مع التقدم في عملية فرز الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، أظهرت المؤشرات تحسنًا في موقف معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منافسه جادي آيزنكوت، إذ تقدم معسكر نتنياهو بحصوله على 54 مقعدًا، مقابل 47 مقعدًا للمعارضة، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا وهو الرقم الأكبر في تاريخها ما يعزز موقعها في المعادلة السياسية الإسرائيلية في تحدي تشكيل الحكومة والتي تتطلب أغلبية 61 مقعدا وهو الأمر البعيد عن نتنياهو آيزنكوت.
وعلّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ذلك قائلًا: "عندما أعلنت تأييدي لنتنياهو تغيّر مسار الأمور، وبدلًا من تعرضه لهزيمة ساحقة، يبدو المشهد أشبه بعودة قوية"، وفي ذلك السياق يبرز تساؤل حول ما يمكن أن يقدمه نتنياهو في المقابل لترامب، ومدى امتلاكه نفوذًا داخل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل والدوائر القريبة من الحزب الجمهوري، بما قد ينعكس على حسابات الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة الأسبوع المقبل.
ويقول السفير عاطف سالم لـ«الشروق»، السفير الأسبق لمصر في تل أبيب، إن الانتخابات النصفية الأمريكية غالبًا ما تشهد خسارة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس لعدد من مقاعد الكونجرس، موضحًا أن احتفاظ حزب الرئيس بأغلبيته أو تحقيقه مكاسب في هذه الانتخابات أمر أقل شيوعًا.
وأضاف أن دعم المرشحين إلى الكونجرس وتمويل الحملات الانتخابية وحشد التأييد السياسي تمثل أدوات مهمة تستخدمها جماعات الضغط لتعزيز مواقف المرشحين المواليين لإسرائيل، لافتًا إلى أن هذه الشبكات تسعى إلى التأثير في موازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية.
وقال سالم إن بنيامين نتنياهو، منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى عام 1996، اتبع أسلوبًا خاصًا في التعامل مع الرؤساء الأمريكيين، مستفيدًا من معرفته بالولايات المتحدة من الداخل، نظرًا إلى إقامته فيها خلال مراحل من حياته، ودراسته وعمله الدبلوماسي في نيويورك ممثلًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة. واستشهد سالم برواية عن لقاء نتنياهو الأول بالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، قائلًا إن كلينتون تساءل عقب اللقاء: "من هي الدولة العظمى، الولايات المتحدة أم إسرائيل؟".
وأضاف أن هذا النهج ظهر بوضوح خلال إدارة باراك أوباما، عندما ألقى نتنياهو خطابًا أمام الكونجرس الأمريكي عام 2015، معارضًا الاتفاق النووي مع إيران، في خطوة استهدفت حشد دعم المشرعين الأمريكيين لموقفه رغم معارضة الإدارة الأمريكية.
وأوضح سالم أن هذه الخبرة أكسبت نتنياهو فهمًا لطبيعة النظام السياسي الأمريكي، وأهمية الكونجرس، ودور جماعات الضغط في التأثير على مواقف السياسيين وصناعة القرار، فضلًا عن علاقاته الواسعة بالأوساط السياسية والاجتماعية الأمريكية. وأضاف أن نتنياهو أدرك أهمية هذه العلاقات في تعزيز المصالح الإسرائيلية، واستفاد من علاقته بالرئيس دونالد ترامب، الذي أيده خلال حملته الانتخابية عام 2016. وخلال الولاية الأولى لترامب، اتخذت الإدارة الأمريكية قرارات مهمة لصالح إسرائيل، من بينها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، ووقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إلى جانب تقديم مساعدات عسكرية واسعة وتوفير غطاء سياسي لإسرائيل في مجلس الأمن.
وبحسب سالم، فإن هذه المواقف تعكس إدراك نتنياهو لأهمية نفوذه داخل الولايات المتحدة وقدرته على توظيف علاقاته مع الإدارة الأمريكية والدوائر السياسية المؤيدة لإسرائيل لدعم أهداف حكومته.