التاريخ يثبت تلاعب السياسيين بالدين دعما للاختراق الصهيوني للمسيحية - بوابة الشروق
الأحد 3 مارس 2024 5:08 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

التاريخ يثبت تلاعب السياسيين بالدين دعما للاختراق الصهيوني للمسيحية

كتاب الاختراق الصهيوني للمسيحية
كتاب الاختراق الصهيوني للمسيحية
سامح سامي
نشر في: الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 - 6:37 م | آخر تحديث: الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 - 6:37 م

إكرام لمعي في كتابه: الصهيونية المسيحية تلوي نصوص الكتاب المقدس بحجة دعم إسرائيل
ــ استغلال الكتاب المقدس فى الدفاع عن العنصرية جريمة سياسية ودينية

ــ المسيحية لها تاريخ طويل من الاختراق مثل محاكم التفتيش وعودة اليهود لفلسطين

مرة أخرى يظهر للسطح تلاعب السياسيين بالدين؛ خاصة فى حرب إسرائيل على قطاع غزة ودعم الدول الغربية لها، مما يعيد هذا المشهد ما طرحه الدكتور إكرام لمعى فى كتابه «الاختراق الصهيوني للمسيحية»، الصادر عن دار الشروق، وهو ما يجعلنا أيضا نطرح السؤال المتكرر حول إصلاح الفكر الدينى، خاصة المسيحى، وفك التباس المناطق الرمادية بين الدين والسياسة. «فى عام 1988 وفى شهر إبريل عقد مؤتمر له طابع خاص فى إسرائيل تحت عنوان «المؤتمر المسيحى الصهيونى الدولى»، وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مساء 10 إبريل؛ حيث قام إسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلى بإلقاء كلمة الافتتاح، وفى كلمته التى اتسمت بالعاطفة والحماسة، أكد شامير وبكل وضوح استمراره فى تثبيت أركان الدولة الصهيونية، ومقاومة الفلسطينيين بكل الوسائل، وفى نهاية كلمته وقف كل المستمعين لتحيته، وذلك حينما دعاهم لأن يدعوا كل مسيحيى العالم لتعضيد دولة إسرائيل، وإن كان من الصعب على أى متدين أن يقبل فكرة أن أمن إسرائيل يحتاج إلى هضم حقوق الإنسان الفلسطينى واضطهاده، فكم هو مخجل أن يقوم ألوف المسيحيين المتدينين بتشجيع إسرائيل فى هذا الاتجاه.

ولقد بنى المؤتمر دعوته لتعضيد إسرائيل على فكرتين رئيستين هما: «علاقة إسرائيل الخاصة بالله كشعب، والثانية أن عودة اليهود إلى فلسطين وتأسيس الدولة حسب فكرهم يعجل بالمجىء الثانى للمسيح، والذى أحد شروط مجيئه تأسيس دولة إسرائيل ليحكم من أورشليم العالم ولمدة ألف عام. وإن كان شعب إسرائيل أول الشعوب التى عرفت الله الواحد كشعب وليس كأفراد وأقامت علاقة خاصة به، إلا أن الهدف من هذه العلاقة لم يكن ليميزها عن بقية الشعوب، لكن لتخدم العالم وتصبح نورا للأمم. إذ إن إعلان الله الواحد لهم، لم يكن الهدف منه عنصريا، بل كان وظيفيا، أى إن الله لم يبن علاقة بهم لأنهم أفضل من الشعوب الأخرى، ولكن اختارهم لعمل معين هو إعلان الله الواحد لبقية الشعوب، وقد انتهى هذا العمل بمجرد معرفة لبقية الشعوب الله الواحد، وأصبح معظم شعوب اليوم على علاقة مميزة بالله، ولم تعد معرفة الله مقصورة على شعب معين، وبالتالى فإثارة هذه الفكرة اليوم، تدخل تحت بند العنصرية القبيحة، ولقد شرحت فكرة علاقة إسرائيل الخاصة مع الله فى عدة محاضرات بالمؤتمر قدمها مالكولم هيدنج Malcolm Hedding وجون وليم فان دى هوفن John William.

ثم تبع ذلك محاضرات عن الملك الألفى للمسيح الذى سيأتى ثانية ويملك حرفيا مع اليهود لمدة ألف عام، وقد قدم هذه المحاضرات س. أ. سكوفيلد S. I. Scofield وبعد دراسة الموضوعين بوجه عام وأكاديمى تحركوا بخبث شديد نحو خلق حركة عالمية لتعضيد دولة إسرائيل الحالية. ولقد قدم الكلمة الرئيسة لهذا المؤتمر حون وليم John William، وبدأها بالقول: «اذكروا أنكم أنتم الأمم قبلا فى الجسد.. أنكم كنتم فى ذلك الوقت من دون مسيح أجانب عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا إله فى العالم»، «أما اليوم فقد أصبحتم إسرائيل الله»، ولقد أوضح فى خطابه أنه بخراب أورشليم عام 70م اتجه الله إلى الأمم (كل الشعوب غير اليهودية) ليقيم علاقة معها، وبعد أن انتهى زمن الأمم الآن، عاد الله مرة ثانية ليلتفت إلى إسرائيل، وعلامة انتهاء زمن الأمم التى استشهد بها، هى عودة اليهود إلى فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل، ولذلك فمستقبل المسيحيين فى العالم يتحدد بتعضيد إسرائيل ماديا؛ لتثبت وجودها، وتحقق إرادة الله بمنتهى الأمان، ويعود المسيح ثانية، وبناء على كل ما سبق؛ دعا المتحدث كل الحاضرين إلى أن يقدموا ما لديهم لإسرائيل. وإذا فرضنا جدلا أن هذا الكلام صحيح وأنه لا تزال لإسرائيل علاقة خاصة بالله، فلا بد أن تحْكم هذه العلاقة بناموس موسى وكتب الأنبياء اليهود. والسؤال الآن: ما رأى الناموس والأنبياء فى طرد الفلسطينيين بالعنف؟ فى قتلهم وتشريدهم من دون محاكمة؟ ألا يرتفع صوت أنبياء الله ضد الظلم كما ارتفع من قبل على طول التاريخ، أم أن صوت أنبياء إسرائيل قد صمت أمام جبروت الدولة الإسرائيلية العلمانية اليوم؟».

هذا ما يطرحه ويؤكد عليه كتاب «الاختراق الصهيونى للمسيحية» الصادر عن دار الشروق.

ولمن سأل هل يمكن اختراق الدين؟ قال د. إكرام لمعى فى تصريحات سابقة للشروق: «المسيحية لها تاريخ طويل من الاختراق، ومن أشهر الاختراقات الداخلية، ظهور محاكم التفتيش، والتى تم فيها قتل وحرق مسيحيين أرادوا الإصلاح للدين، وفى تبنى الكنيسة الأوروبية للحروب الصليبية، والتى كانت أكبر وصمة فى تاريخها؛ حيث تحالفت الكنيسة مع الأمراء والإقطاعيين لأسباب سياسية واقتصادية».

وأضاف دكتور لمعى أنه وقت الإصلاح الدينى فى أوروبا خاصة فى ألمانيا رفض المصلحون وخصوصا مارتن لوثر وجود اليهود. لكن عندما ظهرت ما يعرف بـ«الحركة التدبيرية» تعاطفوا مع الاضطهاد الذى قام به مارتن لوثر، أرادت تجميع شعب إسرائيل فى فلسطين. وأكد لمعى لابد من وضع فاصل واضح بين عودة المسيح وعودة اليهود إلى فلسطين، خاصة أن غالبية المسيحيين لا يؤمنون بالفكر التدبيرى لعودة اليهود إلى فلسطين، مشيرا إلى عودة اليهود هى بذرة الاختراق الصهيونى للمسيحية.

والكتاب يفضح التفكير المختل للمسيحية الصهيونية، وكذلك يفضح المسيحيين الصهاينة الغربيين الذين قاموا بتفسير الكتاب المقدس بطريقة ملتوية تعطى شرعية لدولة إسرائيل فى الاستيلاء على أرض فلسطين، وجمع شتات اليهود من جميع أنحاء العالم، وإعادة بناء هيكل سليمان تمهيدا وشرطا لعودة السيد المسيح، وملك المسيح على الأرض لمدة ألف عام ثم تأتى النهاية اليوم الآخر ودينونة العالم. كل هذه ادعاءات يفندها الدكتور إكرام لمعى فى كتابه الذى يحمل عنوانا صادما. لكنه شديد الذكاء.

صدرت من الكتاب عدة طبعات، آخرها طبعة منقحة ومزيدة هذه الأيام، يؤكد د. إكرام فى مقدمتها: «لا يزال الصهاينة المسيحيون يعملون لصالح إسرائيل ويؤيدونها بالمال والسلاح بأكثر قوة، بناء على تفسيرهم الخاطئ للكتاب المقدس لوعد الله إبراهيم الخليل والعهد معه. ذلك الوعد الذى انتهى تاريخيا بميلاد السيد المسيح، ذلك الوعد الذى أثبت زيفه علماء لاهوت مسيحيون مثل الأب الراحل وليم سيدهم اليسوعى وغيره فضلا عن دكتور إكرام لمعى الذى أكد أن جورج بوش كان يؤمن بمثل تلك التفسيرات الخاطئة لذلك اجتاح العراق ما أدى إلى زيادة التطرف الإسلامى إلى الحد الأقصى بدءا من القاعدة ونهاية بداعش، والمؤكد أن تلك التفسيرات لا تزال مستمرة حتى الآن، خاصة أن الأمريكان الصهاينة يبدون أحيانا أكثر تشددا من اليهود الذين يعيشون فى إسرائيل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك