داخل محطة القطار بحديقة المنتزه بالإسكندرية، تقف واحدة من أندر التحف التاريخية في تاريخ السكك الحديدية المصرية، وهو قطار الملك فاروق، القطار الملكي المُصفّح الذي سبق عصره في التصميم والتكنولوجيا، ولا يزال شاهدا حيا على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الملكي.
وخلال جولة "الشروق" داخل القطار، تكشفت تفاصيل دقيقة عن واحد من أهم القطارات التي خُصصت لتنقلات الملك فاروق.

يقول محمد متولي، مدير عام آثار الإسكندرية لـ"الشروق"، إن القطار موجود حاليا بمحطة حديقة المنتزه، وخضع لأعمال تطوير وترميم شاملة منذ نحو ثلاث سنوات، مع الحفاظ الكامل على طابعه التاريخي ومكوناته الأصلية، موضحا أنه مضاد للرصاص.
وأشار متولي إلى أن القطار من صناعة شركة "فيات" الإيطالية، ودخل مصر عام 1950، ولم يعمل في الخدمة سوى عامين فقط، قبل أن يتوقف نهائيا عقب ثورة 23 يوليو 1952 وإنهاء الحكم الملكي، ليبقى بعدها داخل ورش الصيانة في السبتية، لافتا إلى أنه ثاني قطار في الشرق الأوسط يعمل بالديزل بدلا من الفحم، الذي كان الوقود الأساسي للقطارات آنذاك.

وأضاف مدير عام آثار الإسكندرية أن القطار يتكون من ثلاث عربات، ولا يزال يحتفظ بعدد من القطع النادرة، من بينها التاج المصنوع من النحاس الخالص، ومصابيح الإضاءة الأصلية، والهاتف الملكي، مشيرا إلى أن القطار كان يتحرك بين القاهرة والإسكندرية وأسوان، وصولا إلى النوبة والسودان، وقد صُمم ليكون مصفحا ضد الرصاص حفاظا على سلامة الملك.

وأوضح متولي أن القطار صُمم ليعمل في الاتجاهين دون الحاجة إلى تغيير مساره، وهو ما تطلّب وجود غرفتي قيادة في مقدمة ومؤخرة القطار، إلى جانب حمامات للسائقين والعمال، ومطبخ خاص بالعمالة، وأماكن مخصصة للحراسة الملكية تضم أماكن إقامة وحمامات، إضافة إلى مكتب للضباط وغرفة اتصالات للتحكم الكامل في حركة القطار.

فخامة ملكية
وقال مدير عام آثار الإسكندرية إن القطار يضم غرفة للاستماع إلى الموسيقى، وسماعات صوت أصلية، ونظام تكييف مركزي متطور كان يعمل من أسفل القطار، إلى جانب حمام ملكي كامل وغرفة خاصة لحفظ متعلقات الملك، كما تظهر الفخامة في أدق التفاصيل، إذ صُنعت معظم المكونات الداخلية من النحاس، بما في ذلك وحدات الإضاءة، وطفايات الحريق، وأجزاء من أنظمة التكييف، فضلا عن تجهيزات المطبخ الملكي المصنوعة من النحاس والألومنيوم.

وأشار متولي إلى أن قطار الملك فاروق لا يُعد مجرد وسيلة نقل، بل وثيقة تاريخية متحركة تُجسد مزيجا فريدا من التطور الصناعي والتخطيط الأمني والرفاهية الملكية، ليظل شاهدا بارزا على عصر ملكي ما زالت تفاصيله حاضرة داخل عرباته حتى اليوم.