برئ من فيلمى - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

برئ من فيلمى

نشر فى : الثلاثاء 7 يوليه 2009 - 9:54 م | آخر تحديث : الثلاثاء 7 يوليه 2009 - 9:54 م

 لماذا يتبرأ بعض النجوم من أفلامهم عقب العرض، وبعد أن يشعروا بخيبة الأمل فى عيون المشاهد ويبرأوا ذمتهم منها؟ بل يعلنون على الملأ أن ما شاهده الجمهور لم يكن هو العمل الذى قرأه وصورة حتى آخر مشهد؟!

أيعتقد هؤلاء أن الجمهور سيتعاطف معهم ويشفع لهم الصورة السيئة، التى ظهروا عليها، ويسامحونهم على الأعمال المسلوقة، التى يتم طرحها فى الموسم الصيفى من باب أنه الدجاجة التى تبيض ذهبا.

أيعتقد هؤلاء المذنبون أن المشاهدين الذين تم خداعهم بتكثيف الدعاية سيغفرون لهم خطيئتهم، وبعد أن طرحوا له منتجا فنيا هشا وهذيلا ومغشوشا.. ثم إذا تسامح الجمهور ونسى واستعوض ربنا فى أمواله التى دفعها هل سيغفلهم التاريخ.

أمر عجيب أن تجد فنانا من هؤلاء يقول: «لا تسألونى عن هذا الفيلم»، وكان الأجدى به أن يعترف بخطيئته ويتحمل نتيجة اختياراته، وأنه شارك بكامل إرادته فى الفيلم وقبض أجره بدلا من أن يتبرأ منه ويحمل مسئولية فشله على الآخرين.

وفى مقدمتهم المخرج الذى تجده يؤكد أن بطله شاهد نسخة العمل ولم يعترض، وأنه لم يقم بالتلاعب فى دوره ولا فى السيناريو.. وتصبح المعركة بين المخرج والبطل دون أن يعترف أى منهما بأسباب ضعف وفشل التجربة.. وبدلا من أن يعيدوا حساباتهم تجدهم يلجأون لبعض مكاتب الرعاية الإعلامية الخاصة والدخيلة، التى انتشرت على الساحة للترويج لأعمالهم والتشويش على حقيقة عملهم السيئ عبر فضائيات تبث برامجها بلا وعى أو إدراك لأن صناع هذه البرامج يفتقدون لأى ثقافة سينمائية.. كل عملهم هو مجرد التهليل للفيلم.. والانبهار به مهما كانت صورته وقيمته، وهو نوع آخر من الخداع والتزييف للمشاهد.

مسألة الهروب من المسئولية هذه حدثت مع أكثر من نجم وفى أكثر من فيلم، وإذا واجهت أحدهم يقول لك: لقد تحمست للفكرة وللسيناريو ووجدت الشخصية مختلفة، لكن التنفيذ لم يكن جيدا، ولن أعمل مع هذا المخرج مرة ثانية، ويقول آخر: «إن شركة الإنتاج كانت بخيلة، ولم تصرف جيدا على الفيلم، بينما تجد قليلا منهم من يعترف أنه قدم الفيلم مجاملة لمساعدة المخرج الشاب».

وطبعا أنا لم أصدق لا هذا ولا ذاك.. ولم أقتنع بتلك الحجج.. فمعظم فنانينا يعملون بالمثل القائل: «يا صابت.. ياخابت».. وهو كله أكل عيش.. وهو أمر مثير للشفقة خاصة بعد أن تجد أسرة الفيلم تعمل وفق ما يسمى بالورشة ويجلسوا شهورا يقلبون فى السيناريو يمينا ويسارا، ويعدلون فيه مرارا وتكرارا ويفرضوا عليه سياجا من السرية وجسورا من الكتمان وكأن فيلمهم سر حربى، وأنه سيكون بمثابة المفاجأة التى تقلب موازين السينما المصرية رأسا على عقب.. وفى النهاية ينكشف المستور ويتبرأ أصحابه منه دون خجل أو حياء.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات