خرج الجيش الإسرائيلي من حرب 1967 متباهياً بقوة دباباته التي اجتاحت سيناء والجولان بسرعة خاطفة، حتى صُنعت حولها هالة ردع تخيف كل من يفكر في المواجهة. غير أن تلك الأسطورة كانت على موعد مع السقوط فوق رمال سيناء، حين واجهتها صدور مجندين مصريين حملوا الشجاعة في قلوبهم وصواريخ "فهد" على أكتافهم، ليؤكدوا أن إرادة القتال قد تحسم المعركة رغم فارق الإمكانات.
وتستعرض "الشروق" دور صائدي الدبابات وبطولاتهم في حرب أكتوبر، استناداً إلى ما ورد في موقع "وورفير هيستوري"، ومنتدى الدفاع العربي، وكتاب المعارك الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ جمال حماد.
عقيدة الدبابات بعد 1967
اعتمد الجيش الإسرائيلي عقب النكسة على تعظيم قوة سلاح المدرعات على حساب المشاة، فامتلك نحو 2400 دبابة، من بينها طرازات أمريكية بمدافع عيار 105 ملم، وبنى خططه على أسلوب "حرب البرق" المستمد من تكتيكات الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية.
وتقوم هذه العقيدة على اندفاع سريع للدبابات لاختراق خطوط العدو وشل قدراته، مع تقليل الخسائر البشرية عبر الحسم الخاطف والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة في زمن قياسي.
الخطة المصرية
في المقابل، اعتمدت الخطة المصرية في أكتوبر على المشاة المسلحين بصواريخ مضادة للدروع لمواجهة التفوق المدرع، خاصة أن مصر امتلكت نحو 1700 دبابة من طرازات «تي» السوفييتية الأقل تطوراً نسبياً.
وتضمنت الخطة توغل مجموعات صائدي الدروع إلى مواقع متقدمة، وإعداد كمائن بين الكثبان الرملية لضرب الدبابات الإسرائيلية وتشتيت قوتها قبل اشتباكها مع الدبابات المصرية.
صاروخ "فهد".. سلاح قلب المعادلة
استخدم الصيادون صواريخ «مالوتكا» السوفييتية المعروفة في مصر باسم "فهد"، ويزن الصاروخ نحو 12 كيلوجراماً، ويُطلق من قاعدة يديرها 3 أفراد، ويوجَّه عبر سلك لمسافة تصل إلى 3 كيلومترات حتى يصيب هدفه.
وعند اختراقه الدرع، يُحدث موجة حرارية وضغطاً هائلاً داخل الدبابة، تؤدي إلى قتل الطاقم أو تفجير الذخيرة، وهو ما جعله سلاحاً فعالاً ضد أحدث المدرعات آنذاك.
ملاحم في ميدان الحرب
شارك صائدو الدبابات في موجات العبور الأولى لقناة السويس، وانتشروا سريعاً لتعطيل تقدم الدبابات الإسرائيلية حتى وصول القوات المدرعة المصرية بعد تحطيم خط بارليف.
وخلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر، دُمرت نحو 200 دبابة إسرائيلية، منها 80 دبابة على يد أطقم الصيد مباشرة. وفي 8 أكتوبر، وقعت قرابة 100 دبابة إسرائيلية في كمين محكم، أسفر عن أسر القائد الإسرائيلي عساف ياجوري.
وتكررت الملاحم في معركة "المزرعة الصينية"، حيث ساهم الصيادون في تدمير نحو 200 دبابة، بما يعادل لواءين مدرعين، وفق تقديرات جمال حماد من كتاب المعارك الحربية علي الجبهة المصرية.
وتتشابه معركتي صد الهجوم الإسرائيلي المضاد، والمزرعة الصينية، بالخطة المصرية لاستدراج عدد كبير من الدبابات الإسرائيلية دون الاشتباك معها حتى تكون في مرمى صواريخ الصيادين، الذين يدمرون عدد من المدرعات لتعطل حركة بقية الأرتال التي تتحول لهدف ثابت للمدفعية المصرية وجنود المشاة المسلحين بقواذف آر بي جي.
ورغم تركز أعمالهم القتالية على الضفة الشرقية للقناة داخل سيناء، إلا أن صائدي الدبابات شاركوا بالدفاع عن مدينتي الإسماعيلية والسويس خلال معارك الثغرة، بجانب قوات المظلات المصرية ورجال المقاومة الشعبية.
أرقام قياسية غير مسبوقة
سجل 3 من الصيادين المصريين أرقاماً لافتة، إذ دمّر الرقيب محمد المصرية 27 دبابة ومدرعة، تلاه الجندي محمد عبدالعاطي بـ23 دبابة، ثم المقاتل إبراهيم عبد العال بـ18 دبابة.
ووفق منتدى الدفاع العربي، فإن هذه الأرقام تُعد من الأعلى عالمياً في استخدام صواريخ "مالوتكا"، إذ لم يتجاوز الرقم القياسي السابق لجندي سوفييتي في الحرب العالمية الثانية تدمير 8 دبابات فقط.