خالد أبو بكر يروي حواديت «رمضان وثورة 19»: بورصة تبرعات الخير.. قوائم من كل الأجناس - بوابة الشروق
الإثنين 21 أكتوبر 2019 6:28 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


خالد أبو بكر يروي حواديت «رمضان وثورة 19»: بورصة تبرعات الخير.. قوائم من كل الأجناس


نشر فى : الإثنين 27 مايو 2019 - 10:22 ص | آخر تحديث : الإثنين 27 مايو 2019 - 11:36 ص

بعدما أعلن الدكتور عبدالعظيم نظمى عن حزمة جوائز تحفيزية لتشجيع الأغنياء على التبرع لملجأ الحرية ــ تصل لحد كتابة اسم المتبرع بعشرين جنيها بماء الذهب على لوحة الشرف، وإطلاق اسم المتبرع بمائة جنيه على أحد الأسرة ــ كان متوقعا ومعه (الأهرام) أن التبرعات سوف تنهال على ملجأ الحرية‏، وأخذت الجريدة فى نشر القوائم المسهبة للمتبرعين‏، والتى بلغت خلال شهرين نحو تسع وثلاثين قائمة‏، الأمر الذى يتطلب قراءة متأنية لتلك القوائم‏.


ويبحر الكاتب الصحفى خالد أبو بكر فى كتابه الجديد «رمضان والثورة» ــ الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب يبحر فى القوائم الأربع الأولى التى نشرتها الأهرام، والتى تشير إلى تواضع ما تم جمعه والذى لم يزد عن ستة وخمسين جنيها وسبعين قرشا بما فيها الجنيهات العشرة التى افتتح بها الدكتور عبدالعزيز نظمى حملة التبرعات‏. وكانت القائمة الرابعة مناسبة لأن نعرف أن للرجل أربعة أبناء‏،‏ عبدالرازق وسعدية وأحمد وحسين‏،‏ الذين تبرعوا بخمسين قرشا من مصروفهم الخاص‏،‏ كما نلاحظ أن السيدات أسهمن فى حملة التبرعات‏،‏ ولو بمبالغ ضئيلة، مما تضمنته القائمة الرابعة من أن سيدة بالزيتون قد اكتتبت بعشرة قروش فقط‏.‏


القائمتان الخامسة والسادسة كانتا من أكبر القوائم‏، فقد بلغت قيمة الاكتتابات فى كل منهما نحو مائة جنيه،‏ وأهم ما يلاحظ فيهما أن البعض قام بمبادرات فردية لجمع التبرعات ولم يكتف بتقديم ما تجود به نفسه‏..‏ من هؤلاء حرم شفيق بك رفعت التى جمعت سبعة جنيهات وعشرين قرشا من سيدات مختلفات كان أطرفها القروش العشرة التى حصلت عليها من خادمتها حميدة بلال‏،‏ ولا ندرى إن كانت قد قدمتها طوعا أو كرها‏، وكان منهم أيضا صاحب أجزاخانة الأهرام بشارع البورصة بطنطا الذى قام بطبع قوائم لجمع التبرعات من أهل المدينة‏،‏ وكان منهم ثالثا صاحب جريدة التجارة بالإسكندرية‏، عبدالفتاح أفندى بركه الذى ألف مع عدد من سكان قسم محرم بك لجنة لجمع الاكتتابات،‏ وكان منهم أخيرا الأفندية عثمان رشدى وأحمد عزت من مدينة دمنهور واللذين قررا أن يستدرا الأكف لهذا المشروع الجليل‏!‏.


ملاحظة أخرى وهى أن قيمة تلك التبرعات تدنت أحيانا حتى وصلت إلى الملاليم مثل الـ‏ 590‏ قرشا التى جاءت من قائمة طويلة من المكتتبين بلغت‏ 59 اسما‏،‏ أولها مدام نشأت وآخرها محمد أفندى على يوسف وتبرع كل منهم بمائة مليم‏،‏ إلا أنها ارتفعت أحيانا أخرى لتصل إلى عشرات الجنيهات فيما حدث فى التبرع الذى قدمه إبراهيم بك مرشاق المقاول المعروف بمصر‏، والذى قدم خمسين جنيها كاملة‏.‏


وكان من الطبيعى أن تحتفى (الأهرام) بمثل هذا التبرع الكبير وتثبت خطابه إلى صاحب المشروع الدكتور نظمى بك والذى تعهد فيه بأن يكتتب سنويا بمبلغ ستة جنيهات وأن يخصص جانبا من وقته لمساعدة المشروع وجمع التبرعات فجزاه الله عن الإنسانية خير جزاء‏!‏
ملاحظة ثالثة‏:‏ أن عددا من غير المصريين قد بادروا بتقديم يد العون للمشروع الجديد،‏ وكان أغلبهم من اليونانيين‏، 80‏ قرشا من الخواجة أنطون سجربلو والخواجة مافريس‏، 240‏ قرشا كان من بين المتبرعين بها الخواجات يعقوب وكوسنيه وبندلى وينى الحلوانى،‏ كذا من الأرمن فقد تبرع إخوان جمسرجان بعشرين جنيها كاملة‏،‏ كما تبرع الخواجة كبرنيان بجنيهين‏!‏


ملاحظة رابعة‏:‏ بدت فى أن البعض كان ينتهز فرصة صلاة الجمعة ليتولى حث المصلين على التبرع للمشروع فيما حدث حين قام أحد هؤلاء‏،‏ واسمه طوسون أفندى طاهر‏،‏ بجمع ‏171‏ قرشا من المصلين فى جامع الدشطوطى فى يوم الجمعة ‏11‏ إبريل عام ‏1919!‏.
آخر الملاحظات‏:‏ أن المكتتبين فى هذه المرة لم يحذوا حذو سابقيهم فى إنكار ذواتهم‏،‏ والتبرع تحت اسم فاعل خير‏،‏ فقلما كنا نجد تبرعات بهذه الصفة‏، وحتى هؤلاء الذين فعلوها كانت تبرعاتهم ضئيلة للغاية‏!‏.


بينما كانت حملة التبرعات قائمة على هذا النحو ظلت المناقشات حول ملجأ الحرية لأبناء الشوارع دائرة أيضا،‏ وسارت فى اتجاهين‏،‏ أولهما محاولة التعرف على ماهية أبناء الشوارع‏،‏ والثانى حول تنشيط هذه الحملة‏..


الأستاذ فؤاد أبو السعود‏،‏ أحد القراء الذين أدلوا بدلوهم فى الحملة‏،‏ كتب فى مقال نشرته له (الأهرام) فى ‏3‏ مايو عام ‏1919‏ متسائلا عما إذا كان أى مصرى لا يرى فى روحاته وغدواته المئات من هؤلاء الصغار المساكين يتبعون الناس للشحاذة ويسيرون ذرافات فى الشوارع وينسلون بين القهوات لجمع فضلات السجائر القذرة الملوثة المملوءة بالجراثيم والميكروبات،‏ ويجيب على ذلك بأن هؤلاء هم أبناء الشوارع بل هؤلاء هم الطبقة الفقيرة المعدمة من أبناء الأمة المصرية التى ينادى الدكتور نظمى للعمل على انتشالها من بين أنياب الضياع‏.‏
رسل بك حكمدار العاصمة الإنجليزى يقدم وصفا أكثر تفصيلا لأبناء الشوارع نقلته (الأهرام) عن جريدة (الديلى نيوز)..‏ كانوا فى رأيه هم الصبية الذين يعيشون فى الطرقات حسب أهوائهم، يرتدون خلقا بالية بشعرهم المنتكش وأقدامهم العارية فى أغلب الأحيان‏..‏ وترى الصبى منهم يسير اختيالا وهو يدخن قطعة من سيجارة التقطها قبل أن يلقيها فى صندوقه الصفيح‏!‏
ويقرر الحكمدار الإنجليزى أن عدد هؤلاء قد زاد زيادة مفزعة منذ نشوب الحرب،‏ والواحد منهم صبى ماهر فى نشل الجيوب ويدربه على ذلك جماعة من اللصوص الأكبر منه سنا الذين يقسمون النشالين الصغار إلى فرق صغيرة‏..‏ وليس للمتشرد بيت يئوى إليه‏.‏


وفى تقديرنا أن تلك التعريفات قد خلطت بين المتشردين والرعاع‏،‏ فالمفهوم أن الأخيرين يمكن أن يرفدوا من الطبقات الفقيرة،‏ خاصة من أبناء الأحياء الشعبية العاملين فى حرف بسيطة، ممن لا تنطبق عليهم هذه الصورة التى قدمها رسل بك‏،‏ ولعله خلط مقصود من الرجل بحكم العداء البريطانى لهؤلاء بعد مشاركتهم الفاعلة فى أعمال الثورة‏.‏
غير أن قضية جمع التبرعات كانت الأكثر إلحاحا‏،‏ فقد كان نجاح المشروع أو فشله مرهونا بما يمكن أن تسفر عنه الحملة التى قام بها العديدون لجمع تلك التبرعات‏،‏ ومن ثم فقد كان طبيعيا أن تتتالى المقترحات فى هذا الشأن‏.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك