طبيب يوضح أهمية تطعيم الحصبة ويحذر من مضاعفات المرض - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2026 12:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

طبيب يوضح أهمية تطعيم الحصبة ويحذر من مضاعفات المرض

رنا عادل
نشر في: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:16 ص | آخر تحديث: الخميس 29 أكتوبر 2026 - 11:16 ص

بدأت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية يوم الأحد الماضي، وتستمر لمدة 3 أسابيع، مستهدفة تطعيم نحو 21 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و10 سنوات، بمختلف محافظات الجمهورية، وفقًا لما أعلنته وزارة الصحة والسكان.

وانتشرت شائعات لا تستند إلى أي أساس علمي على مواقع التواصل الاجتماعي، من شأنها إثارة مخاوف الأهالي من تطعيم أطفالهم، وذلك بالتوازي مع انطلاق الحملة.

ويكشف الدكتور هيثم حسين، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، حقيقة تلك المخاوف، إذ يتحدث عن أهمية التطعيم وخطورة مرض الحصبة، وكيفية عمل اللقاح داخل الجسم، وأسباب حدوث بعض الأعراض الجانبية، ولماذا لا ينبغي أن تكون مدعاة للخوف؟

الحصبة من أشد الأمراض وقد تؤدي إلى الوفاة

قال "حسين"، إن الحصبة من أشد الأمراض المعدية، إذ يمكن للمصاب الواحد نقل العدوى إلى 12– 18 شخصًا غير محصن، مشيرًا إلى أن خطورة المرض لا تتوقف فقط على ارتفاع درجة الحرارة وظهور الطفح الجلدي، وإنما قد تصل إلى مضاعفات تهدد الحياة، أبرزها الالتهاب الرئوي، الذي يعد السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالحصبة، بجانب التهاب الأذن والإسهال الشديد والجفاف.

وأضاف أن المرض قد يؤدي إلى التهاب الدماغ بمعدل حالة واحدة تقريبًا لكل ألف إصابة، فضلًا عن مضاعفات تصيب العين وقد تصل إلى العمى، خاصة مع نقص فيتامين "أ"، بجانب أن الحصبة قد تضعف الجهاز المناعي لشهور أو سنوات، فيما يُعرف بفقدان الذاكرة المناعية.

كما قد تؤدي في حالات نادرة إلى التهاب الدماغ المصلب تحت الحاد، وهو مرض قاتل قد يظهر بعد سنوات من الإصابة، ويزداد خطر حدوثه لدى الأطفال الذين أصيبوا بالحصبة قبل إتمام عامهم الأول.

وترتفع معدلات الوفاة بين الأطفال صغار السن والمصابين بسوء التغذية، لأن أبرز ما يجهله مروجو تلك الشائعات أن الحصبة لا يوجد لها علاج نوعي يستهدف الفيروس نفسه، وأن التطعيم هو الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض ومضاعفاته.

أهمية الجرعات التنشيطية للأطفال الأكبر سنا

أشار أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، إلى أن لقاح الحصبة المستخدم ضمن جدول التطعيمات الروتيني في مصر هو لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR)، ويُعطى على جرعتين، الأولى عند عمر 12 شهرًا والثانية عند عمر 18 شهرًا.

فيما توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الجرعة الأولى عند عمر 9 أشهر في المناطق التي ينتشر فيها المرض، أو عند عمر 12 شهرًا في المناطق الأخرى، على أن تُعطى الجرعة الثانية عند عمر 15 إلى 18 شهرًا.

وتابع أن إعطاء جرعات تنشيطية أو إضافية للأطفال الأكبر سنًا، مثل الجرعات التي تُقدم ضمن حملات التطعيم في المدارس، يستهدف الوصول إلى الأطفال الذين لم تتكون لديهم مناعة كافية بعد التطعيم السابق، لعدم حدوث ثغرة في مناعتهم ومناعة المجتمع.

وأوضح أن نحو 5 إلى 10% من الأطفال قد لا يستجيبون للجرعة الأولى من لقاح الحصبة، بينما ترتفع نسبة الحماية من نحو 93% بعد جرعة واحدة إلى 97% بعد جرعتين.

وأكد أن رفع معدلات التغطية بالتطعيم إلى أكثر من 95% ضروري للحد من انتشار الحصبة ومنع تفشيها، بما يحمي الأطفال والمجتمع ككل.

لماذا تعد الأعراض الجانبية بعد التطعيم أمرًا طبيعيًا؟

وأضاف أنه من المهم فهم كيفية عمل اللقاحات، فهي تستهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الفيروس ومقاومته، حتى يكون الجسم مستعدًا للتصدي له إذا تعرض للعدوى في صورته الطبيعية، متابعًا: «فلقاح الحصبة، مثلًا، يحتوي على فيروس حي مُضعّف، يحفز الجهاز المناعي على تكوين الحماية دون التسبب في المرض بصورته المعتادة».

وأوضح أن هذه الاستجابة قد تؤدي إلى ظهور بعض الأعراض، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الطفح الجلدي الخفيف، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث ضرر للطفل، كما أن الفيروس المُضعّف في اللقاح لا يسبب الحصبة بصورتها الطبيعية ولا ينتقل إلى المحيطين بالطفل.

هل ظهور أعراض بعد التطعيم ضد الحصبة أمر ضروري؟

ولفت إلى أن ظهور أعراض جانبية بعد التطعيم ضد الحصبة ليس أمرًا ضروريًا، إذ لا يعاني معظم الأطفال من أي أعراض، بينما قد يصاب نحو 5 إلى 15% منهم بارتفاع درجة الحرارة، ويظهر طفح جلدي خفيف لدى نحو 5%، موضحًا أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون بسيطة ومؤقتة، كما أن حدوث مضاعفات خطيرة بعد التطعيم أمر نادر للغاية.

ووجه رسالة إلى الأمهات، تتضمن أن التطعيم من أهم وسائل حماية الأطفال من مرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصيب الرئتين أو الدماغ، وأن ارتفاع درجة الحرارة بصورة بسيطة بعد التطعيم غالبًا ما يكون مؤقتًا ويمكن التعامل معه بالراحة وخافض الحرارة المناسب وفقًا لإرشادات الطبيب.

وشدد على ضرورة طلب المشورة الطبية فورًا عند ظهور أعراض غير معتادة، مثل التشنجات أو الخمول الشديد أو الطفح المصحوب بنزيف، وحذر من أن تأجيل التطعيم قد يعرض الطفل لخطر الإصابة بالمرض ومضاعفاته.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك