إثيوبيا.. فضيحة على الهواء! - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أبريل 2021 9:00 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل تنجح الدولة في القضاء على «التوك توك» بعد حملتها لاستبداله بسيارة «ميني فان» ؟

إثيوبيا.. فضيحة على الهواء!

نشر فى : الإثنين 5 أبريل 2021 - 9:30 م | آخر تحديث : الإثنين 5 أبريل 2021 - 9:30 م
ما لم تفجر إثيوبيا مفاجآت فى اللحظات الأخيرة، وتقبل بالاتفاق القانونى الملزم مع دولتى المصب على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، فإن ضرب السد ربما يكون هو السيناريو الأكثر ترجيحا، على الرغم من أنه ليس الخيار المفضل لكل الأطراف وعلى رأسها إثيوبيا بالتأكيد.
كل التصريحات الرسمية الصادرة من أديس أبابا تغلب عليها روح وعقلية أن «السد سدنا» وان «المياه مياهنا» وإن لم تقلها صراحة، لكن تكرار القيادات الإثيوبية فى الآونة الأخيرة انهم لا يعترفون بالحصص التاريخية «الاستعمارية» لتوزيع مياه النهر، وانه لا بديل عن إعادة النظر فيها، بما يعنى تقليل حصة مصر التى تكفيها بالكاد، يؤكد أن مخطط إثيوبيا فى الاستحواذ على النهر والتحكم فى مياهه، لا يزال مستمرا فى طريقه منذ أن وضعت الطوبة الأولى فى جسد السد حتى وصلت إلى الرتوش الأخيرة فى عملية بنائه.
الكارثة الحقيقة التى تنتظرنا أن إثيوبيا بمجرد أن تنجح فى ملء خزان السد فى يوليو المقبل كما تخطط، فسوف تبدأ على الفور فى تنفيذ أهدافها فى إعادة توزيع حصص مياه النيل وهى من موقع قوة، لأنها تدرك أن ضرب السد بعد ملئه بهذه الكميات من المياه التى تقارب الـ 20 مليار متر مكعب سيعنى غرق السودان، وهو ما لن تستطيع مصر أن تتورط فيه وأن تغامر بقتل وتشريد الملايين من الأشقاء السودانيين، لنصبح مجبرين على قبول حصة أقل بكثير من حصتنا الحالية من المياه، وأن نشترى ما نحتاجه بالأسعار التى تحددها إثيوبيا، وهذا هو الهدف الحقيقى من وراء بناء السد، وهو ما كشفه فى زلة لسان دينا مفتى المتحدث الرسمى باسم الخارجية الإثيوبية فى فضيحة سياسية على الهواء، عندما قال فى نهاية لقاء مع قناة «الجزيرة» بأن بلاده ستبيع المياه لمن يريد، قبل أن يتصل هو بالقناة بعد عدة دقائق ليقول إن تصريحاته فهمت خطأ، وأن بلاده لا تفكر فى بيع المياه، ثم امتنع عن الإجابة على سؤال آخر حول إمكانية «تعاون» بلاده مع إسرائيل فى ملف المياه!!
ربما يكون ضرب السد ــ رغم تكاليفه وتداعياته السياسية المؤلمة والخطيرة ــ هو الحل الأمثل لردع إثيوبيا عن تنفيذ مؤامراتها الشيطانية للهيمنة وبسط نفوذها على الإقليم بالسيطرة على مصر كبداية، لكن الأهم من ضرب السد وتدميره هو أن تقدم مصر مشروعا متكاملا للتعاون الاقتصادى الإقليمى بين دول حوض النيل وعلى رأسها إثيوبيا نفسها، يشمل مشروعات تنموية فى مختلف المجالات الزراعية والصناعية والكهربائية، وزيادة التبادل التجارى بينها، وربط هذه الدول بشبكة مصالح استراتيجية تفيد جميع شعوبها.
المعركة مع إثيوبيا لا تقتصر على الجوانب العسكرية فقط، لكنها فى الأساس معركة ذكاء، نجحت إثيوبيا فى كسب جولتها الأولى بتوريطنا فى مفاوضات عبثية طيلة 10 سنوات، لكن الوقت لم ينفد بعد لكى نصحح اخطاءنا ونكشف للرأى العام الإثيوبى نفسه أن العصابة التى تحكمه يجب ان توضع فى السجون وليس فى مقاعد الحكم.
محمد عصمت كاتب صحفي