بعبع كورونا وامتحانات الثانوية العامة - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 2:54 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

بعبع كورونا وامتحانات الثانوية العامة

نشر فى : السبت 9 مايو 2020 - 8:45 م | آخر تحديث : السبت 9 مايو 2020 - 8:45 م

فى كلمته أمام نواب لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان الأسبوع الماضى، تفاخر الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم بأن مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تجرى امتحانات فى ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، فى حين أن دول مثل أمريكا وإنجلترا عجزتا عن إجراء الامتحانات.
تصريحات الوزير جاءت فى وقت اقترب فيه عدد الإصابات اليومية بفيروس «كوفيد 19» فى مصر من 500 إصابة، وهذا الرقم مرشح للزيادة لو استمر اختلاط الناس ببعضهم البعض فى الشوارع والمصالح والشركات والمواصلات العامة، ما يعنى أنه عندما يحل موعد امتحانات الثانوية العامة والدبلومات الفنية فى يونيو المقبل سنكون أمام أرقام مخيفة، تدخلنا فى دائرة الرعب التى سبقتنا إليها أمريكا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا.
لا تستطيع مصر بإمكانات منظومتها الصحية المحدودة أن تواجه الشبح الذى واجهته تلك الدول، فحال مواردنا الطبية من مستشفيات وأجهزة تنفس صناعى ومراكز عزل «لا تسر عدو ولا حبيب»، وإذا كانت المعادلة بين إنهاء الموسم التعليمى بنجاح كما يراهن الوزير ، وبين صحة أبنائنا، فالخيار بالطبع يجب أن يكون سلامة هؤلاء الأبناء.
فى ذات الجلسة البرلمانية، طمأن شوقى نواب اللجنة على استعدادات وزارته لاستقبال 660 ألفا من طلاب الثانوية العامة وأكثر منهم بقليل بالدبلومات الفنية فى يونيو المقبل، كاشفا عن خطة الدولة لإجراء الامتحانات وفق عدد من «الضوابط التى تضمن سلامة الطلاب والمعلمين وكل من يشارك فى هذه العملية».
من ضمن الإجراءات والضوابط التى شرحها شوقى للنواب أن عدد الطلاب فى كل لجنة لن يتجاوز 14 طالبًا، وأنه تقرر زيادة عدد اللجان بنسبة 60%؛ لتصل إلى 5000 لجنة على مستوى الجمهورية، وأعلن عن تركيب بوابة تعقيم على كل لجنة، كما سيتم «تعقيم الفصول واللجان وأوراق الامتحانات يوميًّا وستوزع 25 مليون كمامة على المترددين على اللجان، وتجهيز غرف عزل باللجان وسيارات إسعاف للتعامل مع أى حالات اشتباه».
وحول مخاوف البعض من إجراء الامتحانات فى تلك الأجواء ومطالباتهم بإلغائها أو تأجيلها، قال شوقى: هذا سيكون له عواقب وخيمة.
يراهن د شوقى على وعى الطلاب والتزامهم بالإجراءات والضوابط التى أعلنها، كما راهنت حكومته خلال الفترة الأخيرة على وعى الشعب والتزامه بأجراءات التباعد الاجتماعى واتخاذ الاحتياطات اللازمة، والنتيجة كما رأينا وصول أعداد المصابين إلى مرحلة القلق، ولم يسأل الوزير «ماذا لو لم يلتزم الطلاب بتلك الإجراءات؟.. وماذا لو تجمعوا أمام اللجان لمراجعة أسئلة الامتحان كما يفعلون عادة؟، وماذا لو تسلل مصاب إلى إحدى اللجان دون أن تظهر عليه الأعراض؟.. وحتى لو مرت الامتحانات بأقل الخسائر، ماذا سيفعل فى لجان التصحيح التى يتجمع فيها آلاف المعلمين فى غرف مغلقة، وكيف سيجبر هؤلاء المصححين على الجلوس على مائدة واحدة وتصحيح أوراق الإجابات بالدقة المطلوبة؟.
لا قدر الله لو حلت الكارثة حينها، وتم عزل لجان بأكملها نتيجة ظهور إصابة كما يتوقع بعض أولياء الأمور الذين تناقشت معهم قبل كتابة تلك السطور، فهل سوف يسارع الوزير ويتهم الطلاب وأولياء أمورهم بأنهم السبب وأن عدم وعيهم هو الذى أوقعنا فى المحظور، كما يفعل بعض المسئولين الآن!.
بالطبع نحن أمام أزمة، والثانوية العامة تحديدا ليست كغيرها من السنوات باعتبارها عاما دراسيا فاصلا يُقيم فيه الطلاب حتى يتم توزيعهم على الكليات المختلفة، لكن الخطر الذى تتعرض له مصر وباقى دول العالم لا يزال محدقا، ومعامل الأبحاث لم تصل إلى لقاح معتمد للفيروس المستجد بعد، لذا اختارت الدول المتقدمة التى تسبقنا بقرون فى مجال العلم والصحة أن تمدد قرار تعطيل الدراسة لحين إشعار آخر.
لست ممن يفضلون استدعاء رئيس الجمهورية فى كل صغيرة وكبيرة، وأحترم جدا أن يلتزم كل مسئول فى البلد واجباته الدستورية ، لكن الأمر هذه المرة ومع تصاعد حالة القلق والخوف لدى مئات الآلاف من الأسر، قد يحتاج إلى تدخل الرئيس السيسى، كما سبق وفعل عندما أصر وزير التعليم ورفض تعليق الدراسة فى بداية انتشار الفيروس، حينها خرج الرئيس وأعلن تعطيل الدراسة، بعد دقائق من آخر تصريح للوزير يصر فيه على موقفه الرافض.

التعليقات