خرج محمد مصطفى علي الشامي، لاعب منتخب مصر للمصارعة الهارب في إيطاليا خلال المشاركة مع الفراعنة في دورة ألعاب البحر المتوسط 2026، عن صمته، موضحًا أسباب هروبه، ومقدمًا اعتذارًا إلى والديه وكل من ساندوه في مسيرته، ومشيرًا إلى أنه لو ظل 15 عامًا من عمره في المكان نفسه الذي كان فيه، فلن يستطيع شراء شقة للزواج.
قال الشامي عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أنا اللاعب محمد مصطفى علي الشامي، لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة، بعتذر من والدي ومن أسرتي على كل اللي حصل، ومكنتش أتمنى أبدًا إني أوصل للمرحلة دي».
وأضاف: «المصارعة كانت وما زالت جزءًا كبيرًا من حياتي، بدأتها من وأنا عندي 7 سنين، وعشت سنين طويلة بحلم إني أرفع علم مصر وأحقق إنجاز يفضل فاكرينه».
وتابع: «الحمد لله، قدرت أرفع علم بلدي في بطولات أفريقيا وبطولات دولية كتير، وكان أكبر حلم عندي إني أحقق ميدالية أوليمبية وأوصل لأعلى مكان ممكن في الرياضة اللي حبيتها وعشت عمري كله عشانها».
وأوضح: «لكن في لحظة معينة، حسيت إن والدي تعب، وإن الحياة بقت صعبة عليه، وأنا أكبر إخواتي، فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية. أنا بعتذر مرة تانية لوالدي ولأسرتي، وبعتذر لكل شخص وقف جنبي وساعدني وساندني في مشواري، ومش هنسي أبدًا وقفة أي حد معايا».
وأشار: «بس غصب عني أنا لقيت نفسي كبرت ومبقتش عارف أطلب من والدي حاجة، والدعم اللي بيجيلي ميخلنيش أعيش حياة كريمة، وأنا لازم أأمن نفسي وأأمن حياتي، وده مش موجود، فكان لازم ده يحصل؛ لأن أنا لو لا قدر الله كان حصل إصابة، مكنتش هلاقي، أو بطلت مصارعة مكنتش هلاقي دعم بعد كل اللي أنا حققته من إنجازات».
وأكمل: «يمكن الطريق اتغير، ويمكن الحلم اتأجل، لكن الحلم نفسه لسه موجود، وإن شاء الله هرجع أكمل مشواري، وأرفع علم بلدي من جديد، وأحاول أحقق الحلم اللي مقدرتش أحققه لحد دلوقتي، ربنا يكتبلي الخير».
وأتم: «حسبة بسيطة، أنا لو قعدت 15 سنة كمان في نفس المكان اللي كنت فيه مش هعرف أجيب شقة أتجوز فيها، وشكرًا».
اللجنة الأولمبية تتخذ قرارات هامة في واقعة هروب الشامي
وكانت اللجنة الأولمبية المصرية قد قررت إيقاف إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى العطار، رئيس وفد المصارعة، وإحالته إلى لجنة القيم، على خلفية واقعة هروب المصارع محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت بعثة المصارعة في روما، أثناء رحلة العودة إلى القاهرة عقب انتهاء منافسات دورة ألعاب البحر المتوسط.
وجاء القرار في ضوء التحريات المبدئية التي أجرتها اللجنة، والتي كشفت عن تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أفراد البعثة، بما استوجب تحميل رئيس الوفد مسؤوليته الإدارية وفقًا للضوابط المنظمة للبعثات.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مغادرة بعثة المصارعة مطار تارانتو إلى روما بكامل عناصرها، قبل أن تتوقف ترانزيت لاستكمال رحلة العودة. وخلال الترانزيت، كان يستوجب على رئيس الوفد الحفاظ على جوازات سفر البعثة بحوزته، وهو ما لم يفعله.
وعندما لاحظ مدرب اللاعب اختفاءه، حاول اللحاق به، إلا أن المحاولة لم تنجح، واضطر المدرب إلى التخلف عن الرحلة، بينما تمكن اللاعب من الهروب.
وهنا تحركت اللجنة الأولمبية؛ لأن هروب اللاعب قرار فردي، لكن متابعة أفراد البعثة مسؤولية إدارية.
والإحالة إلى لجنة القيم لا تمثل حكمًا نهائيًا، وإنما إجراء للتحقيق واستكمال تحديد المسؤوليات وفق اللوائح.
لكن قبل أن تعكر هذه الواقعة صفو رحلة العودة، كانت المصارعة المصرية قد صنعت إنجازًا رائعًا في تارانتو، بحصد 7 ميداليات:
ذهبيتان: سمر حمزة ومحمد حسن.
فضيتان: محمد فراج وعبد الرحمن هيثم.
3 برونزيات: مودة بدوي ومصطفى حسين وشهاب الدين عبد الرؤوف، بينما خرج الشامي من الأدوار التمهيدية.
سبع ميداليات تقول إن المصارعة المصرية كانت حاضرة بقوة على البساط، ولا يجوز أن تختصر مشاركتها في واقعة مؤسفة حدثت خلال العودة.
وهنا تظهر إيجابية القرار الأولمبي: لا مجاملة للخطأ بسبب الإنجاز، ولا ظلم للإنجاز بسبب الخطأ.
فاللاعبون أصحاب الميداليات لهم حق الاحتفال، والمسؤول الإداري عليه واجب المساءلة.
المصارعة عادت بسبع ميداليات.. والأولمبية قالت إن الميدالية تُكرَّم، والتقصير يُحاسَب، والمسؤولية لا تضيع.
وزارة الشباب والرياضة تحيل واقعة هروب الشامي إلى النيابة العامة
ومن جانبها، أحالت وزارة الشباب والرياضة واقعة هروب الشامي إلى النيابة العامة، وقالت في بيان رسمي:
في خطوة تؤكد أن الإنجاز الرياضي لا يعفي من المسؤولية، وأن تمثيل مصر في المحافل الدولية يرتبط بالالتزام الكامل بالضوابط والقواعد، قررت وزارة الشباب والرياضة إحالة واقعة هروب المصارع محمد مصطفى علي الشامي خلال ترانزيت بعثة المصارعة المصرية في روما إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية.
وتأتي الإجراءات في ضوء حرص الوزارة على التعامل الحاسم مع أي وقائع تمس انتظام البعثات المصرية خلال مشاركاتها الخارجية، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية، مع التأكيد على عدم استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة على أي طرف.
وفي الوقت نفسه، تشدد الوزارة على أن هذه الوقائع لا تنتقص من الإنجاز الرياضي الكبير الذي حققته المصارعة المصرية في دورة ألعاب البحر المتوسط، بعدما نجحت في حصد سبع ميداليات، بواقع ذهبيتين لسمر حمزة ومحمد حسن، وفضيتين لمحمد فراج وعبد الرحمن هيثم، وثلاث برونزيات لمودة بدوي ومصطفى حسين وشهاب الدين عبد الرؤوف، بينما خرج الشامي من الأدوار التمهيدية.
وهنا تضع الوزارة الأمور في نصابها الصحيح:
إنجاز المصارعة يُحسب لأبطاله.. والتقصير يُسأل عنه المسؤولون.
فلا يجوز أن تتحول الميداليات إلى مظلة تحجب أي خلل، كما لا يجوز أن تتحول واقعة فردية إلى حكم على بعثة كاملة صنعت إنجازًا يستحق التحية.
إن تمثيل مصر مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، والبعثة الرياضية منظومة لها قواعد ومسؤوليات، وكل من يتولى موقعًا إداريًا فيها يتحمل واجبه كاملًا، أثناء المنافسات وبعد انتهائها وحتى عودة آخر فرد إلى أرض الوطن.
سبع ميداليات صنعت فرحة المصارعة المصرية في تارانتو.. وواقعتان عكرتا صفو المشهد.. لكن الرسالة الأهم جاءت واضحة:
الإنجاز لا يحمي التقصير.. والميدالية لا تعفي من المسؤولية.. والقانون وحده يحدد أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي.