تعرض قناة «الجزيرة الإخبارية» على شاشتها غدا الخميس الفيلم الوثائقي «بين العدل والسيف»، الذي يتناول تاريخ القضاء المصري ونشأته منذ أربعينيات القرن الماضي، والمراحل المختلفة التي مر بها عبر تاريخه، خاصة في الخمسينيات والستينات التي شهدت محاولات النظام السياسي لاحتواء السلك القضائي، وجعله طوعا في يد السلطة الحاكمة.
كما يرصد الفيلم محاولات الرئيس جمال عبد الناصر لبسط نفوذه على القضاة والسيطرة عليهم، مانتج عنه صراعا بين الطرفين، كانت بعض فصوله خفية، فيما أصبح جليا فيما بعد على الملأ بوقوع "مذبحة القضاء" ، كما يذكرها التاريخ في ستينيات القرن المنصرم.
ويظهر الفيلم اتباع الرئيس السادات السياسة نفسها التي انتهجها عبد الناصر، ليتحول الأمر إلى سجال بين حاكم يصر على السيطرة و قاضٍ يطوق إلى الاستقلال، وهو ما ظهر جليا في محاولات "نادي القضاة" الذي يمثل 90% من القضاء المصري تقريبا، واشتعال الأزمات بينه والحكومة.
ويوثق الفيلم من خلال استعانته بالكثير من الرموز القضائية البارزة لفترة جديدة عاشها القضاء المصري في عهد الرئيس السابق مبارك؛ فخلال عهده تصاعدت حدة الصراع لاسيما مع الحراك السياسي الذي شهدته البلاد، وتعاظم دور القضاة في المشهد السياسي بمحاولتهم مقاومة أشكال الفساد المتمثلة في فضح تزوير الانتخابات، لاسيما وأن الرقابة القضائية على الانتخابات أصبحت من أهم ملامح تحول الدولة إلى النظام الديمقراطي.
يقول "خالد عاشور" مخرج الفيلم: "إن ملف القضاء في مصر يعد من أبرز الملفات غموضا وأكثرها تعقيدا؛ لذا فكرنا في تنفيذ فيلم وثائقي يرصد تاريخ مؤسسة القضاء، وإن كنا لا نسعى من خلاله إلى سرد المعلومات التاريخية، بقدر ما نسعى إلى محاولة البحث خلف هذه المعلومات المصمتة، لنخرج بصورة تفسيرية مكتملة في النهاية".
ويوضح عاشور، أنه احتار كثيرًا حول صنع نهاية مناسبة للفيلم، فلم يجد أوقع أو أفضل من مشهد مبارك في القفص والذي يعني فصلا جديدا في المواجهة بين الحاكم والقضاة، وإن كان الأول قد فقد أهم سلاح لديه بخروجه من السلطة، ودخوله إلى قفص الاتهام.