قوات حفظ السلام فى شبه جزيرة سيناء: ثبات فى الرؤية ومرونة فى التطبيق - العالم يفكر - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 7:42 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

قوات حفظ السلام فى شبه جزيرة سيناء: ثبات فى الرؤية ومرونة فى التطبيق

نشر فى : الإثنين 1 أغسطس 2016 - 9:55 م | آخر تحديث : الإثنين 1 أغسطس 2016 - 9:55 م

نشرت صحيفة «مباط عال» الإسرائيلية، مقالا للكاتب «أساف أوريون» الباحث بمعهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى، ويدور المقال حول قوات حفظ السلام الموجودة بشبه جزيرة سيناء وأهداف ذلك التواجد، بالإضافة إلى مرونة الدولتين «مصر وإسرائيل» المتمثلة فى الحفاظ على الترتيبات الأمنية وفقا للبيئة المتغيرة.


يبدأ «أوريون» بالإشارة إلى بداية تطبيق الترتيبات الأمنية فى شبه جزيرة ‏سيناء وذلك منذ 25 أبريل 1982، حيث بدأت قوات حفظ السلام «قوة المراقبين متعددة الجنسيات» تمارس ما تم الاتفاق عليه فى الملحق الأمنى لاتفاقية السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر «كامب ديفيد». ‏وفى العقود التى تلت، وعلى وجه الخصوص على مدى الأعوام الخمسة الماضية، تبدلت بيئة نشاط تلك القوة ‏من النقيض إلى النقيض، وتغيرت تركيبة الدول المشاركة وجنسية الوحدات. بيد أن القوة متعددة الجنسيات لا ‏تزال تلعب دورا حيويا فى تطبيق النظام الأمنى المتفق عليه بين قادة مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، ‏وتقوم بذلك بشكل فعال. ويكمن سر نجاحها فى التزامها الراسخ برؤية استراتيجية واضحة ‏وبالغاية المحددة من وجودها، وفى المرونة التى تبنتها فى طريقة تطبيق ذلك.


جدير بالذكر، أن الغاية من الملحق الأمنى فى اتفاقية السلام، تتمثل فى ضمان وجود منطقة عازلة استراتيجية منزوعة السلاح بين ‏مصر وإسرائيل فى شبه جزيرة سيناء كبديل عن وجود الجيش الإسرائيلى، وتوفير عمق ‏‏استراتيجى ومنطقة إنذار مبكر، لتقليص خطر اشتباك عسكرى بين إسرائيل ومصر، ومنع وقوع حرب ‏بينهما مجددا. ولهذا الغرض جرى تقسيم منطقة شبه جزيرة سيناء إلى أربعة قطاعات جغرافية منطقة ««أ» ‏فى غرب سيناء، منطقة «ب» فى وسطها، منطقة «ج» غربى الحدود المصرية ــ الإسرائيلية، ومنطقة «د» ‏شرقى هذه الحدود»، وجرى تحديد الوجود العسكرى المسموح به داخل كل منطقة: كحد أقصى فرقة مشاة مؤللة ‏واحدة «مصرية» فى المنطقة «أ»، كحد أقصى كتيبتا حرس حدود مصرية «مجهزة بأسلحة خفيفة» فى ‏المنطقة «ب»، شرطة مدنية مصرية فقط فى المنطقة «ج»، كحد أقصى قوة محدودة من أربع كتائب مشاة «تابعة للجيش ‏الإسرائيلى» فى المنطقة «د». كما حظر النشاط الجوى الاستطلاعى وطلعات الطائرات المقاتلة فوق ‏المنطقتين «ب» و«ج».‏


***
يشير «أوريون» أنه لكى تتم مراقبة تنفيذ بنود الملحق الأمنى وللفصل بين الطرفين تم تشكيل القوة المتعددة ‏الجنسيات والمراقبين كمشروع مشترك بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة. ‏وتقرر أن يكون مقر قيادتها وقاعدتها الشمالية فى منطقة «الجورة»، وقاعدتها الجنوبية فى «شرم الشيخ»، ‏ومقرها المدنى فى مدينة روما. وأنشأت هذه القوة نقاط مراقبة فى المنطقة «ج» يتمركز فيها جنود من ‏المشاة. كما أنها تدير وحدة مراقبين مدنية تقوم ‏بدوريات استطلاع فى جميع أنحاء شبه جزيرة سيناء، فضلا عن وحدة للنقل والاستطلاع الجوى، ووحدة ‏بحرية للإشراف على منطقة مضائق تيران. وجميع هذه الوحدات معدة لكى تفصل بين الطرفين، ولمراقبة ‏النشاط العسكرى فى المنطقة العازلة والمنزوعة السلاح. ووفقا لنتائج استطلاعاتها تقدم قيادة القوة تقارير ‏إلى الأطراف بشأن الخروق المكتشفة.
وبغية مواجهة احتياجات أمنية محددة، وافق الطرفان من حين ‏لآخر على تعديلات موقتة فى التطبيق، بواسطة آلية ‏يتفق فى إطارها على أن لا تسجل القوة متعددة الجنسيات الخروق المتعلقة بوجود نشاط ‏عسكرى محظورين فى الاتفاق «الملحق الأمنى»، من دون أن يعنى ذلك تغيير فى التزامات الأطراف ببنود ‏الاتفاق أو المساس بها.


وقد بدأت بيئة نشاط القوة متعددة الجنسيات، تتبدل بشكل كبير ومتسارع فى أعقاب سلسلة الأحداث التى ‏تلت سقوط نظام مبارك فى يناير 2011، وصعود نظام الإخوان المسلمين عام 2012، ‏ولاسيما بعد الإطاحة بالرئيس مرسى وعودة المؤسسة العسكرية إلى الحكم فى القاهرة فى يوليو ‏‏2013. فى تلك الأعوام تدهور الوضع الأمنى فى شبه جزيرة سيناء بسرعة مع تحول الهجمات الإرهابية ‏المتزايدة من جانب جماعات جهادية محلية وإقليمية تدريجيا إلى مواجهة واسعة بين جماعة «ولاية سيناء» ‏التابعة لتنظيم «داعش»، والجيش المصرى وقوات الأمن المصرية. وأفضت هذه التطورات اعتبارا ‏من يناير 2011 إلى مطالبة متزايدة من جانب مصر بزيادة عدد القوات والوسائل ‏العسكرية التابعة لها فى شبه جزيرة سيناء إلى أبعد مما هو مسموح به بموجب الاتفاقية، ‏كما أفضت إلى تصاعد مستوى التهديد من جانب الجماعات الجهادية ضد قواعد القوة متعددة الجنسيات ‏ووحداتها المنتشرة فى المنطقة.‏


***
ارتكزت عمليات القوة متعددة الجنسيات هذه على عدة مبادئ تمثلت فى: الحفاظ على اتفاقية ‏السلام وقيود الانتشار والنشاط العسكريين فى المنطقة، والخروج عن قيود وأحكام الاتفاقية ‏عندما تقتضى ذلك احتياجات أمنية محددة على أن يتم ذلك بموافقة الأطراف، وبعد تنسيق مسبق بينهم وبإشراف فاعل من القوة متعددة الجنسيات. وهنا لابد من الإشارة إلى أن موافقة ‏الأطراف على الخروج عن هذه القيود ليست تعبيرا عن تغيير دائم فى الاتفاقية وفى التزامات الأطراف بها، ‏بل هو خروج موقت وقابل للعودة عنه.
جدير بالذكر، أن تمويل ميزانية القوة متعددة الجنسيات يتم بشكل أساسى من موازنات حكومات إسرائيل ومصر والولايات ‏المتحدة بالتساوى، ومن مساهمات مكملة لدول متعددة. والميزانية التى تجاوزت فى الأعوام الأولى ‏‏100 مليون دولار فى السنة، تقلصت إلى النصف خلال عقد من السنين بالتوازى مع تقليص حجم ‏القوة. واعتبارا من العام 2006، وعلى الرغم من سياسة «عدم زيادة الميزانية الأساسية»، ازدادت الميزانية ‏من جراء زيادة التضخم، وارتفعت فى الأعوام الخمسة الأخيرة بشكل ملحوظ نتيجة ‏ارتفاع تكلفة الأمن والدفاع، وجرى تغطية معظمها بسخاء من قبل الولايات المتحدة والمانحين.‏


‏ ***
يختتم «أوريون» بالتأكيد على أن القوة متعددة الجنسيات فى شبه جزيرة سيناء تُشكِل نموذجا استثنائيا لقوة حفظ سلام ناجحة ‏تعمل فى إطار نظام أمنى متفق عليه ومبنى على أسس سليمة بين إسرائيل وأكبر جاراتها بضمانة ‏استراتيجية من الولايات المتحدة. ومفاتيح نجاح القوة حتى الآن تتمثل فى التزام متواصل من الدول ‏المشاركة فيها وثبات وتمسك استراتيجى بمهمتها الأصلية والامتناع عن توسيعها لتشمل مهام إضافية، فضلا عن المرونة التكتيكية من أجل ملاءمة أساليب تنفيذ المهمة ‏مع شروط البيئة المتغيرة. وسيبقى امتحان نجاح القوة فى المستقبل ‏معتمدا على قدرة مصر وإسرائيل والتزامهما بتوفير بيئة نشاط آمنة، وبضمان سلامتها، وبالاستمرار ببذل أقصى الجهد للحفاظ على هذه الآلية الحيوية بين الطرفين.

التعليقات