حذر خبراء الأرصاد الجوية، من أن المؤشرات باتت تكشف بوضوح اقتراب موجة شديدة من ظاهرة "إل نينيو" المناخية، ومن هذه المؤشرات، وفقا لتقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تم نشره في جنيف، الارتفاع السريع في درجات حرارة سطح المياه في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ.
ومن المتوقع أن تبدأ تأثيرات هذه الظاهرة بالظهور اعتبارا من شهر مايو المقبل.
ما هي ظاهرة النينيو؟
هي ظاهرة مناخية طبيعية تصبح فيها المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ وشرقه دافئة بشكل غير عادي وتتسبب في تغيّرات في أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. وتتكرر، في المتوسط، كل سنتين إلى 7 سنوات وتستمر عادةً من 9 إلى 12 شهرًا.
ويمكن التنبؤ بظاهرة النينيو في كثير من الأحيان قبل أشهر من حدوثها، فضلًا عن اتسامها ببداية بطيئة ونمط منتظم، فمن الممكن تصميم إجراءات استباقية وإعداد الاستجابات لحالات الطوارئ في وقت مبكر، وذلك وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO".
-مخاطر ظاهرة النينيو على الأمن الغذائي
وتطرح المخاطر المناخية الناجمة عن ظاهرة النينيو مخاطر كبيرة على الأمن الغذائي. فهي قد تؤثّر بشدّة على الزراعة وسبل العيش الريفية من خلال تعطيل أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة.
ويتحمل المزارعون والرعاة وصيادو الأسماك وغيرهم من صغار المنتجين التأثيرات المباشرة والفورية للصدمات المناخية مثل الجفاف والفيضانات. لذلك، يجب أن تركّز الإجراءات الاستباقية الفعّالة على تجنّب الأضرار والخسائر التي تلحق بالمحاصيل والثروة الحيوانية والأراضي المنتجة والمياه والبنية التحتية لحماية الأغذية عند مصدرها، ولا يحمي ذلك الإمدادات الغذائية المحلية فحسب، بل يخفّف أيضًا من التأثيرات الأوسع نطاقًا على المجتمعات المحلية والاقتصادات المحلية ومتطلبات المعونة الإنسانية.
-أماكن تتأثر بظاهرة النينيو
وتتسبب هذه الظاهرة في هطول أمطار غزيرة على بعض مناطق العالم، كأجزاء من إفريقيا أو أمريكا الجنوبية، بينما تؤدي إلى جفاف في مناطق أخرى، مثل أستراليا أو إندونيسيا.
كما تسهم ظاهرة "إل نينيو" في رفع درجات الحرارة العالمية بشكل أكبر.
وعلى سبيل المثال، واجه العالم ظاهرة "إل نينيو" عام 2024 الذي تم تسجيله كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، حيث بلغ متوسط درجة حرارة الأرض آنذاك حوالي 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية "1850- 1900".
وأفاد ويلفران موفوما أوكيا، رئيس قسم التنبؤات المناخية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بأنه من المتوقع أن يشهد عام 2027 أيضا تجاوزا لحاجز 1.5 درجة.