• طارق شكرى: السوق العقارية تشهد فائضًا فى الوحدات الفاخرة مقابل عجز كبير فى الإسكان المتوسط
• توجد حالات تعثر تستدعى دخول مطور آخر أو الحكومة لاستكمال المشروع وحماية حقوق المشترين
• السماح لكيانات دون ملاءة فنية ومالية أضر بالسوق العقارية.. والغرفة حذرت من هذه الممارسات
• حصول المطور على وحدات وأراض أكبر من قدرته التنفيذية بداية المشاكل والتعثر
قال طارق شكرى، رئيس غرفة صناعة التطوير العقارى باتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن المقترح الخاص بإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يتضمن اتجاها باستبعاد المطورين الذين ثبت تعثرهم فعليًا من الانضمام إلى عضوية الاتحاد، ضمن منظومة جديدة تستهدف تنظيم السوق والحد من تكرار حالات التعثر.
أوضح شكرى لـ«مال وأعمال - الشروق»، أن قانون تنظيم السوق العقارية واتحاد المطورين سيصدران فى قانون واحد، يتضمن فصلًا لتنظيم السوق وفصلًا خاصًا باتحاد المطورين، مشيرًا إلى أن فصل تنظيم السوق سيعتمد بصورة كبيرة على المواد الواردة فى قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2022، والتى يبلغ عددها نحو 15 مادة، ومعظمها محل اتفاق.
وفى أغسطس ٢٠٢١ أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى على ضرورة تنفيذ 30% على الأقل من المشروعات السكنية قبل طرحها للمواطنين، وذلك حرصًا من الدولة على حماية العملاء المشترين.
وفى ضوء ذلك ألزم قرار مجلس الوزراء فى يونيه ٢٠٢٢ جهات الولاية بإدراج «ضوابط بيع وحدات مشروعات التطوير العقارى لضمان حقوق المشترين» ضمن مستندات طرح مشروعات التطوير العقارى، وإدراجها ضمن ملاحق العقود المبرمة مع المطورين العقاريين.
ألزمت قرارات مجلس الوزراء الشركات العقارية بفتح حساب بنكى مستقل للمشروع/ المرحلة، يتم فيه إيداع وصرف كل ما يخص المشروع/ المرحلة من إيرادات ومصروفات، سواء كانت شيكات أو نقدًا فيما عدا الإنفاق على الخدمات والمرافق الأساسية خارج إطار المرحلة، وذلك بالنسبة للمشروعات ذات المساحة القصوى.
أضاف شكرى أن تصنيف المطورين داخل الاتحاد سيعتمد على ثلاثة معايير رئيسية هى القدرة الفنية، وسابقة الأعمال، والقدرة المالية، بما يضمن تناسب حجم الأراضى والمشروعات المخصصة لكل مطور مع قدراته الفعلية، وبالتالى الحد من فرص التعثر.
أشار إلى أن المشكلة تظهر عندما يحصل مطور لا تتجاوز قدرته التنفيذية 10 وحدات أو مشروعات على أراضٍ بحجم يتطلب تنفيذ 100 وحدة أو مشروع، دون امتلاكه الخبرة الفنية أو الإمكانات المالية والإدارية اللازمة، مؤكدًا أن حصول المطور على مساحة محدودة تتناسب مع قدراته ليس أمرًا سلبيًا، بل يمكن زيادة حجم الأراضى المخصصة له تدريجيًا مع إثبات قدرته على التنفيذ.
أكد شكرى ضرورة التفرقة بين التأخير والتعثر، موضحًا أن المطور المتأخر قد يكون قادرًا على استكمال المشروع لكنه واجه تأخيرًا فى التنفيذ، بينما المطور المتعثر هو غير القادر على استكمال المشروع من الأساس.
لفت إلى أن الاتحاد المقترح قد يطبق عقوبات على المطورين المخالفين، قد تصل فى بعض الحالات إلى إلغاء الرخصة، فيما يجرى بحث استبعاد المطورين الذين تثبت الحكومة تعثرهم فعليًا من عضوية الاتحاد منذ البداية.
