شهدت قاعة الندوات المتخصصة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، مناقشة كتاب «محاضر جلسات الجمعية التشريعية 1913–1914» للكاتب عبد الله فهيم السعدني، بحضور كل من الدكتور مصطفى الغريب، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة بنها، والدكتور أحمد جلال بسيوني، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وأدار الندوة الدكتور طارق السيد سليم.
وقال الدكتور طارق السيد سليم إن الكاتب عبد الله فهيم، الباحث الأول في تاريخ مصر المعاصر، أوضح أن حلم تأسيس هيئة نيابية وطنية كان من أبرز مطالب المصريين، إلا أن وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني حال دون تحقيقه، ورغم ذلك ظل هذا الحلم يراود المخلصين من المصريين، على الرغم من تعطل عمل الهيئة النيابية لمدة عشر سنوات.
وأضاف أن الباحث سيقدم قريبًا تفاصيل إضافية حول محاضر جلسات الجمعية التشريعية، بما يتيح فهمًا أعمق لمرحلة مهمة من تاريخ مصر السياسي.
ومن جانبه، قال الكاتب عبد الله فهيم إن محاضر جلسات الجمعية التشريعية المصرية تمثل وثائق تاريخية بالغة الأهمية، إذ تسجل كل ما دار في الجلسات، بما في ذلك أسماء المشاركين في التصويت ونتائج التصويت، وآليات الرقابة على السلطة التنفيذية.
وأوضح أن هذه المحاضر تعكس القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا، مثل المعارضة الوطنية بقيادة سعد زغلول، كما تظهر حدود سلطة الجمعية في التشريع والمناقشة، ومناقشة بنود الموازنة، واقتراح القوانين، بما يجعلها وثائق وطنية أساسية لفهم بدايات البرلمان المصري والانقسامات السياسية في تلك الفترة.
وأكد فهيم أن نشر هذه النصوص يهدف إلى إثراء المعرفة الفكرية، والحفاظ على تاريخ مصر، وتقديم نص موثق يمكن الاعتماد عليه في الدراسات التاريخية والسياسية.
وتابع أن الملاحق الرسمية، مثل قرارات تعيين دوائر الانتخابات، واللائحة الداخلية، ومنشورات وزارة الداخلية، توفر توثيقًا دقيقًا للتطور الدستوري والسياسي والاجتماعي، بما في ذلك توزيع الدوائر والنفوذ الجغرافي والاجتماعي، ما يجعل هذه الوثائق مصدرًا أوليًا مهمًا للباحثين لفهم آليات السلطة والمشاركة السياسية خلال تلك المرحلة.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور مصطفى الغريب إن هذا العمل البحثي بالغ الأهمية، إذ يركز على الحياة النيابية في مصر، ويوفر على الباحثين جهدًا كبيرًا من حيث الدقة والتنظيم، منذ البداية وحتى النهاية.
وأوضح الغريب أن بداية الحياة شبه النيابية في مصر تأثرت بشكل كبير بالنموذج الفرنسي، حيث جرى استيعاب هذا التأثير في ديوان القاهرة بما يتوافق مع تطورات الدولة المصرية آنذاك.
وأضاف أنه في أكتوبر 1898 دعا الأعيان في القاهرة إلى المشاركة في تطوير هذا النظام، وتم تنظيم العمل بين الديوان العمومي والديوان الخصوصي.
وأشار إلى أن تجربة محمد علي مثلت نقطة محورية في تاريخ السلطة بمصر، إذ بدأ التفكير في إنشاء هيئة تشاورية لتطوير الحكم، فأنشأ الديوان العالي، الذي تحول لاحقًا إلى المشورة الملكية عام 1829، في إطار سعيه لتحديث أساليب الإدارة والحكم.
وأضاف الغريب أن دراسة اللوائح الداخلية للمجلس تكشف عن نظام صارم، حيث التزام الأعضاء بالانضباط والمظهر اللائق، واحترام قواعد النقاش، ورأي الأقلية داخل المجلس.
وتابع أن مطالب المجلس النيابي كانت مشروعة، ومنها توجيه الاستفسارات للسلطة التنفيذية.
وقال الدكتور أحمد جلال بسيوني إن هذا العمل يمثل سردًا تاريخيًا مهمًا يوضح طبيعة المجالس المختلفة في نظام الحكم المصري، ورغم أنها لم تكن دائمًا مجالس منتخبة، فإنها أصدرت قرارات وتشريعات تعكس تطور الحياة النيابية في مصر.
وأكد بسيوني أن هذه المجالس تركت وثائق قيمة تعود إلى مراحل محمد علي وما قبلها وما بعدها، مشيرًا إلى أن دراسة الوقائع التاريخية تبرز أهمية الكتاب، لا سيما أن مثل هذه الأعمال لم تُنشر من قبل عبر دور نشر محلية، مثل «دار نشر هاشمي».
وأشار إلى أن التسلسل التاريخي في الكتاب يبدأ من فترة الحملة الفرنسية، مرورًا بعهد محمد علي، ثم عهد الخديو إسماعيل، وصولًا إلى عام 1913، موضحًا أنه في تلك المرحلة لم تكن هناك حركة شعبية قوية لخلق تجربة نيابية مكتملة، وكانت مواجهة التحديات تتم جزئيًا عبر الصحفيين والمعارضين.
واستعرض الدكتور أحمد جلال بسيوني عددًا من الصور الفوتوغرافية التي توثق الرؤساء والحكام والشخصيات البريطانية منذ أيام الحملة الفرنسية، مرورًا بفترة محمد علي، وصولًا إلى شخصيات بارزة مثل سعد زغلول ومصطفى كامل.
وأكد أن هذه الصور تُكمل الوثائق والمصادر المكتوبة، إذ تضيف بعدًا بصريًا مهمًا لفهم التحولات السياسية والاجتماعية في مصر، وتساعد الباحثين على استيعاب السياق التاريخي لتلك المرحلة.