تجارة الحلال المزدهرة فى الصين.. وتداعياتها على العالم العربى - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
السبت 20 يوليه 2024 7:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

تجارة الحلال المزدهرة فى الصين.. وتداعياتها على العالم العربى

نشر فى : السبت 1 يونيو 2024 - 10:25 م | آخر تحديث : السبت 1 يونيو 2024 - 10:25 م

على الرغم من أن المسلمات والمسلمين المقيمين فى البلدان ذات الأغلبية المسلمة يعتبرون وجود المنتجات الحلال – وهى المنتجات التى يُسمح للمسلمين باستهلاكها واستخدامها - فى أسواقهم أمرا مسلما به، إلا أن هذه الفكرة تغيرت فى عام 1970 عندما بدأت إندونيسيا والفلبين ودول جنوب شرق آسيا الأخرى، التى تتعايش فيها تجمعات سكانية مسلمة وغير مسلمة، فى وضع معايير رسمية يمكن من خلالها تحديد المنتجات التى تستحق أن توسم بعلامة «الحلال» مدشنة بذلك توجها جديدا للاقتصاد الاسلامى العالمى. وبحسب أحدث الأبحاث فإن سوق منتجات الحلال العالمية، الذى يقدر بنحو 2.3 تريليون دولار، يلبى الاحتياجات الاستهلاكية لما يقارب مليارى مسلم ومسلمة ينتشرون فى أرجاء الكرة الأرضية. تنامى الحضور الاقتصادى والتجارى القوى للصين فى أسواق الحلال العالمية حتى أصبحت بكين فى عام 2021، هى المُصَدّر الرئيس للسلع والخدمات الحلال للدول السبع والخمسين الأعضاء فى منظمة التعاون الإسلامى (OIC، بقيمة تجارية بلغت 40.4 مليار دولار. تشمل الصادرات الصينية التى تستقبلها تلك الدول مجموعة واسعة من المنتجات تتراوح ما بين الأزياء المحتشمة ووسائط الإعلام الحلال والسلع الترفيهية مثل الكتب وألعاب الأطفال والألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى الأدوية ومستحضرات التجميل الحلال التى استحوذت الصين على نصيب الأسد منها خاصة مع انتشار جائحة الكوفيد وتزايد الطلب العالمى على المكونات الصيدلانية الحلال سواء كانت مواد دوائية نشطة أو مواد مضافة غير نشطة كمضادات التخثر والجيلاتين. وبفضل خبرتها فى مجال التكنولوجيا الحيوية وشراكاتها الاستراتيجية مع شركات الأدوية الراسخة فى العالم الإسلامى، مثل الشركات الماليزية والمغربية، تزايدت الهيمنة الصينية على هذا المجال حتى أصبحت أكبر منافس اقتصادى لدول الخليج العربية. وهو ما دفع شركة الأدوية السعودية، أفالون، مؤخرا إلى طرح خطة توسعية طموحة تهدف من خلالها لزيادة حصتها فى أسواق دول مجلس التعاون الخليجى والعراق. غير أن هذا الاهتمام الصينى ليس أحادى الاتجاه. فاللاعبون الرئيسيون فى منطقة الخليج العربى مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يسعون للاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة والقدرات الصناعية للصين - خاصة فى مجال التقنيات الرقمية والخدمات اللوجستية الداعمة لعمليات التوريد- والتى يأملون أن تساعدهم على ترسيخ قدراتهم القيادية فى مجال اقتصاد الحلال. تسعى شركات عربية فى دول خليجية أخرى مثل شركة أمواج العمانية والمتخصصة فى مستحضرات التجميل الحلال إلى الاستفادة من القاعدة الكبيرة للمستهلكات والمستهلكين الصينيين المسلمين التى تحتاج إلى تلبية احتياجاتها المتزايدة من المواد الاستهلاكية الحلال. لكن، المكانة الصينية العملاقة تتراجع قليلا عندما يتعلق الأمر بمصداقية شهادات اعتماد المنتجات الحلال التى تمنحها الصين للجهات المعنية بهذه الصناعة، حيث تتفوق عليها الشهادات التى تمنحها دول جنوب شرق آسيا والدول العربية من حيث المكانة والمنزلة. فقد احتلت ماليزيا من خلال هيئة JAKIM، وهى هيئة حكومية مسئولة عن الشئون الإسلامية، بما فى ذلك إصدار شهادة الحلال، أعلى مرتبة فى مؤشر الاقتصاد الإسلامى العالمى (GIEI) لسنوات عديدة. كما اكتسبت دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سلطة يعتد بها فى إصدار شهادات اعتماد المنتجات الحلال، مدعومة بموقعها الجغرافى فى قلب العالم الإسلامى. أما شهادة الحلال الصينية فلا تزال تعانى من أزمة فى الشرعية بسبب تعدد الحوادث التى وردت عن بيع سلاسل محلات الأغذية الصينية الحلال لمنتجات الخنزير. وعلى الرغم من انخراط العديد من السياقات المحلية الصينية بالفعل فى نُظُم التجارة والاقتصاد الحلال، إلا أن تزايد حجم الشراكة الصينية مع الدول الإسلامية سيجعل وضع تشريعات وطنية للمنتجات الحلال فى مصلحة الصين. وقد بدأت بكين بالفعل فى التعاون معJAKIM لتعزيز شرعية منتجاتها الحلال، وقد تسعى أيضا إلى إقامة شراكات مع جهات تصديق واعتماد المنتجات الحلال فى الخليج، ما قد يزيد من قدرتها على الدخول إلى واحدة من أكبر أسواق المنتجات الحلال فى العالم.

نجوى بلقزيز وزينب البرنوسى

مدونة صدى التابعة لمركز كارنيجى

النص الأصلي: https://rb.gy/m94x6q

التعليقات