كان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد وجّه، فى 10 أغسطس الماضى، بتشكيل لجنة لحصر المشروعات العقارية الجارى تنفيذها على مستوى الجمهورية، ومراجعة أوضاع المشروعات المتأخرة أو المتعثرة، ومدى التزام الشركات بمواعيد التسليم، فى إطار متابعة تطورات السوق وحماية حقوق المشترين.
التعامل مع المشروعات المتعثرة
قال شكرى، إن معالجة المشروعات المتعثرة القائمة حاليًا ستتم وفقًا لظروف كل مشروع على حدة، موضحًا أن بعض الحالات قد تستدعى دخول مطور آخر لاستكمال المشروع، بينما قد تتطلب حالات أخرى تدخل الحكومة من خلال حلول تتعلق بالأقساط المستحقة أو قيمة الأرض، وصولًا إلى سحب الأرض وإسنادها إلى مطور آخر.
أوضح أن التأخير لا يعنى بالضرورة أن المطور هو المسئول عنه، مشيرًا إلى وجود مشروعات تأخرت لأسباب خارجة عن إرادة المطور، ومنها توقف بعض مشروعات الساحل الشمالى لفترات، بسبب إعادة التخطيط أو وجود مرافق داخل الأراضى.
شدد على ضرورة إصدار وزارة الإسكان خطابًا رسميًا واضحًا يثبت أن المهلة التى تمنحها الدولة للمقاول فى حال وجود أسباب خارجة عن إرادته تنطبق كذلك على العلاقة بين المطور ومشترى الوحدة، بما يسمح للمطور بالاستناد إلى هذا الخطاب أمام القضاء عند نشوب خلاف مع العميل.
اعتبر شكرى أن الإجراءات الحالية تمثل تصحيحًا للسوق، مؤكدًا أن الهدف ينبغى ألا يقتصر على معالجة المشروعات المتعثرة القائمة، وإنما يجب أن يمتد إلى منع تكرار أسباب التعثر من خلال تحسين آليات الفحص والتقييم والرقابة على المطورين.
اجتماع مع المركزى والرقابة المالية
فيما يتعلق بالاجتماع المرتقب مع البنك المركزى والهيئة العامة للرقابة المالية، قال شكرى إنه يجرى التنسيق لعقد الاجتماع، بهدف مناقشة طلبات البيانات والتصريحات الأخيرة المتعلقة بشركات القطاع، وفهم ما إذا كانت هناك مشكلة فعلية فى القطاع والمشاركة فى وضع حلول لها حال وجودها.
أكد أن السوق العقارية تحتاج إلى حلول تمويلية حقيقية، فى ظل استمرار المطور فى أداء أدوار الممول والمنشئ والبائع فى الوقت نفسه، خاصة مع وصول فترات سداد بعض الوحدات إلى 12 و13 عامًا، دون وجود أدوات تمويلية تسمح بخصم الأقساط أو إعادة التمويل.
أوضح أن التمويل العقارى يواجه مشكلتين أساسيتين، هما ارتفاع الفائدة وطول الإجراءات، مشيرًا إلى أن شركات التمويل تركز حاليًا بصورة كبيرة على القدرة المالية للعميل ودخله، بينما يرى أن الوحدة نفسها يجب أن تمثل عنصرًا أساسيًا فى ضمان التمويل.
أضاف أن كثرة الإجراءات والمستندات تؤدى إلى خروج عدد كبير من العملاء من منظومة التمويل العقارى، مشيرًا إلى أن الشركة قد يتقدم إليها 100 عميل وفى النهاية يحصل 5 فقط على التمويل.
تمويل الإسكان المتوسط
جدد شكرى تمسكه بمقترح توفير تمويل للإسكان المتوسط بفائدة لا تتجاوز 10%، مؤكدًا استمرار طرح المبادرة باعتبار أن الطبقة المتوسطة تعرضت لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية، وتحتاج إلى حلول تمويلية مناسبة.
واقترح طرح أراضى الإسكان المتوسط بسعر التكلفة، دون تحقيق مكسب أو خسارة للدولة، بالتزامن مع توفير تمويل عقارى بفائدة لا تتجاوز 10%، موضحًا أن البنوك تعمل بأموال تجارية، وبالتالى تحتاج المبادرة إلى جهة تتحمل تكلفة دعم الفائدة.
اقترح أن تتولى وزارة المالية دعم الفائدة لوحدة واحدة للأسرة، بمساحة لا تتجاوز 150 مترًا، على أن يأتى جزء من تكلفة الدعم من الإيرادات الناتجة عن بيع أراضى الإسكان المتوسط، إلى جانب الإيرادات الإضافية للدولة من الضرائب والتأمينات وفرص العمل.
قال إن السوق العقارية تشهد فائضًا فى الوحدات الفاخرة، مقابل عجز كبير فى الإسكان المتوسط، معتبرًا أن توجيه جزء أكبر من النشاط العقارى إلى هذه الشريحة يمكن أن يخلق طلبًا قويًا على الوحدات.
أشار إلى أن طرح مشروعات تضم آلاف الوحدات، بأقساط تمتد إلى 20 عامًا وفائدة 10%، مع خفض تكلفة الأرض، يمكن أن يخلق طلبًا كبيرًا على الإسكان المتوسط، داعيًا إلى إعادة تنظيم السوق بدلًا من التركيز بصورة أساسية على الشرائح الأعلى دخلًا.
تنظيم العلاقة بين المطور والمشترى
قال شكرى، إنه لا يوجد ما يسمى عقدًا موحدًا لجميع المطورين، نظرًا لاختلاف طبيعة المشروعات، لكن يجب أن تتضمن العقود مجموعة من البنود الأساسية، خاصة المتعلقة بالتأخير وإلغاء التعاقد واسترداد الوحدة والتعويضات.
أضاف أن تنظيم السوق سيحدد بصورة أوضح آليات التعامل مع المشكلات المتكررة بين المطور والمشترى، ومن بينها رسوم فسخ التعاقد ورسوم التنازل.
أشار إلى أن المطور يواجه مددًا زمنية ضيقة فى التعامل مع الحكومة والمستخدم النهائى، مقابل مدد سداد طويلة، وهو ما يتطلب تنظيم السوق بصورة تراعى التزامات جميع الأطراف.
لفت إلى أن أحد الملفات التى عُرضت على الغرفة مؤخرًا تضمن نحو 30 مستندًا مطلوبًا، رغم أن مدة تسليم المشروع تصل إلى 3 سنوات، معتبرًا أن كثرة الإجراءات والمستندات تمثل أحد التحديات أمام المطورين.
5 أطراف رئيسية فى منظومة التطوير
أكد شكرى أن منظومة التطوير العقارى تضم خمسة أطراف رئيسية، هى: جهة إسناد الأرض، والمطور العقارى، والمقاول، ومشترى الوحدة، وشركة الإدارة التى تتولى إدارة المشروع بعد اكتماله، موضحًا أن العلاقة بين هذه الأطراف مترابطة.
أضاف أن اختزال أوضاع السوق العقارية بالكامل فى ملف تأخر تسليم بعض الوحدات لا يعكس الصورة الكاملة للقطاع، موضحًا أن ملف التسليم يمثل فى الأساس جزءًا من العلاقة بين المطور والمشترى، ولا ينبغى تعميم حالات التأخير على جميع أطراف المنظومة أو اعتبارها مؤشرًا على أزمة شاملة فى السوق.
شدد على ضرورة التعامل مع كل حالة وفق ظروفها وأسبابها وطبيعة المشروع والمطور القائم على تنفيذه.
أوضح أن السماح لكيانات حديثة العهد أو غير المتخصصة بالحصول على مشروعات ضخمة دون التحقق بصورة كافية من قدراتها الفنية والمالية أضر بالسوق العقارية، مشيرًا إلى أن غرفة التطوير العقارى حذرت من هذه الممارسات على مدار السنوات الخمس الماضية.
أكد أهمية الحفاظ على القطاع العقارى، الذى يرتبط بنحو 6 ملايين أسرة، داعيًا إلى أن تستند المناقشات والانتقادات الموجهة للقطاع عبر مواقع التواصل الاجتماعى إلى حقائق وألا تضر بالاقتصاد.