استنزاف الانتصار - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 12:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

استنزاف الانتصار

نشر فى : الجمعة 7 أكتوبر 2016 - 9:25 م | آخر تحديث : الجمعة 7 أكتوبر 2016 - 9:25 م
تشتعل فى مثل هذا الوقت من كل عام، والذى تحل فيه ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، ما يمكن تسميته بـ«حرب استنزاف» إعلامية، من جانب جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية المتحالفة معها، وعدد من الناشطين غير الإسلاميين، ضد الجيش المصرى، وتتضمن اتهامات حادة لدوره الوطنى، وإهانات شديدة القسوة لقادته، ما يؤدى بشكل غير مباشر إلى تشويه أعظم انتصار عسكرى عربى تحقق فى التاريخ الحديث.

فهذا القيادى الإخوانى الهارب، يطرح سؤالا على «تويتر»: «ماذا تبقى من انتصار أكتوبر بعد أن رحل أبطاله غير القتل لأبنائنا والبيع لأرضنا؟»، ليرد عليه آخر :«نصر أكتوبر أكبر خدعة فى التاريخ»، لتتوالى بعدها حملات الدهس والتشويه والتزييف الإعلامى على مواقع «السوشيال ميديا»، بهدف التقليل من حجم الإنجاز العسكرى الذى تحقق على أرض سيناء، وتسفيه بطولات الجيش المصرى، الذى تمكن من كسر المستحيل، ليحول «النكسة» إلى «نصر»، حتى يسقط فى نظر الشعب ويفقد هيبته وبالتالى قدرته على البقاء والوقوف فى وجه المتربصين بهذا الوطن.

كثيرون لا يلتفتون أو يلقون بالا لحرب «استنزاف الانتصار» هذه، ويدركون أنها طبيعية جدا من قبل جماعة الإخوان والتيارات المتحالفة معها، الذين يؤمنون بعدم قدسية الحدود بين الدول، وأن الأوطان مجرد «حفنة من تراب عفن»، كما أنهم لم ينسوا للجيش المصرى، انحيازه إلى ثورة الشعب ضد حكم الجماعة فى عام 2013، ما أدى إلى أن تخرج سريعا من السلطة تجر أذيال الخيبة، وبالتالى فان ما يفعلونه ليس أكثر من «تنفيس» عن غضب مكنون فى النفوس، وحقد أعمى قلوبهم قبل أبصارهم.

التقليل من شأن هذه الحرب ليس فى محله تماما، لأن خطرها الحقيقى يتعلق بالمستقبل، حيث تركز بشكل أساسى على غسل أدمغة الأجيال الصاعدة، التى لم تعش لحظة الانتصار الفريدة فى أكتوبر73، بعد سنوات على الانكسار الحزين فى يونيو 67، ومن ثم فانها تفقدها انتمائها لهذا الوطن، وتنشئها على كراهية ليست فى محلها لمؤسسة وطنية محترمة، مهمتها الحفاظ على أمن واستقرار هذه البلاد، واذا ما حدث هذا – لا سمح الله، فان بقاء هذه الدولة سيكون محل شك كبير، وستتحول إلى كيانات متصارعة، وكتل من اللهب تحرق الأخضر واليابس، ويكتوى بنارها أبناؤها قبل جيرانها.

نرفض كثيرا تمدد القوات المسلحة فى الحياة المدنية والاقتصادية، وننتقد ذلك بشكل صريح، حبا فى هذه المؤسسة الوطنية، وحفاظا على هيبتها بين المواطنين، وتجنبا لمخاطر نراها كامنة فى الاحتكاك المتواصل مع المدنيين، حرصا على قيامها وتفرغها لمهمتها الأصلية وهى حماية الحدود والدفاع عن الأمن القومى للبلاد، من المخاطر التى تهدده، لكن ذلك لا يعنى أن ننهش فى تاريخها العسكرى المشرف وبطولاتها وإنجازاتها وتضحياتها المستمرة.

فحتى هذه اللحظة، لازالت دماء جنود مصر البواسل تسيل على أرض سيناء، دفاعا عن أمن المواطنين جميعا، وتصديا لتنظيمات العنف الدامى وخلايا الإرهاب الأسود، التى تستهدف زعزعة استقرار البلاد وتحويلها إلى مستنقع تعم فيه الفوضى والاضطرابات، كما يحدث فى بلاد عربية مجاورة، لن تستعيد عافيتها ووحدتها وأمنها فى المدى المنظور.

فى الذكرى الثالثة والأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، التحية واجبة للجيش المصرى العظيم وقادته الأفذاذ وجنوده البواسل وشهدائه الأبرار، الذين حققوا يوم العبور المجيد، أهم ملحمة عسكرية فى تاريخنا الحديث، وتمكنوا من تحرير الإرادة قبل الأرض، وأذهلوا العالم ببطولاتهم وتضحياتهم وقدرتهم على كتابة صفحة ناصعة البيضاء فى التاريخ العسكرى، كما أننا نشد على أيدى قادة الجيش الحاليين، بأن يواصلوا عملية التطوير والتحديث المستمر والتدريب المتواصل واليقظة الدائمة. فالمخاطر والتحديات التى تحيط بمصر من كل اتجاه، أكبر من أن يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها.
التعليقات