معرض الكتاب.. أحمد المسلماني: الإصلاح الفكري يجب أن يسبق الإصلاح السياسي - بوابة الشروق
الإثنين 2 فبراير 2026 2:30 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

معرض الكتاب.. أحمد المسلماني: الإصلاح الفكري يجب أن يسبق الإصلاح السياسي

تصوير: هبة الخولي
تصوير: هبة الخولي
محمد حسين
نشر في: الأربعاء 28 يناير 2026 - 10:39 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 يناير 2026 - 10:39 م

استضافت القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، مساء اليوم، ندوة بعنوان «الثقافة والسياسة في زمن اللايقين»، مع إطلاق كتاب «قريبًا من التاريخ» للكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والصادر عن دار دون.

ويتناول الكتاب سلسلة من اللقاءات الحقيقية التي جمعَت المسلماني بعدد من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية والثقافية في العالم، في قراءة لتقاطعات الثقافة بالسياسة وتحولات اللحظة الراهنة، وأدارت الندوة الإعلامية ليلى عمر.

وبدأ أحمد المسلماني، حديثه بعرض تاريخي، مؤكدًا أنه حتى وقت قريب من التاريخ الحديث لم يكن للولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا وجودٌ تاريخي بالمعنى المعروف اليوم؛ إذ لم تكن الأمريكتان قد اكتُشفتا بعد، فيما كانت روسيا مجرد إمارة صغيرة محدودة التأثير، قبل أن تشق طريقها عبر تحولات متعاقبة، انتقلت خلالها من كيان هامشي إلى إمارة، ثم إلى روسيا القيصرية، فالإمبراطورية الروسية، ثم الاتحاد السوفيتي، وصولًا إلى روسيا الاتحادية.

ولفت المسلماني إلى مفارقات تاريخية، من بينها أن بطرس الأكبر وجورج واشنطن كانا معاصرين زمنيًا، بينما كانت دول كبرى أخرى، مثل اليابان، ما تزال خارج هذا المشهد العالمي.

وتحدث المسلماني عن «موجز تاريخ الدم في الغرب»، مؤكدًا أن أوروبا ليست بالصورة البراقة التي تُقدَّم، فالحضارة الأوروبية المعاصرة تشكّلت فوق ميراث طويل من الحروب والصراعات.

واستشهد بحرب الثلاثين عامًا، التي قُتل فيها نحو سبعة ملايين ألماني من أصل سبعة عشر مليونًا، في صراع ديني رُفعت فيه شعارات التطرف المسيحي بين الكاثوليك من ناحية والبروتستانت من ناحية أخرى.

كما تطرق إلى إبادة السكان الأصليين في أمريكا، مشيرًا إلى مقتل نحو عشرين مليونًا من الهنود الحمر، ثم الحرب الأهلية الأمريكية باعتبارها فصلًا دمويًا آخر في التاريخ الغربي.

وفي سياق تاريخ الفكر الغربي، أوضح أن المسار الفكري مرّ بعصور الأساطير، ثم الفلسفة، ثم العلم، وأن الفلسفة اليونانية، وعلى رأسها تراث أرسطو، انتقلت إلى أوروبا عبر الحضارة العربية الإسلامية، وحُفظت وطُوِّرت في مراكز مثل قرطبة والقاهرة وبغداد.

وشدد على أن الغرب الحديث هو في جانب كبير منه نتاج الترجمة والشرح والاجتهاد العربي الإسلامي، لا مجرد امتداد مباشر لليونان، معتبرًا أن الحقد الأيديولوجي كثيرًا ما يحجب الحقيقة عن مصادرها.

وأوضح جدل الفلسفة والعقل، من الغزالي إلى ابن رشد، وصولًا إلى ديكارت، مؤكدًا أن هذا التراكم الفكري هو الذي مهّد لتحولات الغرب الحديثة، بكل ما حملته من إنجازات وصراعات في آن واحد.

وقال المسلماني إن عشرات السنين في عمر التاريخ قد تكون أحيانًا أقل تأثيرًا من حرب واحدة فاصلة، مستشهدًا بالحرب الأهلية الأمريكية، التي تُعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة، إذ قُتل فيها نحو 800 ألف شخص.

وأوضح أن تلك الحرب اندلعت في ستينيات القرن التاسع عشر، داخل مجتمع كان عدد سكانه آنذاك يقترب من 9 ملايين نسمة، من بينهم نحو 4 ملايين عبد، أي ما يقارب نصف السكان، ما جعل الجدل الأخلاقي والفكري حول العبودية يبلغ ذروته.

وأضاف أن هذا الانقسام الحاد أدى إلى انفصال ولايات الجنوب وإعلان قيام «الكونفدرالية الأمريكية»، في مواجهة الولايات الفيدرالية في الشمال، لتتحول الحرب إلى صراع مصيري من أجل وحدة الدولة الأمريكية «من الماء إلى الماء»، من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ.

وأكد أن الحرب انتهت بانتصار الشمال وإعادة توحيد البلاد، لكنها خلّفت عددًا هائلًا من الضحايا، وشكّلت لحظة مفصلية في تطور فكرة الحكم الذاتي والاستقلال داخل النظام الأمريكي، قبل أن يدخل العالم لاحقًا في دوامة الحروب الكبرى، من الحربين العالميتين الأولى والثانية، مرورًا بالحروب الأوروبية المتعاقبة، وصولًا إلى الصراع الروسي–الأوكراني في العصر الراهن.

وعن التاريخ المصري الحديث، أرجع المسلماني جانبًا من النهضة الكبرى التي شهدتها مصر في عهد محمد علي إلى دور عدد من المفكرين المتنورين، وفي مقدمتهم الشيخ حسن العطار، مؤكدًا أن الإصلاح الفكري يجب أن يسبق الإصلاح السياسي في أي بلد.

وفي عرض موجز لكتابه، أبرز المسلماني عددًا من الشخصيات التي يتناولها، من بينها الأديب العالمي نجيب محفوظ، شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرًا إلى أنه التقى به لأول مرة خلال ندوة بجامعة القاهرة، حين كان لا يزال طالبًا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وذلك تزامنًا مع الاحتفال ببلوغ محفوظ عامه الثمانين.

وأضاف أن اللقاءات تكررت في مناسبات عدة، لعل أبرزها أثناء كتابته السيرة الذاتية للدكتور أحمد زويل، التي صدرت عن دار الشروق بعنوان «عصر العلم».

وأضاف أنه خلال مناقشة اللمسات الأخيرة لكتاب «عصر العلم»، طُرح تساؤل حول من يكتب مقدمة الكتاب، لتخطر الفكرة بأن يتولى تقديمه الأديب العالمي نجيب محفوظ، باعتبار أن اجتماع اسمي حائزي جائزة نوبل في كتاب واحد يُعد ظاهرة نادرة وفرصة استثنائية، وهو ما تحقق بالفعل، حين قدّم محفوظ السيرة الذاتية للدكتور أحمد زويل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك