أفيشات وصور كواليس وماكيتات تستعيد شخصياته.. ومحسن حديد يشاهد 80 فيلمًا استعدادًا للمشروع
افتتح مساء أمس الأول معرض «حضرة المحترم.. نور الشريف» فى «The Factory» بسينما راديو بوسط البلد، مستعيدا عالم الفنان الراحل نور الشريف من خلال مجموعة من الأفيشات الأصلية والصور الفوتوغرافية ولقطات الكواليس والماكيتات، إلى جانب عناصر وقطع تستدعى أجواء عدد من أفلامه وشخصياته، وصولا إلى غرفة تحميض تعيد الزائر إلى زمن كانت الصورة تظهر فيه تدريجيا قبل عصر التصوير الرقمى.

ويقدم المعرض مسيرة نور الشريف من زاوية تتجاوز ظهوره على الشاشة، إذ يفتح مساحة للتعرف على جوانب من اهتماماته الشخصية وطريقته فى العمل، من خلال مواد أرشيفية وتفاصيل مرتبطة بأفلامه وحياته، فى محاولة للاقتراب من الإنسان خلف الممثل.
وتبدأ رحلة الزائر بين أفيشات أفلام أصلية تحمل ملامح الأزمنة التى خرجت منها، وصور فوتوغرافية تحفظ لحظات أمام الكاميرا وخلفها، قبل الانتقال إلى مجموعة من الماكيتات والعناصر المستوحاة من شخصيات قدمها نور الشريف خلال مسيرته، بينها كاميرا وكاب وعلبة سجائر وولاعة وشنطة جلد، إلى جانب تاكسى وموتوسيكل.
وتشغل صور الكواليس مساحة مهمة داخل المعرض، حيث تستعيد لحظات من مواقع تصوير أفلام نور الشريف، وتكشف جانبا من طبيعة العمل الذى سبق الصورة النهائية التى شاهدها الجمهور على الشاشة.
وتجاور هذه الصور الأفيشات الأصلية وماكيتات الشخصيات، ليصبح الانتقال داخل المعرض رحلة بين الفيلم وذاكرته البصرية، وبين الممثل والشخصيات التى ارتبط بها الجمهور على مدار سنوات طويلة.
ويضم المعرض كذلك كتابا قرأه نور الشريف ودون ملاحظاته وهوامشه على صفحاته، فى تفصيلة تكشف جانبا من اهتمامه بالقراءة والبحث، وتضيف إلى صورة الفنان المعروف بأدواره السينمائية والتليفزيونية جانبا آخر يتعلق بالثقافة والتحضير لأعماله.
وقال المخرج محسن حديد، صاحب فكرة المعرض، لـ«الشروق»، إن اختيار اسم «حضرة المحترم» جاء تعبيرا عن الصورة التى يحملها عن نور الشريف وعلاقته بعمله وأسرته وزملائه.
وأوضح: «هو من أكثر الفنانين احتراما فى تاريخ التمثيل والفن فى مصر، احتراما لشغله ولنفسه وزملائه وعيلته»، مشيرا إلى أن ثقافته انعكست بصورة واضحة على تجربته واختياراته الفنية.
وأضاف أن المشروع لا يتوقف عند استعادة أعمال نور الشريف، وإنما يسعى إلى الاقتراب من الإنسان الذى يقف خلف الممثل، والطريق الذى صنع من خلاله مسيرته، قائلا: «هو شخص استثنائى فى الشغل على نفسه، وإحنا محتاجين نعرف الشخص ده علشان نستفيد من تجربته».
وكشف حديد أنه شاهد نحو 80 فيلما لنور الشريف خلال التحضير للمشروع، بهدف مراجعة تفاصيل الشخصيات والمشاهد واختيار المواد التى تناسب المعرض، وكذلك الفيلم الوثائقى الذى يعمل عليه بالتوازى.
وأوضح أن البحث لم يقتصر على الأفلام نفسها، وإنما امتد إلى الأزمنة التى ظهرت فيها، وهو ما انعكس على تصميم المعرض، خصوصا فى استدعاء أجواء السبعينيات والثمانينيات من خلال الأفيشات والصور وبعض العناصر المستخدمة فى المكان.
وتمنح صور الكواليس هذه الفترة وجها أكثر قربا، إذ تظهر الممثلين خارج حدود المشهد، والكاميرات فى مواقع التصوير، والتفاصيل التى سبقت اللحظة التى استقرت لاحقا فى ذاكرة الجمهور.
ومن أبرز أركان المعرض غرفة تحميض الصور، التى ترتبط باهتمام نور الشريف بالتصوير الفوتوغرافى، وكذلك بعدد من الشخصيات التى قدمها على الشاشة.
وظهر هذا الجانب فى فيلم «الخوف» عام 1972، للمخرج سعيد مرزوق، الذى شارك نور الشريف فى بطولته مع سعاد حسنى مجسدا شخصية مصور، كما عاد إلى عالم الكاميرا فى فيلم «ضربة شمس» عام 1980، أول أفلام المخرج محمد خان الروائية الطويلة، حيث جسد شخصية «شمس»، المصور الصحفى الذى تقوده صورة التقطها مصادفة إلى شبكة لتهريب الآثار وتزييف الأموال.
وقال حديد إن غرفة التحميض صُممت لتقترب من شكل غرف التحميض القديمة، خصوصا أن أجيالا جديدة لم تعد تعرف الصورة إلا فى شكلها الرقمى، مضيفا: «أوضة التحميض هذه لم تعد موجودة خلاص، دلوقتى كلنا بنصور ديجيتال».
وفى هذا الركن تصبح عملية ظهور الصورة نفسها جزءا من تجربة المعرض، من خلال الإضاءة الخافتة والأدوات القديمة، بما يتيح للزائر التعرف على الطريقة التى كانت تمر بها الصورة قبل أن تصل إلى شكلها النهائى.
وقالت الناقدة الفنية فاطمة فتحى لـ«الشروق» إن اسم نور الشريف كان أحد أسباب اهتمامها بزيارة المعرض، مشيرة إلى أنها وجدت تجربة تقدم جوانب متعددة من مسيرته وتأثيره فى السينما والدراما.
وأشارت فتحى إلى أن الصور والماكيتات تقرب بعض الشخصيات من الزوار، فيما تكشف المواد الأخرى جوانب من علاقته بأسرته وبناته واهتماماته خارج مجال التمثيل.
واعتبرت غرفة التحميض من أكثر أركان المعرض جذبا لها، خاصة مع اهتمامها بالأرشيف والتصوير، إلى جانب الماكيتات المستوحاة من شخصيات نور الشريف.
ومن بين الحضور، قالت الممثلة الصاعدة نادين خالد إن المعرض عرفها على جوانب لم تكن تعرفها عن نور الشريف، خاصة اهتمامه بالتصوير الفوتوغرافى وعلاقته بالكاميرا.
وأضافت: «هو مثال على فكرة إن الفنان أثر لا يُنسى»، مشيرة إلى أن حضور أجيال مختلفة لاستعادة أعماله يعكس استمرار ارتباط الجمهور بهذه الأعمال.
ويمثل معرض «حضرة المحترم» جزءا من مشروع أوسع يعمل عليه محسن حديد، ويتضمن فيلما وثائقيا يحمل الاسم نفسه.
وأوضح حديد أن الفيلم يضم شهادات لأصدقاء وزملاء عرفوا نور الشريف وعملوا معه، إلى جانب مشاهد مختارة من أعماله، بهدف تقديم مسيرته وشخصيته من زوايا متعددة.
وبذلك يقدم المعرض مدخلا بصريا إلى المشروع، تبدأ فيه الحكاية من أفيش قديم أو صورة من الكواليس أو ملاحظة مكتوبة على هامش كتاب، ثم تتسع لتكشف عالما تشكل من الأفلام والقراءة والتصوير والعلاقات الإنسانية.