سد النهضة.. إثيوبيا «تسرق الفرح» - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الجمعة 17 سبتمبر 2021 5:13 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

سد النهضة.. إثيوبيا «تسرق الفرح»

نشر فى : الأحد 1 أغسطس 2021 - 8:30 م | آخر تحديث : الأحد 1 أغسطس 2021 - 8:30 م
قبل أسبوعين تقريبا، أعلنت الحكومة الإثيوبية تحقيق هدف جديد بعد نجاحها فى إتمام عملية الملء الثانى لسد النهضة، بشكل منفرد ودون أى اعتبار للتحذيرات المصرية السودانية من اتخاذ أى إجراءات أحادية تخص ملء وتشغيل السد.
وزير الرى والمياه الإثيوبى سيليشى بيكيلى قال فى تغريدة له على موقع «تويتر» إن حكومته تخطط للبدء فى إنتاج الكهرباء من السد خلال أشهر، بعد نجاح عملية الملء الثانى، أما رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد فقد حاول فى رسالة نشرها باللغة العربية تطمين دولتى المصب بأن اكتمال التخزين الثانى تم بطريقة لم تضر البلدين، «السد مفيد للجميع ومكسب للنمو والتعاون بين الدول الثلاث».
لم يرد فى تصريحات المسئولين الإثيوبيين حينها أى ذكر للكمية التى تم تخزينها خلال عملية الملء الثانى، وهو ما فتح الباب أمام تشكيك من يتم تصديرهم فى منصات الإعلام المصرية على أنهم خبراء مياه، الذين تباروا فى التأكيد على أن أديس أبابا فشلت فى إتمام الملء الثانى، وتوافق معظمهم على أن ما تم تخزينه لم يتجاوز الـ3 مليارات متر مكعب من المياه، ليصل إجمالى ما قامت إثيوبيا بتخزينه فعليا خلال عامين إلى 7.9 مليار متر مكعب.
وعزا هؤلاء فشل إثيوبيا فى تحقيق هدفها بتخزين 13.5 مليار متر مكعب خلال الملء الثانى، لعدم اكتمال الإنشاءات الهندسية للسد وقوة الفيضان، وذهب بعضهم إلى الإعلان عن أن السد الإثيوبى لحقت به أضرار وتصدعات دفعت الحكومة هناك إلى إيقاف التخزين «قبل أن يتعرض جسد السد للانهيار».
بعض الدوائر الإعلامية المصرية احتفت بالفشل الإثيوبى المزعوم، وبالغ البعض مرجعا هذا «الفشل» إلى الجهود الدبلوماسية المصرية السودانية الجبارة التى أجبرت الأحباش على عدم تنفيذ مخططهم المعلن، حتى خرج المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتى ليفسد على هؤلاء فرحتهم المصنوعة، ويعلن فى مؤتمر صحفى مساء الخميس الماضى أن التعبئة الثانية للسد تمت بالكمية المطلوبة بأكثر من 13 مليار متر مكعب، معتبرا أن «ما يتردد فى مصر والسودان من أن التعبئة الثانية اقتصرت على أربعة مليارات متر مكعب هى محاولة لعدم الاعتراف بنجاح إثيوبيا».
ما يدعم كلام مفتى ما صدر قبل يومين عن لجنة الفيضان السودانية والتى أعلنت عن انخفاض فى إيراد النيل الأزرق بنحو 2.8 مليار متر مكعب، مقارنة بالعام الماضى، ما دعا وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدى إلى مطالبة إثيوبيا بـ«العودة لرشدها والتعامل مع موقف الخرطوم بشأن سد النهضة بشىء من المسئولية».
بغض النظر عن الكمية التى تم تخزينها خلف السد الإثيوبى، هل هى 3 مليارات متر مكعب أم 13 مليار؟ ودون الدخول فى متاهة «من الأصح: تقديرات خبرائنا أم تأكيدات مفتى؟»، فما يمكن حسمه هو أن أديس أبابا تمكنت من تحقيق هدفها، وأرست سابقة فى تعاملها مع دولتى المصب، بعد أن نفذت الملء الأول والثانى فى موعدهما المعلن وبإرادة منفردة، ودون اتفاق ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل مع القاهرة والخرطوم، وهو ما يعنى أن الملء الثالث سيتم العام المقبل بالطريقة ذاتها، حينها وبناء على ما جرى سنكتفى نحن بالإعلان عن قلقنا المشروع، ونطالب كل من هب ودب بالتدخل لإقناع الأحباش بالتوقف عن اتخاذ إجراءات إحادية والعودة إلى مائدة التفاوض.
حتى لو عاد الإثيوبيون مجددا إلى مائدة التفاوض، تحت مظلة الاتحاد الإفريقى، فلن يلتزموا بشىء، فالتجربة أثبتت لهم أن طرفى الأزمة الآخرين (القاهرة والخرطوم) لن يتخذا أى إجراء جاد يمنعهم من استكمال مخططهم، والسوابق كاشفة فيما جرى فى واشنطن العام الماضى.
فعندما أعلنت أديس أبابا انسحابها من الاجتماعات التى رعتها الولايات المتحدة، وكادت أن تنتهى باتفاق على 90% من النقاط الخلافية، كان يكفى بأن تتخذ دولتا المصب إجراء خشنا، لكنهما آثرتا السلامة وهو ما جرأ الأحباش على إفشال جولة المفاوضات، التى دعا إليها الاتحاد الإفريقى فى أغسطس الماضى، وفى الوقت الذى اخترنا فيه الذهاب إلى مجلس الأمن لعرض القضية، نفذت أديس أباب الملء الثانى للسد.
على مدى 10 سنوات استدرجتنا إثيوبيا إلى فخ المفاوضات العبثية، وتلاعبت بنا سواء على مائدة الاتحاد الإفريقى أو فى مجلس الأمن، ورفضت التوقيع على أى اتفاقات قانونية ملزمة تضمنها أطراف دولية، وهدفها التحكم فى محبس نهر النيل ثم بيع المياه إلى مصر، حسبما كشف دينا مفتى فى تصريح متلفز قبل شهور.
للأسف الشديد، أنفذت حكومة أديس أبابا إرادتها ونفذت مخططها رغم أنها فى أضعف حالاتها، وتلك خسارة للجانب (المصرى/ السودانى)، لا يضاهيها خسارة سوى حرمان شعب وادى النيل من شريان حياته.
التعليقات