بوتين وبايدن متفقان على حدود التصعيد في أوكرانيا - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الأحد 2 أكتوبر 2022 12:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إلى أي مدى راض عن تعاقد الأهلي مع السويسري مارسيل كولر؟

بوتين وبايدن متفقان على حدود التصعيد في أوكرانيا

نشر فى : الثلاثاء 3 مايو 2022 - 7:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 3 مايو 2022 - 7:40 م

نشرت صحيفة «ذا واشنطن بوست» مقالا بتاريخ 21 أبريل للكاتب دايفيد إيجناتيوس رأى فيه أن الرئيسين الروسى والأمريكى يحاولان كل من خلال تصريحاته تحديد أهدافهما فى أوكرانيا وتفادى تصعيد الأزمة أو وجود فهم خاطئ لتحركاتهما، ولكن يرى الكاتب أن ذلك لا يعد ضمانا بألا تشتعل الأزمة أكثر فأكثر.. نعرض منه ما يلى.
ألقِ نظرة على التصريحات الرئاسية لروسيا والولايات المتحدة الشهر الماضى وسترى أن قادة البلدين يبدو وكأنهما يوضحان أهدافهما فى أوكرانيا ــ حيث تتحول الحرب إلى معركة مركزة للسيطرة على الجزء الشرقى من أوكرانيا. لا تسعى التصريحات الأخيرة للرئيسين إلى الحد من تصاعد الأزمة، ولكنها توضح هدف كل جانب من تقليل خطورة الحسابات الخاطئة؛ فى طريقة تشبه وضع حدود للصراع مثلما كان الخبراء الاستراتيجيون فى زمن الحرب الباردة يطلقون عليه «معركة متفق عليها».
رسالة بوتين الجديدة، غير المباشرة، هى تقليص النفقات؛ فبعد أن فشلت مساعيه الأولية فى الاستيلاء على كييف والإطاحة بالحكومة، يتحدث الآن عن السيطرة على الجزء الشرقى الناطق بالروسية من أوكرانيا؛ دونباس والمناطق المجاورة على طول الساحل. على النقيض من ذلك، أصبحت رسالة بايدن أكثر حزما، وهى تكثيف المساعدة العسكرية الأمريكية لأوكرانيا والتعهد بمقاومة هيمنة بوتين على كييف، ولكنه يعلم أن هناك حدودا معينة فى هذا الصراع.
ركز بوتين فى بيانين له على أولوية تأمين منطقة دونباس، التى تعتبرها روسيا مستقلة عن كييف. كانت حماية الانفصاليين فى دونباس من حكومة زيلينسكى ذريعة بوتين للغزو، ولكن فى الأسابيع الأولى من الحرب بدا أيضًا أنه يسعى للإطاحة بالرئيس فولوديمير زيلينسكى، بحديثه عن محاربة الحكومة النازية فى أوكرانيا.. ولكن مع فشل روسيا فى الاستيلاء على كييف، يبدو أن أهداف بوتين تقلصت.
قال بوتين إن الغرض من العملية فى دونباس هو مساعدة الناس هناك والعمل على عودة الحياة لطبيعتها تدريجيا. وشدد بوتين على هذه الرسالة فى حديثه مع وزير الدفاع، شيرجى شويجو. أعلن بوتين الانتصار فى مدينة ماريبول الساحلية فى الجنوب، وأشاد بإصرار وعزيمة الجنود الروس هناك مؤكدا على أنهم «ضحوا بحياتهم حتى يعيش شعبنا فى دونباس بسلام، وحتى تعيش روسيا فى سلام». ولكنه أمر شويجو بعدم قصف مصنع يحتمى جنود أوكرانيون به وأمره بـ«إعطاء الأولوية للحفاظ على أرواح وصحة جنودنا». هذا يدل على أن بوتين غير مستعد لشن حملة دموية للاستيلاء على أوكرانيا بأكملها.
قدم بايدن ملخصًا مشابهًا للأولويات الأمريكية فى تصريحاته فى البيت الأبيض وأعلن تقديم 800 مليون دولار أخرى من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وهو ما يعادل حزمة مماثلة أعلن عنها قبل ذلك بأسبوع، وأثنى على «المقاتلين الأوكرانيين الشجعان» الذين يقاومون الغزو الروسى. قال إن الولايات المتحدة يمكن أن تحافظ على دعمها العسكرى لأوكرانيا «لفترة طويلة».. لكن بايدن تجنب، كما هو الحال منذ بداية الحرب، الإشارة إلى أى تدخل عسكرى أمريكى مباشر.
شدد بايدن على وحدة الناتو ضد روسيا، وهى أحد العناصر الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية، وقال إن التحالف يرسل رسالة واضحة لبوتين وهى أنه لن ينجح أبدا فى السيطرة على أوكرانيا واحتلالها بالكامل. بيان بايدن، على الرغم من نبرته الحازمة، ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال أن يحتل بوتين بعضًا من أوكرانيا، فى المنطقة الجنوبية الشرقية حيث تتركز الهجمات الروسية الآن.
أوضحت التصريحات فى موسكو وواشنطن كيف تقوم الحروب بتحديد الخيارات. هذا الاستقرار بين الطرفين عكس فكرة «المعركة المتفق عليها» التى أوضحها الاستراتيجيون فى وقت الحرب الباردة. أوضح الاستراتيجى العسكرى «هيرمان كان» ذات مرة ما أسماه «سلم التصعيد» لصراعات القوى العظمى؛ السلم به 44 درجة، تستخدم الأسلحة النووية فى الدرجة الـ15.
استمرار بوتين فى تأكيده على استقلال دونباس، مع ما يعكسه من رسالة ضمنية فى تحقيق أهداف محدودة من الحرب، بإمكانه أن يقلل من احتمالية التصعيد. ولكن، إذا فشلت قوات بوتين فى دونباس فى الأسابيع القليلة القادمة، كما حدث فى معركة كييف، فسيكون من الصعب التنبؤ بما هو آت وسيزداد الوضع خطورة، وقد تزداد احتمالات التصعيد مرة أخرى.
شاهد بوتين هذا قبل أسبوعين تقريبا اختبارا لصاروخ باليستى روسى عابر للقارات فى خطوة لتذكير الغرب بالخيارات التى يمتلكها، وحذر بوتين أن نظام تشغيل الأسلحة النووية هذا سيعد بمثابة جرس إنذار لأولئك الذى يحاولون تهديد روسيا. هذا الحدث كان الهدف منه إظهار القدرات الروسية وليس التهديد، ولكنه أيضا قدم لمحة أخرى عن المخاطر الموجودة خلف الحدود التى وضعها الجانبين فى الحرب الأوكرانية.

تحرير وترجمة: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلي

التعليقات