صباح الكويت الجديد! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 26 نوفمبر 2020 8:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

صباح الكويت الجديد!

نشر فى : الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2020 - 9:50 م

التغيير الذى يحدث فى قصور الحكم بدول الخليج، يتسم عادة بالهدوء والسلاسة والبعد عن الهزات العنيفة الخشنة، ما يجعل سياستها الخارجية فى أغلب الأحيان ثابتة، وغير قابلة لتقلبات راديكالية حادة فى المواقف والاتجاهات.
صحيح أن لكل قاعدة استثناء، حيث حدثت انقلابات بيضاء فى بعض دول المنطقة من قبل، إلا أن ذلك لم يستتبعه تغييرات ملفتة فى سياستها الخارجية، باستثناء قطر التى شهدت عام 1995، انقلابا أبيض نفذه الأمير السابق حمد بن خليفة، ضد والده أثناء سفره إلى الخارج.
منذ ذلك الحين، تغيرت بوصلة السياسة الخارجية للإمارة الصغيرة بشكل حاد وراديكالى، حتى أضحت مصدر قلق لجيرانها ولدول عربية على رأسها مصر، نظرا لتدخلها المستمر فى شئونها الداخلية، ودعمها اللامحدود للتنظيمات والجماعات المتشددة وأبرزها جماعة الإخوان، التى تسعى إلى هز استقرار تلك الدول.
الأسبوع الماضى شهدت الكويت انتقالا سلسا للسلطة، لصالح الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بعد رحيل أميرها الشيخ صباح الأحمد، الذى استمر على مقعد السلطة 14 عاما، استطاع خلالها تحقيق الكثير من الاستقرار لبلاده فى منطقة تتسم بالصراعات والانقسامات الطائفية والمذهبية والأطماع الخارجية.
صحيفة الشرق الأوسط السعودية، قالت إن الأمير الراحل «هندس» علاقات واسعة لبلاده إقليميا ودوليا شكلت «شبكة أمان» لها، أما صحيفة لوفيجارو الفرنسية، فوصفته بأنه «كان صوتًا تصالحيًا فى منطقة اتسمت بالانقسامات بين حكامها».
بعد رحيل الأمير السابق، يأتى الصباح الجديد على الكويت، محملا بتحديات كبيرة لخلفه، ورغم أن البعض يرجح إقدام الأمير الجديد على وضع لمساته وبصماته على بعض الملفات الداخلية، فإنه فى الوقت ذاته يستبعد حدوث تغيرات حادة فى بوصلة السياسة الخارجية للبلاد.
هذا الاستبعاد وارد، لكنه لا ينفى حقيقة أن لكل عهد جديد رجاله وأفكاره وتوجهاته، وبالتالى يجب انتظار كيفية تعامله مع الملفات الخارجية وطريقة تصرفه حيالها.
أولى هذه الملفات الشائكة، الأزمة الخليجية التى بدأت فى يونيو2017، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، بسبب تدخلها المستمر فى شئونها الداخلية ورعايتها للإرهاب.. فهل سيستمر العهد الجديد فى لعب دور الوسيط.. أم سينحاز لطرف على حساب آخر، وبذلك تحدث الانعطافة الحادة فى سياسة الكويت الخارجية؟!
الملف الثانى قضية التطبيع مع إسرائيل الذى أقدمت عليه دولتان خليجيتان، حيث كان للكويت فى العهد السابق، موقف رافض للهرولة باتجاه الكيان الصهيونى حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم.. فهل سيستمر الموقف أم سيتغير؟
كذلك ملف العلاقات مع دول الجوار العربى، خصوصا إيران وتركيا، اللتين تتوغلان يوميا فى الأرض والدم العربيين.. فهل ستبقى الكويت على لغة الحوار معهما من أجل إقناعهما بالحد من تدخلاتهما فى المنطقة، أم ستعمق العلاقات معهما مثلما تفعل قطر حاليا؟
أسئلة كثيرة ومتنوعة، تنتظر إجابات واضحة من العهد الجديد فى الكويت، ولن يكون فى مقدور أحد تحديد مقدار التغير المرتقب فى السياسة الخارجية لهذه الدولة، بدون رؤية ملامح معالجتها لتلك الملفات.
ما يهمنا هنا فى مصر، هو بناء علاقات قوية وصحية مع العهد الجديد فى الكويت، تمنع تلك الأصوات النشاز التى تحاول خلق فجوة بين البلدين، عبر تبنيها لخطاب كراهية موجه ضد مواطنينا المقيمين هناك.
ما يهمنا أيضا أن تتفهم الكويت مصالح وهموم وشواغل القاهرة، وأن تساندنا ضد الدول التى تكّن عداءً بالغا لمصر وتصر على إشعال النار فى استقرارها الداخلى.. هذا حق لمصر على الكويت من منطلق روابط الأخوة العربية، كما أنه حق للكويت على مصر الدعم والمساندة والوقوف فى مقدمة الصفوف الحامية لاستقرارها ضد كل مغامر أو طامع فى ثرواتها.

التعليقات