشار «المتيم» إلى الآفاق التي فتحتها «قصيدة النثر» في المضامين، دون حدوث تنافر، معتبرًا أن «قصيدة النثر متسقة أكثر مع الراهن، بما تتيحه من مساحات واسعة للحرية، والقدرة على تدفق المخيلة، وبأبسط الكلمات».

وعن الأدوات البلاغية القديمة في القصائد، قال «المتيم»: «كل نص يفرض بلاغته، وكلما كانت الجملة متقشفة، كانت أكثر شعرية، اتساقًا مع الزمن السريع الذي نعيشه»، قبل أن يعيد تأكيد أن «قصيدة النثر» تسع القضايا الكبرى، ويشير إلى أن «رؤية الشاعر هي ما تكسب القصيدة خصوصيتها».

ووصفت الشاعرة مروة مجدي العصر الحديث بأنه مضطرب وديناميكي، معتبرة أن شكل القصيدة تأثر بهذا الإيقاع السريع، ويمكن للشاعر فيه خلق قصيدة من تفاصيل صغيرة مُعاشة، بما يتفق مع التطور التكنولوجي السريع، حيث لا يميل القارئ لقراءة «مُعلَقات» كما كان في الماضي.

وأضافت الشاعرة: «لا أحبذ التوجه إلى النخبة والغموض والتقعر، وأرى أنه كلما تمكنا من الوصول إلى جمهور واسع، دون تسطح في الوقت ذاته، فهذا أفضل»، معتبرة أن «القارئ المعاصر يقف في المنتصف ما بين التراث والحداثة، ولا بد للشاعر أن يقف في منطقة تراعي هذا القارئ، لخلق جسر بلغة جزلة بيننا وبينه».

وأشارت إلى دور الاغتراب والقلق الوجودي في تشكيل ملامح القصيدة الحديثة، خاصة أن الشاعر شخص حالم وشديد الحساسية، لذلك، الاغتراب موجود في الشعر، سواء في قصيدتها أو قصائد زملائها.

وقالت الشاعرة زيزي شوشة إنها ضد تسمية «قصيدة النثر»، فالنص إما أن يكون شعرًا أو نثرًا، كما أنه لا كتابة دون إيقاع، معبرة في الوقت ذاته عن رفضها لكتابة جيل التسعينيات، التي تركز على الهامشي والعابر، رغم أنه «لا شعر دون قضايا أو أسئلة كبرى».

وأضافت الشاعرة: «سؤال الحداثة يرتبط بالزمن، والزمن بالغ القسوة على الشعر، ومع ذلك يحدث أحيانًا أن نقرأ قصيدة قديمة فنشعر أنها كُتبت الآن، في دلالة على عظمة الشعر، وقدرة الجيد منه على تجاوز الزمن».

وفي الختام، توافقت المناقشات في الندوة على أن قصيدة اليوم، رغم تنوع أشكالها بين «التفعيلة» و«النثر»، تظل في حالة بحث دائم عن التوازن بين الوفاء للتراث الشعري، والتعبير عن أزمات الإنسان المعاصر، مؤكدة أن الشعر يظل ديوان الواقع، وسجل الأسئلة الوجودية المتجددة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك