اليسار يقلب الطاولة فى بريطانيا وفرنسا! - خالد أبو بكر - بوابة الشروق
الأحد 14 يوليه 2024 3:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

اليسار يقلب الطاولة فى بريطانيا وفرنسا!

نشر فى : الثلاثاء 9 يوليه 2024 - 7:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 9 يوليه 2024 - 7:20 م

بالتوزاى مع المنافسات المحتدمة والممتعة لعشاق كرة القدم فى بطولة «يورو 2024» المقامة على الأراضى الألمانية، جرت معركتان انتخابيتان كبيرتان على أراضى القوتين الأوروبيتين العظميين تاريخيًا بريطانيا وفرنسا، واللتان نجح فيهما اليسار فى قلب الطاولة على المحافظين (يمين الوسط) واليمين المتطرف، بعد أن اعتقد الكثير من المحللين خصوصًا فى العالم العربى أن أوروبا صارت خاضعة لليمين الشعبوى بعد انتخابات البرلمان الأوروبى الأخيرة، وهو ما فندته بالأرقام فى هذه المساحة فى مقالى المنشور فى 12 يونيو الماضى تحت عنوان: «أوروبا ما زالت بعيدة عن قبضة اليمين المتطرف»، ذلك أن اليمين المتطرف وإن حسّن أرقامه، لكنه ما زال بعيدًا جدًا عن الهيمنة على البرلمان الأوروبى.

هذه الرياح اليسارية العكسية التى هبّت على أوروبا من أقوى قوتين فيها أثبتت أن المواطن الأوروبى فى الدول الكبرى مهما قست عليه الحياة يدرك مخاطر الاندفاع لتأييد تيار سياسى هش فى طروحاته، ولا يملك إلا وعودًا براقة مع تعزيز المخاوف من المهاجرين. هذه الرياح ستنتقل حتمًا إلى الكثير من دول القارة، وستسهم فى تحجيم التوجه نحو اليمين خصوصًا بعد أن ضاق الهامش بين المحافظين واليمين المتطرف.

***

وفقًا للنتيجة النهائية الرسمية للانتخابات البريطانية، حصل حزب العمال (يسار الوسط) على 412 مقعدًا فى مجلس العموم المؤلف من 650 مقعدًا. وهذا يعنى أن الحزب يقترب من النتيجة القياسية التى حققها عام 1997 فى عهد تونى بلير، عندما فاز بـ418 مقعدًا. وفق هذه النتائج نقول إن تغيير السلطة فى بريطانيا يرجع إلى سببين، فمن ناحية، فهو يرتكز على فشل المحافظين فى السلطة حتى الآن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، الذى بدأ فى عام 2016، واكتمل فى عام 2020، وترافق ذلك مع تراجع الاقتصاد البريطانى بشدة، فأصبحت أحوال العديد من البريطانيين اليوم أسوأ مما كانت عليه قبل بضع سنوات، ولم يعد مئات الآلاف قادرين حتى على دفع فواتير التدفئة، بالإضافة إلى ذلك، لم يتمكن الحزب من السيطرة على الهجرة كما وعد.

ومن ناحية أخرى يعود الفضل فى الفوز لزعيم حزب العمال الحالى ورئيس الوزراء المكلف كير ستارمر، الذى نجح فى إعادة الحزب نحو الوسط، ما جعله أيضًا قابلًا للانتخاب من عامة الناس، بعد أن انجرف به سلفه جيريمى كوربين (75 عامًا) الذى أقيل فى عام 2020، إلى المعارضة من أقصى اليسار، التى لم يبتلعها البريطانيون الذى يميلون للمحافظة.

الطريق ليس معبدًا بالورود أمام حكومة العمال، فيقول عالم السياسة كريستوف ماير من كلية كينجز فى لندن إن ستارمر يواجه «إرثًا ثقيلًا». هناك توقع بأن يقوم حزب العمال بتحسين الأمور بسرعة، لكن من المحتمل أن تسوء الأمور قبل أن تتحسن مرة أخرى.. فهناك شىء واحد مؤكد يجب على الحكومة الجديدة فعله وهو تحفيز الاقتصاد البريطانى ومكافحة الفقر فى البلاد.. فالضرائب مرتفعة بالفعل والإنتاجية منخفضة نسبيًا، والهجرة مشكلة تحتاج إلى حل، ونظام الرعاية الصحية كذلك.

***

الرياح اليسارية العكسية التى هبت من بريطانيا لم تكن بعيدة عن فرنسا، فحقق تحالف المعارضة اليسارى (الجبهة الشعبية الجديدة) فوزًا مفاجئًا فى الانتخابات البرلمانية الفرنسية التى جرت الأحد الماضى. ويمتلك التحالف، الذى يقوده الشعبوى اليسارى جان لوك ميلينشون، 182 مقعدًا من أصل 577 فى الجمعية الوطنية. وانتهى الشعبويون اليمينيون بزعامة مارين لوبان، الذين حظوا بأغلبية كبيرة بعد الجولة الأولى من الانتخابات، فى المركز الثالث بحصولهم على 143 مقعدًا، خلف تحالف الرئيس ماكرون الذى حصل على 168 مقعدًا.

كانت الساعة الثامنة مساء يوم الأحد، وكانت جميع القنوات التلفزيونية تعرض على شاشاتها تقديرات توزيع المقاعد بعد انتخابات الجمعية الوطنية. وكانت المفاجأة هائلة، لأن الجميع كان يتوقع فوز الشعبويين اليمينيين بناء على استطلاعات الرأى، خاصة بعد الجولة الأولى من التصويت. أرادت الأحزاب اليسارية منع اليمين المتطرف من تحقيق الكثير من النصر مقدما. ولم تكن تجرؤ على الأمل فى أن تخرج من صناديق الاقتراع باعتبارها القوة الأقوى، لكن يبدو أن الدراما ليست فى مباريات «يورو2024» وحدها، بل فى الانتخابات الفرنسية كذلك، التى كانت تاريخية، لأنه لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، كان لدى اليمين المتطرف احتمال حقيقى بالحصول على الأغلبية البرلمانية والوصول إلى السلطة.

التعليقات