غزة بين العطش والمرض.. كيف انهارت منظومة المياه في القطاع تحت القصف الإسرائيلي؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 29 أبريل 2026 12:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

غزة بين العطش والمرض.. كيف انهارت منظومة المياه في القطاع تحت القصف الإسرائيلي؟

رنا عادل
نشر في: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 12:42 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 12:42 ص

لا يزال قطاع غزة يعاني، رغم الهدنة، سواء بسبب استمرار الاستهدافات والقصف الإسرائيلي، أو بسبب ضعف الإمكانيات اللازمة لإصلاح ما تم تدميره، في ظل القيود التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على دخول مواد الإعمار إلى القطاع. ويُعد قطاع المياه والصرف الصحي من أكثر القطاعات تضررًا في الوضع الحالي، وهو ما تسبب في أزمة متفاقمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، وزيادة الاحتياج إلى المياه للشرب والنظافة، للحد من تفشي الأمراض والأوبئة. وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز الأسباب التي ساهمت في تفاقم هذه الأزمة.

استهداف مباشر يهدد منظومة المياه

لم تقتصر تداعيات الضربات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة على تدمير البنية التحتية، بل امتدت، بحسب تقرير لصحيفة ذا جارديان، لتشمل الكوادر العاملة في قطاع المياه، حيث استُشهد مهندس مياه خلال استهداف بئر في شمال غزة أثناء قيامه بأعمال الصيانة، الاثنين الماضي، فيما استشهد سائقان ينقلان المياه لصالح يونيسف قبل ذلك بأربعة أيام عند نقطة توزيع رئيسية.

وأدى هذا الاستهداف المتكرر إلى إضعاف القدرة التشغيلية للقطاع، وتعطيل جهود الإصلاح والتوزيع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى كل مورد مائي متاح. ووفقًا لتصريحات عمر شطاط، نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، فقد القطاع نحو 19 عاملًا من مرافق المياه منذ بداية الحرب.

بنية تحتية منهكة وإصلاحات مؤقتة

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تعرضت أجزاء كبيرة من شبكات المياه ومحطات التحلية وخطوط الكهرباء المغذية لها لأضرار جسيمة، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة، في ظل صعوبة إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة للإصلاح.

ولفت تقرير الجارديان إلى أن الفرق الفنية تضطر في كثير من الأحيان إلى تجميع أجزاء من منشآت مدمرة، لتشغيل آبار أو محطات محدودة القدرة، كما أن انقطاع الكهرباء المتكرر يزيد من تعقيد تشغيل المضخات ومحطات التحلية التي تعتمد بصورة أساسية على الطاقة.

أرقام صادمة لنصيب الفرد من المياه

تشير التقديرات إلى أن متوسط ما يحصل عليه الفرد في غزة لا يتجاوز نحو 7 لترات من مياه الشرب يوميًا، إضافة إلى نحو 16 لترًا للاستخدامات المنزلية، وهي أرقام تقل كثيرًا عن الحد الأدنى الذي توصي به المنظمات الدولية، والذي يتراوح بين 50 و100 لتر يوميًا.

وإلى جانب ذلك، فإن بعض السكان لا يحصلون حتى على الحد الأدنى الطارئ البالغ 6 لترات يوميًا من المياه النظيفة.

ولا تقتصر الأزمة على قلة نصيب الفرد من المياه، بل إن الحصول على هذه الكمية الضئيلة أصبح تحديًا يوميًا ومهمة شاقة ومرهقة، إذ تخدم شاحنة مياه واحدة عشرات العائلات، وإذا لم يستيقظ السكان مبكرًا فلن يتبقى لهم شيء بسبب طول الطوابير.

وفي بعض المناطق، أصبح الوقوف في طوابير المياه رفاهية مفقودة، إذ لا تصل شاحنات المياه إلا مرة واحدة أسبوعيًا، ما يضطر الأسر إلى تقنين الاستخدام إلى أقصى حد.

وقد سُجلت حالات توتر شديد واضطرابات نفسية نتيجة هذا الوضع، في ظل غياب حلول قريبة للأزمة، وعدم قدرة كثيرين على تحمل هذه الضغوط اليومية.

مياه ملوثة وأمراض متفشية

تدفع ندرة المياه النظيفة السكان إلى اللجوء إلى مصادر غير آمنة، ما يسهم في انتشار الأمراض المعوية والالتهابات الجلدية. وتفيد التقارير الطبية بأن الجروح قد تتفاقم بسبب عدم القدرة على تنظيفها بشكل سليم.

وبطبيعة الحال، تبقى الفئات الأكثر ضعفًا هي الأكثر تضررًا من هذا الوضع الصحي المتردي، إذ تؤكد تقارير يونيسف معاناة الأطفال من أمراض متكررة نتيجة تلوث المياه المستخدمة في الشرب أو إعداد الحليب.

ولا تتوقف الأزمة عند ندرة المياه فقط، إذ تضاعفت أسعار مواد النظافة، مثل الصابون ومساحيق الغسيل، خلال فترة قصيرة نتيجة نقص الإمدادات وارتفاع الطلب، ما جعل الحفاظ على النظافة الشخصية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة داخل المخيمات المكتظة التي تزداد فيها احتمالات انتقال العدوى.

وبحسب تقرير الجارديان، تعاني النساء من مشكلات صحية متزايدة بسبب غياب الحد الأدنى من متطلبات النظافة.

ومع انهيار منظومة الصرف الصحي، والاعتماد على حفر امتصاصية غالبًا ما تفيض، إلى جانب نقص الشاحنات المخصصة لشفط المياه العادمة، يتزايد خطر انتشار التلوث داخل مناطق الإيواء، بما يفاقم التحديات الصحية والبيئية، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك