موجة بيعية واسعة تضرب البورصات العالمية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط - بوابة الشروق
الإثنين 28 سبتمبر 2026 5:04 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

موجة بيعية واسعة تضرب البورصات العالمية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

أميرة عاصي
نشر في: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 4:03 م | آخر تحديث: الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 4:03 م

- يرق: رفض ترامب المقترح لتسوية النزاع أطلق موجة من إعادة تسعير للأصول عالميا
- جرار: رفض المقترح الإيراني يبقي الأسواق أمام حالة مرتفعة من عدم اليقين

شهدت البورصات العالمية موجة هبوط خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث تراجعت أسواق السندات والأسهم، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، ما بدد بعض التفاؤل الذي دعم الأسواق في أواخر الأسبوع الماضي.

وقادت سندات الخزانة الأقصر أجلا الخسائر، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين الحساسة لتحركات أسعار الفائدة خمس نقاط أساس إلى 4.90%، وصعد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أربع نقاط أساس، ما محا تراجع يوم الجمعة الذي حفزته توقعات بأن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين كانوا يدرسون اتفاقا مرحليا من شأنه إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية 0.5%، مع تراجع مؤشرات الأسهم القياسية في البر الرئيسي للصين وكوريا الجنوبية بأكثر من 2%.

وانخفضت العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%، فيما تراجع المؤشر نيكي 0.73% ليغلق عند 65877.62 نقطة، بعد أن ارتفع بنحو 4.5% خلال الجلسات الخمس السابقة، وفقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.40% إلى 4112.00 نقطة.

الفيدرالي في موقف دقيق

وقال جو يرق، رئيس قسم الأسواق في Cedra Markets، إن الأسواق المالية عالميا افتتحت تداولاتها هذا الأسبوع تحت وطأة تصاعد المخاطر الجيوسياسية، عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني لتسوية النزاع القائم، وهو ما أطلق موجة من إعادة تسعير الأصول عالميا، وشهدت البورصات العالمية موجة بيعية واسعة، وتراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بما تجاوز 1%.

وأضاف يرق أن النفط قفز بنحو 2% في رد فعل فوري، مما يثير مجددا المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تكاليف الطاقة، فيما تعرضت أسواق المعادن لضغوط حادة، على خلاف سلوكها المعتاد كملاذات آمنة، حيث هوت أسعار الذهب بأكثر من 3% وتراجعت الفضة بما يزيد عن 5%، ويرجع ذلك إلى ارتفاع عوائد السندات وتوقعات الأسواق بأن استمرار صعود النفط سيبقي التضخم مرتفعا، مما قد يلزم الاحتياطي الفيدرالي بمواصلة سياساته النقدية المتشددة.

وأشار إلى أن أنظار المستثمرين تتجه إلى قراءات اقتصادية مفصلية، على رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لتحديد اتجاه وتيرة نمو الأسعار، وبيانات سوق العمل الأمريكي التي ستوفر صورة أوضح حول مرونة الاقتصاد وقدرته على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة، مما يحدد مسار قرارات الفيدرالي في اجتماعاته القادمة.

وأوضح أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية تستمر في الضغط على الأسواق؛ إذ تجاوزت عوائد السندات لأجل 30 عاما مستوى 5.5%، بينما تلامس عوائد أجل السنتين مستويات 5%، منوها بأن هذه الارتفاعات الحادة في العوائد وتكاليف الاقتراض تضع الفيدرالي في موقف دقيق، قد يدفعه قريبا لإجراء تعديلات في إدارته للسياسة النقدية أو في نبرة خطابه، بهدف طمأنة المستثمرين وإعادة الاستقرار لسوق السندات السيادية.

وفي الأسبوع الماضي، ارتفع متوسط العائد على مؤشر للسندات العالمية فوق 4% للمرة الأولى منذ 2007، ما أثار مخاوف من أن تكاليف الاقتراض المرتفعة قد تضغط في نهاية المطاف على الاقتصاد وأرباح الشركات، كما تقلص العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بسندات الخزانة لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات لأجل عامين إلى 17 نقطة أساس فقط الأسبوع الماضي، وهي أضيق فجوة منذ أوائل 2025.

حالة مرتفعة من عدم اليقين

ومن جانبه، قال أشرف جرار، وسيط الأسواق الدولية وإدارة الأصول في المتحدة للأوراق المالية، إن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني يبقي الأسواق أمام حالة مرتفعة من عدم اليقين، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية، منوها بأنه في حال استمرار اضطرابات الملاحة لفترة أطول فإن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل ضغوطا إضافية على معدلات التضخم، ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما على مستوى الاقتصاد العالمي.

وأضاف جرار أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يؤخر خفض الفائدة أو يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشددا لفترة أطول، خصوصا إذا بدأت الضغوط تنتقل من أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي، وهو ما ينعكس أيضا على سوق السندات الأمريكية، حيث يضغط ارتفاع توقعات التضخم والفائدة على أسعار السندات ويرفع عوائد الخزانة، وهو ما شهدناه مؤخرا مع وصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تتجاوز 5%.

وأشار إلى أن ارتفاع العوائد على السندات يجعل الأصول ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية نسبيا، وفي الوقت نفسه يرفع تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأسهم، خصوصا القطاعات ذات التقييمات المرتفعة، لذلك من الطبيعي أن نشهد تراجعا في شهية المخاطرة وزيادة في حالة الانتقائية لدى المستثمرين، مع توجه أكبر نحو السيولة والأصول الدفاعية إلى أن تتضح الرؤية بشأن أسعار النفط ومسار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح أن الأسواق العربية والخليجية تتأثر بصورة مزدوجة؛ فمن جهة، ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعما للإيرادات والإنفاق الحكومي في الدول المصدرة، لكن استمرار التوترات وارتفاع علاوة المخاطر العالمية قد يؤديان إلى تراجع السيولة وتزايد الحذر لدى المستثمرين، وبالتالي، فإن العامل الحاسم خلال المرحلة المقبلة لن يكون مستوى أسعار النفط وحده، وإنما مدة استمرار الاضطرابات ومدى انعكاسها على التضخم وأسعار الفائدة والسيولة العالمية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك