يعتقد كثيرون أن العيش بصحة جيدة يتطلب التزاما صارما بأنظمة قاسية أو تغييرا جذريا لروتين حياتهم، لكن تكشف دراسات علمية حديثة أن دقائق قليلة من الحركة، ونوما أطول قليلا، مع تحسينات بسيطة في الغذاء قد تكون كافية لإحداث فرق حقيقي في متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة، وهذا ما نوضحه خلال سطور هذا التقرير.
دراسة تجمع بين النوم والرياضة والغذاء
تابعت الدراسة الأولى المنشورة في مجلة "eClinicalMedicine" أكثر من 59 ألف شخص لمدة 8 سنوات ضمن مشروع "UK Biobank"، أحد أكبر قواعد البيانات الصحية في العالم.
وتتبع الباحثون أنماط النوم والنشاط البدني للمشاركين باستخدام أجهزة تتبع، إلى جانب تقييم جودة أنظمتهم الغذائية، بهدف فهم العلاقة بين هذه السلوكيات اليومية ومتوسط العمر والعمر الصحي، الذي يعد عدد السنوات التي يعيشها الإنسان دون أمراض مزمنة.
وأظهرت النتائج أن القيام بتحسينات بسيطة في السلوك اليومي يمكن أن يضيف عاما كاملا إلى متوسط العمر المتوقع.
وتشمل هذه التحسينات: خمس دقائق إضافية من النوم يوميا، أقل من دقيقتين من النشاط البدني من المستوى المعتدل إلى الشديد، ونصف حصة إضافية من الخضراوات يوميا.
وتشير الدراسة إلى أن أفضل النتائج الصحية ترتبط بـ: النوم من 7 إلى 8 ساعات يوميا، ممارسة أكثر قليلا من 40 دقيقة من التمارين المعتدلة يوميا، واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن؛ وهو ما قد يضيف نحو 9 سنوات إلى متوسط العمر المتوقع.
تقليل الجلوس ينقذ الأرواح
أما الدراسة الثانية، المنشورة في مجلة "لانسيت"، فركزت على الأشخاص قليلي الحركة الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس.
وأظهرت نتائجها أن: تقليل الجلوس بمقدار 30 دقيقة يوميا يقلل خطر الوفاة بنسبة 9%، كما أن زيادة النشاط من دقيقة واحدة إلى ست دقائق يوميا تقلل خطر الوفاة بنحو 30%، إضافة إلى أن الوصول إلى 11 دقيقة يوميا قد يخفض الخطر بنسبة تصل إلى 42%.
وتؤكد الدراستان أن دقائق قليلة من الحركة، مع نوم أفضل قليلا، وتحسين بسيط في الطعام، قد تكون كافية لبدء رحلة نحو صحة أفضل وعمر أطول.
لكن يحذر الباحثون من سوء فهم النتائج، مؤكدين أن هذه التحسينات لا تلغي الإرشادات الصحية المعتمدة، لكنها تمثل نقطة انطلاق واقعية لمن يجدون صعوبة في الالتزام بها.
قليل دائم خير من كثير منقطع
ويتوافق مع هذه الدراسات ما قالته الدكتورة هبة عبداللطيف زين، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام، في تصريحات سابقة لـ"الشروق"، عن الركائز الست لطب نمط الحياة، والتي تشمل:
1. التغذية الصحية المعتمدة على الأطعمة الكاملة غير المصنعة والخضروات والفاكهة والبروتينات عالية القيمة الغذائية.
2. النشاط البدني المنتظم.
3. النوم الكافي والمُرمم.
4. إدارة التوتر والضغوط النفسية.
5. تجنب العادات والمواد الضارة (كالتدخين والكحول).
6. بناء علاقات اجتماعية إيجابية وداعمة.
وبالتالي تكمن أهمية هذه الدراسات في رسالتها النفسية قبل الصحية؛ فالفرد غير مضطر لبدء ماراثون أو الاشتراك في نادٍ رياضي كي يكون أكثر صحة، وإنما يمكنه ذلك فقط من خلال البدء بتلك الخطوات البسيطة السابقة، والتي تحدثت عنها الدراسات والأبحاث والأطباء.