الأزمة الأوكرانية لا تحتاج إلى الدخول فى حرب - مواقع عسكرية - بوابة الشروق
الخميس 18 أغسطس 2022 12:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

الأزمة الأوكرانية لا تحتاج إلى الدخول فى حرب

نشر فى : الأحد 6 فبراير 2022 - 8:10 م | آخر تحديث : الأحد 6 فبراير 2022 - 8:10 م
نشر موقع Defense One مقالا للكاتبين توماس جراهام وراجان مينون (نشر بتاريخ 29 يناير 2022)، أكدا فى مقالهما أنه بالرغم من المبادرات العديدة لتهدئة الأوضاع بخصوص أوكرانيا، إلا أن احتمال نشوب حرب لازال قائما. ويريان أن الحل الدبلوماسى مازال قائما للتوفيق بين مطالب الطرفين الغربى والروسى، والتركيز على تعزيز أوكرانيا مستقرة وديمقراطية وناجحة اقتصاديًا.. نعرض من المقال ما يلى.
عندما نطلع على التغطية الصحفية والتعليقات على أزمة روسيا والغرب تجاه أوكرانيا فى أبرز الصحف العالمية، سنستنتج أن روسيا ستدوس قريبًا على الدبلوماسية وتزحف إلى أوكرانيا وتقلب النظام الأمنى الأوروبى.
أحد أعضاء مجلس الأمن القومى التابع للرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب رأى أن مهاجمة أوكرانيا هى خطوة افتتاحية للرئيس فلاديمير بوتين ضمن مناورة «لطرد» الولايات المتحدة من أوروبا. كما حذر موظف آخر فى إدارة ترامب من حرب على مستوى أوروبا ستبدأ بهجوم روسى «شبه مؤكد» على أوكرانيا، وتجذب حلف شمال الأطلسى، وتؤدى إلى أسوأ كارثة فى أوروبا منذ 80 عامًا.
لكن الغريب هو اختلاف الأجواء فى أوكرانيا. فالرئيس فولوديمير زيلينسكى ووزير دفاعه أوليكسى ريزنيكوف حثا على إنهاء ضجيج الحديث عن احتمال نشوب الحرب. هما لا يريان هجوما روسيا وشيكا، ولا يزال الحل السياسى ممكنا. وأعرب ريزنيكوف عن استعداده للقاء نظيره الروسى سيرجى شويغو. فى غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الروسية تاس أن بوتين مستعد لاستقبال زيلينسكى فى روسيا لإجراء محادثات.
صحيح فشلت المحادثات التى جرت بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسى وأعضاء منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا فى أوائل يناير الماضى، لكن ذلك لم يشكل ضربة قاضية للدبلوماسية.
بكلمات أكثر تفصيلا، طلب وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكين عقد اجتماع مع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، وغيرت الولايات المتحدة موقفها، ووافقت على تقديم رد مكتوب على القائمة الطويلة من المطالب التى قدمتها موسكو فى أواخر ديسمبر 2021. كما اقترحت الولايات المتحدة أيضًا إجراءات للحد من التسلح وبناء الثقة لنزع فتيل الأزمة. ومن جانبها، تدرس روسيا الآن الرد الأمريكى، وأشار لافروف إلى أن واشنطن أظهرت «ذرات عقلانية» بشأن الأمن الأوروبى من خلال متابعة المزيد من المفاوضات. علاوة على ذلك، أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا جهودهم الدبلوماسية الخاصة.
ومع ذلك، لم تُبدد أيا من هذه المبادرات غيوم الحرب. فقد رفضت الولايات المتحدة حتى الآن مناقشة مطلب روسيا الأساسى بأن يتخلى الناتو عن توسعها شرقًا، لكن النشاط الدبلوماسى يثبت أن التهدئة لا تزال ممكنة وأن الجهود الدءوبة مستمرة فى إيجاد حل. كما أن بوتين يدرك أنه سيخلق مشاكل لا تعد ولا تحصى لروسيا من خلال غزو أوكرانيا. هو حشد القوات حول أوكرانيا للإجبار على المفاوضات وقد نجح. وهذا يجب أن يوفر أرضية للأمل.
فى كل الأحوال، الأزمة الحالية تنطوى على جعل «النصر» الأمريكى هو الهدف الوحيد. لكن روسيا لن تستسلم عندما تكون مصالحها الحيوية على المحك ومن الجنون المجازفة بحرب بين القوتين النوويتين العظميين فى العالم. لذلك فإن المسار الوحيد الحكيم هو السعى إلى حل وسط معقول ينقل المنافسة الأمريكية الروسية إلى مسار أكثر أمانًا ويركز الاهتمام ليس على النصر المباشر ولكن على تعزيز أوكرانيا مستقرة وديمقراطية وناجحة اقتصاديًا بمرور الوقت.
بكلمات أخرى، يكمن التحدى فى التوفيق بين ما يبدو أنه غير قابل للتوفيق؛ إصرار الولايات المتحدة على أن باب الناتو يجب أن يظل مفتوحًا لدول الاتحاد السوفيتى السابق، ومطالبة روسيا بمجال نفوذ يشملهم.
الحل الوسط لهذه الأزمة يكمن فى تخلى روسيا عن إصرارها على أن الغرب يجب أن يرضخ لجميع مطالبها كتابيًا، وتقبل تعليق عضوية أوكرانيا فى الناتو، وتوافق على أن أوكرانيا ستحتفظ بالحق فى الحصول على الأسلحة والتدريب للدفاع عن النفس. فى المقابل، يتخلى الناتو عن عضوية أوكرانيا ويتعهد بعدم السعى إلى إنشاء قواعد أو نشر القوات والصواريخ وغيرها من الأسلحة الهجومية على الأراضى الأوكرانية. كما تلتزم الولايات المتحدة وروسيا بإجراء عدة محادثات لسنوات تهدف إلى جعل أوروبا أكثر استقرارًا وأمانًا من خلال الحد من التسلح وإجراءات بناء الثقة. وأخيرا، الموافقة على تحديث اتفاقيات هلسنكى لعام 1975 التى دعمت استقرار أوروبا فى العقود الأخيرة من الحرب الباردة، ولعقد آخر بعد نهايتها.
قول أخير، لقد حالت الدبلوماسية تاريخيا دون تحول العديد من الأزمات الكبرى إلى حرب. دعونا لا نعلن أنه محكوم عليها بالفشل فى هذه المناسبة.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

التعليقات