أكد الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، أن الأمن الدوائي القومي يرتبط بشكل مباشر بالقدرات التنظيمية والتصنيعية للسوق الدوائي المصري، مشددًا على ضرورة ضمان توافر أدوية آمنة وفعالة بسعر عادل للمواطنين على مدار العام وفي جميع المحافظات.
وقال رجائي، خلال مداخلة ببرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن إنشاء هيئة الدواء المصرية عام 2020 بتوجيهات من القيادة السياسية أسهم في تحقيق العديد من مستهدفات الأمن الدوائي، مشيرًا إلى أن نسبة توطين وتصنيع الدواء محليًا تجاوزت 91%.
وأضاف: «من كل 100 علبة دواء تُباع في الصيدليات، هناك 91 علبة تُصنَّع داخل خطوط الإنتاج المصرية»، مؤكدًا أن هذه النسبة تُعد غير مسبوقة على المستوى الإقليمي.
وأوضح أن سوق الدواء المصري شهد نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، إذ تجاوزت قيمته 422 مليار جنيه، مع ارتفاع عدد العبوات الدوائية المتداولة بنسبة تزيد على 9%، لتصل إلى أكثر من 3.9 مليار عبوة، مقارنة بنحو 3.6 مليار عبوة في عام 2024.
وأشار إلى أن هذا النمو في حجم التداول، إلى جانب ارتفاع نسبة التصنيع المحلي، يعكس قوة الصناعة الدوائية المصرية ومكانتها الإقليمية.
وفي ما يتعلق بثقة المواطنين في الدواء المحلي، أكد رجائي أن الهيئة حصلت على اعتماد منظمة الصحة العالمية، وأصبحت عضوًا في عدد من المنظمات الدولية، ما يعزز مصداقيتها العلمية. وأضاف: «هيئة الدواء أصبحت معترفًا بها دوليًا، وكل الإجراءات التي نتخذها تتوافق مع المعايير العالمية لضمان كفاءة المنظومة».
وأوضح أن دور الهيئة لا يقتصر على الرقابة على الأدوية المتداولة، بل يبدأ قبل طرحها في الأسواق، من خلال مراحل دقيقة تشمل دراسات الثبات والتكافؤ الحيوي، لضمان تماثل الأدوية المحلية مع نظيرتها المستوردة من حيث الجودة والفاعلية.
وأكد أن المواد الخام المستخدمة في تصنيع الأدوية المحلية تأتي من الموردين أنفسهم الذين يمدّون الشركات العالمية، قائلًا: «جودة المواد الخام في المنتج المحلي هي نفسها جودة المواد الخام في الدواء المستورد».
وكشف أن إجمالي خطوط الإنتاج في صناعة الدواء بمصر يتجاوز 2200 خط إنتاج، بينها 1004 خطوط مخصصة للمستحضرات الدوائية بمختلف أشكالها الصيدلية، مؤكدًا أنه لا توجد دولة في الإقليم تمتلك هذا الحجم من البنية التصنيعية المتكاملة.
وطمأن المواطنين بقوله: «لدينا قدرة تصنيعية قوية، وكوادر بشرية مؤهلة، ونقل تكنولوجي متطور، إلى جانب مخزون استراتيجي يضمن استقرار السوق».
وفي سياق متصل، أوضح رجائي أن الهيئة اتخذت إجراءات لضمان عدم تأثر التصنيع المحلي بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد، من خلال تنويع مصادر استيراد المواد الخام بدلًا من الاعتماد على مورد واحد، إضافة إلى إنشاء مخزون استراتيجي يكفي لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر.
وأشار إلى أن الهيئة تواصل مراقبة الأسواق والمصانع ومراحل ما قبل التصنيع، ومتابعة خطط الاستيراد وتسهيل إجراءاتها، لضمان استمرار الإنتاج بمعدلات تغطي احتياجات السوق المحلي دون حدوث نقص في الأدوية.