من الفلاتر إلى البرومبت.. كيف تحولت أوامر الذكاء الاصطناعي إلى لغة جديدة بين الشباب؟‬ - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 مايو 2026 4:09 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

من الفلاتر إلى البرومبت.. كيف تحولت أوامر الذكاء الاصطناعي إلى لغة جديدة بين الشباب؟‬

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 26 مايو 2026 - 1:55 م | آخر تحديث: الثلاثاء 26 مايو 2026 - 1:55 م

تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي هذه الفترة بالعديد من الصور المولودة بالذكاء الاصطناعي التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين واهتماماتهم، بأساليب وأشكال إبداعية مبتكرة.

وامتد الأمر إلى أن أصبح الجميع يتهافت ويتساءل حول "البرومبت" أو الأوامر النصية الجاهزة التي تم استخدامها في توليد تلك الصور؛ لذا تواصلت "الشروق" بخصوص هذا الأمر مع الدكتور فتحي شمس الدين، أستاذ الإذاعة والتليفزيون وخبير الإعلام الرقمي.

- البرومبت من تقنية إلى مهارة رقمية متداولة

قال الدكتور فتحي في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن انتشار تطبيقات توليد الصور والفيديوهات والنصوص بالذكاء الاصطناعي ساهم في تحويل البرومبتات إلى محتوى متداول على السوشيال ميديا.

وأضاف أن الشباب باتوا يتبادلونها بنفس الطريقة التي كانوا يتبادلون بها الفلاتر والقوالب الجاهزة في السابق، كما جعلتها وسائل التواصل محتوى قابلًا للمشاركة والتجربة والتعديل من خلال قيام البعض بنشر وصفات جاهزة للحصول على نتائج بصرية مبهرة أو دقيقة.

وأوضح أن المستخدم نفسه أصبح يشعر بأن الكلمة نفسها تحولت إلى أداة إنتاج حقيقية، وأن جودة النتيجة أصبحت مرتبطة بدقة البرومبت وإبداعه، وبالتالي تحولت كتابة البرومبت من مجرد تجربة تقنية مرتبطة باستخدام التطبيقات إلى وسيلة للتعبير عن الفكرة والأسلوب والهوية الشخصية، كما أصبح المستخدم قادرًا على إنتاج محتوى بصري احترافي ومتعدد الأشكال من خلال جملة واحدة، أو بعض الكلمات.

وأكد أن هذا التحول جعل مهارة كتابة البرومبت أقرب إلى مهارات الكتابة الإبداعية وصناعة المحتوى، حيث يترجم الذكاء الاصطناعي البرومبت الاحترافي إلى مخرجات أكثر جودة ودقة، ونتج عن ذلك تحول ثقافة البرومبت من مجرد تجربة إلى مهارة رقمية يتم تداولها على المنصات الاجتماعية.

- إبداع أم نوع من التكرار والتقليد؟

وأوضح شمس الدين أن فكرة انتشار البرومبتات الجاهزة تحمل جانبين مختلفين، حيث تمثل من ناحية شكلًا من أشكال الإبداع الجماعي وتبادل الخبرات الرقمية بين المستخدمين وبالتالي المساعدة في تسريع التعلم وإتاحة الأدوات أمام الجميع، ومن ناحية أخرى في المقابل قد يؤدي الاعتماد المفرط عليها بشكل متكرر إلى إنتاج محتوى متشابه يفتقد التميز والخصوصية.

وتابع: "استخدام الآلاف لنفس القوالب والأساليب اللغوية والبصرية يؤدي في النهاية إلى تشابه المخرجات، وبالتالي تقل مساحة الإبداع الفردي مما يجعل المحتوى أقرب إلى النسخ المتكررة".

كما أكد أن إتقان كتابة البرومبت أصبح بالفعل من المهارات المطلوبة في المستقبل وخصوصًا مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإعلام وصناعة المحتوى والتسويق والإعلان وحتى التعليم والصحافة.

وأوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على طلب النتيجة الصحيحة من التقنية، حيث يرتبط الوصول إلى أفضل النتائج بامتلاك مهارة كتابة برومبت احترافي ودقيق.

- الضوابط الأخلاقية

وشدد أستاذ الإعلام الرقمي، على أهمية وضع معايير واضحة لاستخدام البرومبتات والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، وكذلك ضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية وعدم استخدام هذه التقنيات في التضليل أو تزوير الحقائق أو انتحال الشخصيات.

وذكر أن تطور تقنيات التزييف العميق جعلت من الصعب أحيانًا التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوي المولد بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب توضيح طبيعة الصور والمحتوى المنشور حتى لا يحدث خلط بين الحقيقي والمصطنع.

كما لفت إلى الحاجة إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة تحمي الحقوق الشخصية والخصوصية الرقمية، حيث أصبحت حماية خصوصية الأفراد من أبرز التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي وخاصة مع إمكانية استخدام صور أو بيانات الأشخاص دون إذنهم.

- تأثير ثقافة البرومبت على الهوية الرقمية

كذلك أوضح أن المستخدم في هذا العصر الرقمي أصبح أكثر قدرة على تصميم صورته الرقمية بالطريقة التي يريد أن يظهر بها سواء عبر الصور أو النصوص أو حتى أسلوب التفاعل.

واختتم حديثه قائلا إن بعض المستخدمين باتوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لصناعة نسخة محسنة من هويتهم الرقمية، حيث يمنحهم ذلك مساحة واسعة للإبداع والتعبير عن الذات، لكنه في الوقت نفسه قد يخلق فجوة بين الشخصية الحقيقية والصورة الرقمية المصنوعة بعناية، مما يجعلنا أمام مرحلة جديدة تصبح فيها الهوية الرقمية مزيج بين الإنسان وأدوات الذكاء الاصطناعي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك