لقد ربح إيجال عامير - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 9 ديسمبر 2019 11:56 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

لقد ربح إيجال عامير

نشر فى : السبت 2 نوفمبر 2019 - 9:10 م | آخر تحديث : السبت 2 نوفمبر 2019 - 9:10 م

نشرت جريدة هاآرتس مقالا للكاتب Yossi Klein تناول فيه الحديث عن الفكرة التى كانت وراء عملية الاغتيال التى قام بها إيجال عامير ضد رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحق رابين.. فالسبب وراء عملية الاغتيال هو إظهار رابين لميوله للتفاوض مع الفلسطينيين أو حتى التنازل عن قطعة من الأرض.. فمثلت عملية الاغتيال درسا فى إسرائيل لكل من حاول تبنى مثل هذه الأفكار.. ونعرض من المقال ما يلى..

بعد أربعة وعشرين عاما، يمكن القول إن إيجال عامير حقق كل ما طمح إليه بل وأكثر. فهو لم يقم فقط بوقف عملية السلام وقتل الرجل الذى ترأسها وجعل منافسه يصعد إلى السلطة، بل أيضا كان بمثابة إعلان عن حقبة من الممكن أن تحمل اسمه ــ حقبة لا يمكن فيها التحدث مع أى شخص أو فى أى موضوع.. وإذا تحدث شخصا ما فعليه أن يتحمل العواقب.
لم يكن عامير شخصا حالما مثل يهودا اتزيون ــ وهو ناشط دينى يمينى. لم يكن مهتما بوجود معبد ثالث أو بقرة حمراء للتضحية بها، مثل غالبية الأشخاص. معظم اليهود الإسرائيليين لا يؤيدون إعادة تأسيس السنهدرين ــ وهو مجلس اليهود الكبير فى زمن السيد المسيح ــ ولكنهم يعارضون «التنازل عن أجزاء من الوطن».
عامير أراد أن يمنع ذلك ولقد نجح. فلا يوجد شخص يمينى الآن، من نتنياهو إلى عانتس، يمكن التحدث عن التنازل عن الأرض، حتى لو كان هذا مقابل سلام دائم. فلم ينتج عن عملية الاغتيال التخلص فقط من شخص أراد أن يتنازل عن قطعة من الأرض، بل أيضا كان مانعا أمام كل من كان داعما للفكرة. فلم يعد هناك فى إسرائيل من يتحدث عن السلام وقليل ما زال يؤمن بفكرة الدولتين. الأمل فى أن نتعايش مع جيراننا فى سلام أصبح غير ضرورى.
لقد اكتشفنا أنه يمكننا أن نتأقلم بدون سلام. كل ما يتطلبه الأمر هو تسريب القليل من الأفكار القمعية للعقول. إيجال عامير ربح لأن نظرته للعالم نجحت. الأغلبية لا تتفق مع عملية الاغتيال ولكن تتفق مع الفكرة التى قامت بسببها عملية الاغتيال. ولا تختلف عن موقف السياسى وعضو الكنيست بتسلإيل سموتريش أو السياسى ايتمار بن جبير. أجل، لقد أيد عامير الحكم على ثلاثة ملايين شخص بينما يتم سرقة أراضيهم. هل كانت السياسية أيليت شكد لتعترض على ذلك؟ الغالبية تدعم أيديولوجية عامير وتُفرض على الأقلية بالإكراه. ففى الأخير عليهم أن يبقوا أحياء، أليس كذلك؟ وإسرائيل دولة متقدمة تكنولوجيا بدون سلام أو أمل ــ فقط دعهم يسافرون إلى الخارج ويغيرون سياراتهم ويشترون المنازل.
ليلة السبت سنخرج جميعا إلى الساحات للاحتجاج. فنحن لا نحب أن نكون على الجانب الخاسر، ونعجب بالانتصار. فالانتصار لا يبرز فقط قوة المنتصر ولكن أيضا يظهر ضعف الخصم. لقد كنا خصم ضعيف وبسرعة استسلمنا وهربنا. لقد تركنا خلفنا ظهورا لنظام فصل عنصرى ونقاط تفتيش وعمليات اعتقالات للأطفال.
سيتعين عليهم إدارة أمورهم بدوننا. لقد هزمنا، ولكننا تعلمنا بعض الدروس من التجربة. لقد تعلمنا أن الاستفزاز مفيد. لقد تعلمنا أن ثلاث رصاصات فى الظهر تحل الخلاف. لقد تعلمنا أن العنف ينفع، ليس فقط فى السياسة، ولكن أيضا داخل الأسرة وفى العمل وفى الطرقات وداخل الكتب المدرسية. لقد تعلمنا ألا نعبث مع المختلين عقليا.. كنا نخافهم. كنا خائفين وقبلنا الولاء وقوانين الدولة. لقد قمنا باحتجاجات ضعيفة خوفا على حياتنا. إيجال عامير علمنا أن نستمر. لقد كان أول جزء فى السلسلة.
كما كتب الشاعر يتسحاق لمدان: «سنبقى فى السلسلة.. أينما كانت تقود.. أينما ذهبت.. إلى الأمام.. دعونا لا نتحقق، دعونا لا نسأل». عامير هيأ الطريق لهم، أزال العقبات التى منعتهم من المضى إلى الأمام، بدون طرح أسئلة.
الاغتيال مزق قناع الوحدة الذى كنا نرتديه. فهذا ليس ما نحن عليه. أنظر إلى من تبنى نظرة عامير العالمية ومن لم يتبنها. انظر إلى من سيكون داخل «حكومة الوحدة» ومن لم يكن. انتقل اليمين إلى الوسط، والوسط إلى اليسار، واختفى اليسار. تذكر أن العام الذى تلى عملية الاغتيال فاز حزب العمل بـ 34 بمقعد فى الكنيست والليكود بـ 32 مقعدا. الجريمة استبدلت الخلافات بالكراهية. تقوم حواراتنا منذ 24 سنة على الكراهية. لقد تعلمنا أن الكراهية هى الوقود الذى يدفع إلى الاستفزاز وأن الاستفزاز مشروع لأنه «حرية التعبير».
بعد عملية الاغتيال، تعلمنا ألا نثق فى مؤسسات الدولة، تعلمنا أن كل شيء جزء من مؤامرة، بما فى ذلك مكتب المدعى العام والشرطة والمحاكم. عامير السجين يبلغ من العمر الآن 49 عاما. ليس مثل عامير القاتل ذات الـ 25 عاما.. ونحن أيضا تغيرنا. لم يحاول التهرب من المسئولية ولم يعرب عن أسفه.. الفائزون لا يندمون.
لقد سجناه، ولكن لم نتخلص من فكرته العالمية. إسرائيل التى نادى بها هى أيضا إسرائيل التى ينادى بها نتنياهو وغانتس. لا يوجد جديد نتوقعه من نتنياهو، ولكن لا تتوقع الكثير من غانتس أيضا. فهو ليس مثل إيسحاق رابين، ولكنه نتيجة لاغتيال رابين. فهو يمينى يقبل بوجهة نظر بنيامين ولكن ليس بفساده. غانتس ليس رابين. فلن تسمعه يغنى أغنية للسلام.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

التعليقات