الهيكل المقدس لكرة القدم - محمد موسى - بوابة الشروق
الإثنين 16 سبتمبر 2019 5:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



الهيكل المقدس لكرة القدم

نشر فى : الأربعاء 9 يوليه 2014 - 5:25 ص | آخر تحديث : الأربعاء 9 يوليه 2014 - 5:25 ص

أخرج الاتحاد العالمي لكرة القدم لسانه للجميع، وهو يضع على أسوار ملاعب كأس العالم في البرازيل شعاره الساخر: كرة القدم للجميع.

رئيس الاتحاد منذ 1998، جوزيف بلاتر، يعرف أن "سيدة البهجة" لم تعد للجميع، بفضل سياسات "فيفا"، وفساده، ورغبته في تحويل كل ما يتعلق بالكرة إلى أموال، حتى بحرمان الأغلبية الساحقة من متعة المشاهدة.

يقدر موقع مجلة "فوربس" ما سيدخل خزائن فيفا بصورة رسمية من مونديال البرازيل الحالي بنحو أربعة مليارات دولار، منها 1.7 مليار تقريبا من بيع حقوق البث الحي، و 1.3 مليار دولار من الإعلانات المباشرة بالملاعب، بالإضافة إلى موارد أخرى. والرقم ارتفع بنسبة 66 بالمائة عن المونديال الماضي بجنوب أفريقيا، وهي نسبة نمو هائلة.

كرة القدم هي ملحمة مصغرة من الحياة الإنسانية، تميزت دائما بمجانية اللعب، ثمانية أحجار تصنع حدود الملعب والمرميين، وتنطلق المباراة على أي أرض تصلح للجري. لكن الأسمنت التهم المساحات الخالية بالمدن، كما التهم الاتحاد الدولي لكرة القدم كعكة الكرة بمشاركة الرعاة الرسميين والسريين، عندما صنع منها سلعة القادرين فقط. في عام 1974 اعتلى البرازيلي هافيلانج قمة فيفا، ليلعن منها بيانه رقم واحد: جئت لأبيع سلعة اسمها كرة القدم. ومنذ مونديال 1982 بإسبانيا اكتشف "فيفا" أن السماء قد تمطر ذهبا وفضة، من بيع حقوق البث للمحطات، والإعلانات على الفانلات وأسوار الملاعب للشركات الراعية.

يقول الكاتب الأورجواني إدواردو جاليانو في كتابه الجميل "كرة القدم بين الشمس والظل"، إن هافيلانج أصبح "الملك العجوز الذي غير جغرافية كرة القدم، وحولها إلى أكثر التجارات العالمية ازدهارا". أما بلاتر إمبراطور فيفا الحالي، فهو صاحب عبارة شهيرة لكنها قديمة بالنسبة له ولنا، اعتبر فيها "كرة القدم ظاهرة اجتماعية، فلا يجب أن يحرم الفقراء من خبزهم اليومي". لكن دارت الأيام وقالت الفلوس كلمتها فنسي بلاتر كلمته، وعاد في ديسمبر الماضي ليدافع عن تشفير أحلى وأهم البطولات، قائلا إن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يعيش من هذه الحقوق لكي ينشر كرة القدم في العالم.

هل تنتشر الكرة بتشفيرها وحجبها عن الفقراء؟. في عام 1973 كان فريق "الأبصال الصغيرة" يلفت الأنظار في الأرجنتين، بعد مائة مباراة بلا هزيمة. كابتن الفريق قال للصحفيين: نحن نلعب من أجل المتعة، لو لعبنا من أجل المال، سيتحارب الجميع من أجل أن يصبحوا نجوما. قالها اللاعب الصغير وهو يحتضن الموهبة الخارقة للفريق، الطفل دييجو آرماندو مارادونا.

بعد سنوات كثيرة، سيطرح مارادونا أسئلة حرجة عن الكرة والفساد المالي في "الفيفا" قائلا: إذا كان كل فنان يعرف ما هي أرباح الاستعراض الذي يقدمه، لماذا لا يمكن للاعبين ن يعرفوا الحسابات السرية لشركة كرة القدم المتعددة الجنسيات الضخمة؟. ألقى نجم الأرجنتين الخارق بالسؤال، ولاذ هافيلانج وقتها بالصمت، أما جوزيف بلاتر، الذي يركب ليموزن طولها ثمانية أمتار يقودها سائق زنجي، فاكتفي بالقول إن آخر نجم أرجنتيني هو ديستيفانو، كما ينقل جاليانو. لكن "فيفا" عاقبت مارادونا، واستغلت ميوله الانتحارية لتلاحقه بفضائح المخدرات والمنشطات، حتى يكون عبرة لمن ينتقد "الهيكل المقدس للكرة".

المواطن العربي الذي يريد متابعة كأس العالم الحالي كان عليه أن يدفع لقنوات الجزيرة أكثر من مائتي دولار للاشتراك والريسيفر والموسم الرياضي المقبل، وهو مبلغ يزيد كثيرا على راتب الموظف المتوسط في معظم الشعوب الناطقة بالضاد، فهل يدفع المواطن راتبه بالكامل ليشاهد المونديال، لأنها حقوق "فيفا" التي يعيش عليها كما قال بلاتر؟. إذن يعيش "فيفا" على الإيرادات الأسطورية، ويموت الفقراء بغيظهم.

محمد موسى  صحفي مصري